شهر رمضان …. والأزمات ….. وغياب الحلول
نزار محمد غالي الوائلي
…. المبادئ تئن من وجع اللا مبالاة ..
والوسط تتخمه السموم ، ولا ارض خصبة ولا فضاء
نقي كي تنمو فيه وتترعرع ""
.. الواقع مر ، يرفض الخير ، والمبادئ تقف
منحنية كشجرة بلا ورق ولا جذور .
… المسار الديمقراطي ينحسر ، ومساحته تصغر ،
وقيل أن يتلاشى وتتمكن منه الدكتاتورية ، لابد
من جرعة دواء ، والدواء في المتناول ولكن ليس
هنالك من يمنح ، والمانع هو المصالح الشخصية
الضيقة وليس غير .
لاتزال هنالك بقايا مبادئ هذا ما يسمح به
الوضع ، أما قبل ذلك فليس هنالك مبدأ أصلا …
شريعة غاب وبطلها فرعون ، والضحية هو الإنسان
….قتل ، ومصادرة للحريات ، وعبودية أشخاص ،
وشخص واحد لايسمح لغيره ان يُعبد ،
… شهر رمضان يطل على الساحة حاملا سلة
خيراته وبركاته ، يمضي شهرا ، يرتقي المنابر ،
ويدخل البيوت ويتجول في الأسواق ويقتحم النفوس
فيرى ، وماذا يرى ..؟ يرى مالا يريد ،
…يرى ضغائن وأحقاد وغش وسرقات وتحايل وفجور
وتزوير … يرى في أقبية الوزارات كيف تتمزق
خزينة الدولة بمخالب عقود مزورة ، ومستندات
مزيفة ، ومشتريات وهمية .
…يرى ما يشبه عصابات المافيا كيف تمضغ
القوانين ..؟ وكيف تتلاعب بالحقائق ..؟
وتشوهها بشكل يبدو فيه الأبيض اسودا ، والحلو
مرا , يسيرون في خط اعوج ويدّعون أنهم صائمون
.. صائمون وبطونهم متخمة بالحرام ، ويفطرون
على عصير مركز من دماء الفقراء.
… الفقراء يتضورون جوعا ويركضون وراء سراب
عسى ان يكون هذا السراب ماء ،والقسوة تغزو
القلوب بالأخص قلوب المسؤولين .
وما الرأفة والرحمة إلى مفردات تبقى حبيسة
الكتب والسطور .
… شهر رمضان يبحث عن حقوق الجار فيجدها
قطيعة ، وعن صلة الأرحام فيجدها رصاصا ينطلق
بين الأقارب فيذبح هذا ويجرح ذاك .
… ويبحث عن ناس انتخبهم الشعب ممثلين له –
هم اليوم تحت قبة البرلمان – عسى ان يكون
للمصلحة العامة وجود في أفكارهم " فلم يجد غير
اهتمام كبير فيه الثروة والجاه ، والإكثار من
أفراد الحمايات ، وإيداع المزيد من المليارات
في المصارف الأجنبية لتامين حياتهم وحياة
عوائلهم ،حين تضيق بهم الدائرة ، ويحدق بهم
الخطر .
.. أما الفقراء الذين تمكن منهم اليأس فدفع
بهم إلى مزالق الانحراف حيث عمل بعضهم مضطرا
في أسواق المخدرات ، ومارس أكثرهم الفجور وعمل
بعضهم عملاء لأعداء الحضارة يحملون أحزمة
القتل ليفجرونها على إخوانهم المعوزين من دون
وعي ، ذلك لان الفقر كاد أن يكون كفرا
… الفقراء ليس لهم إلا شهر رمضان يصرخ في
الناس إن هبوا لمساعدتهم ، وليس هنالك من يسمع
.
… والخط البياني لثقة الناس بممثليهم يتصاغر
وينحدر ، ولا اعتقد أنهم سيجدون في الدورة
القادمة من يثق بهم .
الديمقراطية تلفظ أنفاسها ، وبات الحكم للقوي
وللعشيرة وليس للعقل أو القانون ، ولم يبق
لوصول الدكتاتورية إلا أشهر إن لم تكن أيام
وسنفتح أعيننا يوما على فرعون أخر .
… رموز الهمجية وأعداء الحضارة والإنسان ،
وجدت فرصتها – ما دام الإخوة قادة الأحزاب
والكيانات مشغولين في معركة بينهم لركوب
المناصب ..
… عشاق الكراسي يتراشقون الشتائم والسباب
والعدو يحفر تحتهم وينخر قوتهم .
… الأزمات تتكاثر ، والحلول تغيب والشعب بين
هذا وذاك يُطحن بأقدام الظلمة , ولا ادري في
أي زاوية اختفت الضمائر ، ولا في أي هاوية
تقطعت أوصال الوطنية .
.. ولا ادري متى تعلو مصلحة العراق المثخن
بالجراح على ما عداها من المصالح .
.. وهذا شهر رمضان كأني به يستصرخ الجميع أن
شكلوا الحكومة قبل فوات الأوان .
… شكلوا الحكومة .. رأفة بالناس .
…شكلوا الحكومة إنقاذا للديمقراطية واستجابة
لمنطق العقل .
… شكلوا الحكومة حفاظا على وحدة الصف ،
ووفاء لدماء الشهداء .
وكم هو جميل ا ن يأتي الجواب سريعا – حكومة
وطنية – تبني وتعمر وتلقن العدو الدرس الذي
يستحقه . حكومة رصيدها الفقراء والأرامل
والأيتام والمساكين حينها سيبتسم السهل والجبل
مثلما يبتسم العراقيون كل العراقيين .
