جولة التراخيص الاولى، بين الحاجة والضرورة..!؟

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

باقر الفضلي



جولة التراخيص الاولى، بين الحاجة والضرورة..!؟

ومع ذلك ، فإن اغلب الدراسات المتخصصة، ومنها ما أشرنا اليه فيما تقدم، والتي ترى في تفضيل الإستثمار الوطني المباشر، ما يتلائم والمصلحة الوطنية بالنسبة لحقول النفط التي تناولتها جولة التراخيص الأولى، قد تناولت مسألة القدرات المحلية في تمويل عملية التطوير وسبل ووسائل تأمينها، ما فيه من الإجابات المقنعة، تحديداً بالنسبة لتلك الحقول..!

لقد ذهبت وزارة النفط بعيداً في معارضتها لكافة القائلين بخطورة ما يدعى بجولة التراخيص الأولى على مستقبل الصناعة النفطية وما قد تشكله من إرتهان لتلك الثروة على مدى عقود من السنين بالأقل 20 عاماً، لصالح الشركات النفطية الإحتكارية، وما قد يكون فيه من غمط لحقوق ومصالح الأجيال القادمة من العراقيين في الثروة الوطنية ، وإعتبرتها مجرد “آراء وأفكار تحترمها الوزارة”، على حد قول السيد وزير النفط في جلسة مجلس النواب، حتى وإن جاءت مثل هذه الأفكار، من متخصصين بشؤون النفط ومن خيرة الكوادر المهنية النفطية والإقتصادية العاملة في هذا الميدان ومن ضمنهم من العاملين في الوزارة..!؟(***)
http://www.al-nnas.com/oil.htm

خلاصة الأمر؛ فإن كان هناك ثمة من تساؤل بهذا الشأن المهم، فإن أقل ما يمكن قوله هو كيف ياترى، سيكون عليه التعامل القادم مع أفكار الآخرين من جماعات المجتمع المدني، ومنتسبي النقابات، وذوي الأفكار الحرة والمستقلة..؟!

وماذا سيكون عليه تعامل الوزارة الموقرة من جهة، وموقف مجلس النواب، من جهة أخرى، من آراء الخبيرين اللّذين إنتدبتهما رئاسة مجلس النواب بتأريخ 29/6/2009 ، لإبداء رأيهما بأمر “جولة التراخيص الأولى” والذي نص في خلاصته وبناء على ما جاء في إعلام مجلس النواب في نفس التأريخ : [[ وبين الخبيران معارضتهما لعقود جولة التراخيص الاولى مبديان قلقهما من الخسائر الكبيرة التي سوف تترتب على العراق من جراء تعويض هذه الشركات فضلاً عن ان هذه العقود تفقد العراق السيطرة على قرارات الانتاج والبيع كونها من مسؤولية المستثمر.]] (8)

إلا يدفع كل ما تمت الإشارة اليه فيما تقدم، وما إنتاب هذه العقود من جدل وإختلاف كبيرين بين الأوساط البرلمانية والسياسية والمتخصصة وأوساط الرأي العام، ومن تعارض مع وجهة النظر الوزارية، الى ضرورة التريث في أمر التصديق على مثل هذه العقود، لما يشوبها من طعون دستورية، ولما يغلب عليها من ضبابية في شروط التعاقد، وهواجس قد تبعث على الشك في مدى قربها من “عقود المشاركة” بسبب طول فترة سريان العقود، وما لها من دور سلبي على فعالية وأنشطة شركات النفط العراقية الحالية، بل وحتى في إعاقتها لتشريع قانون شركة النفط العراقية الوطنية (INOC)، المنصوص عليه في مسودة قانون النفط والغاز..! (9)

إنه ومهما سلم المرء بأهمية الحاجة الى عملية التطوير لحقول الإنتاج النفطية الحالية، ومهما تكون مشروعية الدوافع التي تقف وراء ذلك، فإن هذه الحاجة لا تمنع من التفكير ببدائل ووسائل أخرى، وإخضاعها الى المزيد من البحث والتدقيق والدراسة من قبل لجان وطنية يتمتع اعضائها بالتخصص والمعرفة العملية والعلمية بشؤون النفط والغاز، وفي مجال الإقتصاد والقانون، وعلى مستوى عال من الشفافية، بما يعزز الممارسة الديمقراطية، يفتح فيه المجال أمام منظمات المجتمع المدني من خلال تفعيل النشاط الوطني الإعلامي، وأن يكون لمجلس النواب دوره التشريعي والرقابي في النهاية، بعيداً عن أي تسييس للمسألة النفطية، لا يخدم في النهاية، المصلحة الوطنية، ولا يصون الثروة القومية، و تصبح معه مجمل السياسة النفطية عرضة للإنتقاد..!

فمن غير المسلم به أو المقنع، أن يرقى الأمر الى درجة الضرورة، التي لا مناص منها، ويصبح وكأن جولة التراخيص الاولى، التي إنفردت بها وزارة النفط وبدعم حكومي، هي بمثابة الكي الذي لا دواء بعده..!؟