مقالات وآراء حرة

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

     

الصحفيون، والمثقفون والكتاب والفنانون
قاطعوا صحافة الأحزاب الدينية العراقية

رغم قراري بعدم الخوض في الشأن السياسي وتكريس جهدي للأدب وجدتني اليوم مضطربا لإلقاء الضوء على بعض الأمور التي تكشفت لي خلال زيارتي للعراق.

منذ زيارتي الأولى للعراق في شباط 2004 وقتها كان وجود السلطة في الشارع ضعيف، وغير محسوس، لكن بالمقابل كانت سلطة الميليشيات واضحة، أشرت إلى ذلك عرضا في موضوع كتبته عن الشاعر الصعلوك الراحل – كزار حنتوش – منشور في – الحوار المتمدن -، هذا مقطع منه :
(كنا نحمل خمرتنا بحذر لنتسلل إلى شقة منزوية، أو إلى بيتي بالعصري مخافة من قطيع مسلح لا نعرف من أين أتى. فمرة كنت أنا وكزار عائدين من المقهى ظهراً. كنا نسير جوار سوق السمك فلمحنا حشودا قادمة من جهة ـ الجديدة ـ تهتف ضد الاحتلال. حشود مسلحة، متوترة، ترمق الناس بعداء بيّن.ْ الوجوه غريبة كلها، علق كزار:
ـ هذولة أمنين!.
ـ هو أنت تسأل لو أني الغريب عن المدينة!
ـ والله ما أعرف ولا واحد.. هذولة غربة
وقفنا نحملق بالصراخ الهستيري. ثمة معمم مراهق يجلس جوار السائق في سيارة تيوتا بيكب يصرخ بمكبر صوت يدوي ويؤشر نحو حشد الواقفين على الرصيف، ولما صار أمامنا ركز سبابته نحو جسدينا فرأينا بوضوح أصابعه المرتجفة المزينة بمحابس الفضة وملامحه المؤنبة الحاقدة وعينيه اللتين جعلتنا نتذكر هتافي حزب البعث أوائل السبعينات:
ـ أنت الواگف على الرصيف إذا ما تنزل ويانه أنت تؤيد الاحتلال!.
وجه مسعور أعادنا إلى أيام البعث الأولى حينما كانوا يسلكون نفس السلوك!.
قلت لكزار:
ـ مسكين أيها العراقي من محنة البعث إلى محنة هؤلاء!.
سيقومون ـ مليشيات مقتدى الصدر ـ في الأيام التالية بالإغارة على إحدى الشقق التي يتجمع فيها عدد من مثقفي المدينة، لم تكن الشقة التي نلتقي فيها، بل شقة أخرى كان يلتقي فيها جمع أخر منهم "علاء رسول النجار" مدير تلفزيون الديوانية وقتها والذي دعاني لجلسة في تلك الشقة ولم تسنح الفرصة كي ألبي دعوته. سيعتقلونهم تلك الليلة، وفي الصباح سيجلدونهم في الساحة قرب جسر المحافظة، فينقلون إلى المستشفى وهم في وضع خطر وبائس، جرى ذلك وسط المدينة وعلى مرأى من الشرطة والسلطة وقتها. تخيلت نفسي أجلد معهم.. وكان ذلك الاحتمال كبيرا لو أن الغارة تصادفت مع تلبية دعوة "علاء".
أيها العراقي
من جلاد إلى أخر
جسدك عار مباح
أيكون قدرك هذا؟!.
خاطبت كزار ونحن نجلس على الرصيف:
ـ إذا تبقون على هذا الوضع راح يجي اليوم اللي تنجلدون بالشارع لأنكم ما تروحون للمسجد وقت الصلاة!.
ـ شنسوي هذا قطيع مسلح ما يسمع!.
ـ ما أدري أطلعوا للشارع!.
وفعلا بعد سفري قامت المليشيات بجلد مدير تلفزيون الديوانية وقتها – علاء رسول النجار – علنا قرب جسر المحافظة القديمة، وقامت باغتيال – سيد جمال – محافظ الديوانية السابق وسط المدينة ومئات الجرائم الأخرى.

وقتها كان الصراع واضحا بين تلك القوى وبعض رموز المدينة الديمقراطية التي حاولت أن تستثمر الحرية النسبية وغياب السلطة كي تبث الوعي وتكشف أداء المسئولين وخصوصا بعد الانتخابات الأولى. لكن القوى التي انتخبت وقتها – المجلس الأعلى – اقتحمت الإذاعة وسيطرت عليها ولاحقت المسئولين عنها. كان ذلك في عام 2006 ولم يكونوا بقوتهم الآن وقتها كتبت عن ذلك افتتاحية لمجلة – نصوص – الالكترونية الشهرية التي يصدرها موقع الكتاب العراقي أعيد نشرها الآن والصراع يحتم من جديد بين قوى التيار الديني الشيعي المسيطرة على سدة الحكومات المحلية وبين مثقفي وكتاب وفناني العراق.

عندما بعثت الافتتاحية إلى من يشرف على الموقع المنطلق من – أمريكا – وهو القاص – فؤاد ميرزا – وجد حرجا في نشرها رغم ما يدّعيه الموقع كونه حر وديمقراطي وأخبرني بأن هذه السلطة ستحكم أربع سنوات. أصررت على نشرها فنشرت لكنها ذيلت بأن الآراء الواردة فيها لا تعبر عن موقف الموقع انما عن رأي كاتبها. يجد القارئ الملاحظة تذييل الافتتاحية تلك. وهنا رابط الافتتاحية:
http://iraqiwriter.com/iraqiwriter/Iraqi_text/iraqi_writer_iraqi_text_issue_27/Iraqi_writer_iraqi_text_issue_27_00.htm