مقالات وآراء حرة
ليس شتما سيدي النقيب
كامل الجباري
في أكثر من لقاء تلفزيوني مع السيد مؤيد
اللامي ، نقيب الصحفيين العراقيين، أثار
انتباهي أسلوبه في الحوار ومنهجيته الثابتة
والمكررة في تناول المواضيع . يغلب على أسلوبه
التوتر ، فيضيق نفسا عندما يحاول أحد تناول
شؤون وشجون النقابة والصحفيين أو يوجه لإدارته
أو له النقد .
كثيرا ما يتهم منتقديه بالطارئين على الصحافة
، أو من الشتامين ، أو المغرضين الذين تدفعهم
الأسباب الشخصية . وقد أجرى سيادته إحصاءا ،
بأن هؤلاء بأصنافهم الثلاث ، لا يصلون إلى
عشرة أشخاص ، والحمد لله . ونفهم من ذلك إن
نسبة من معه من الصحفيين 99.9% . ورغم النسبة
"الضئيلة" التي منحها للمعارضين ، إلا إنه لم
يتحمل (الكم واحد) فقد جزئهم إلى ثلاثة أجزاء
بعد أن أخرجهم من ملة الصحافة ، وبذلك رفع
نسبة الموالاة إلى 100% (عاشت الديمقراطية !)
.
لو يسمح لي سيادته فأن هذا الأمر لا يحسب له
بل يحسب عليه . فلا بد من وجود خلل فادح
وحكاية جحا وولده وحماره بينت لنا إن إرضاء
الناس غاية لا تدرك ، ناهيك عن بلدنا الذي
انتشرت فيه الخلافات والاختلافات كانتشار
الفطر في أوانه . لكن علينا أن نعترف إن السيد
النقيب قد أمتلك العصا السحرية التي أستخدمها
لعزل نقابته عن بيئتها ، وبذلك جنبها "نقمة
الاختلاف" وجعلها صفا واحدا كالبنيان المرصوص
رغما عن أنف الشتامين والطارئين والمغرضين .
حلا للمشكلة ، نقترح عليه – لإغراض البحث
العلمي ـ أن يقوم بإحصاء عن نسبة المحبوسين
بتهمة القذف في زمن النظام السابق ، ليتبين هل
إن عددهم ضمن نسبة ال0.1% ممن لم يصوتوا
تأييدا للسيد الرئيس ، وهم بالمناسبة من
الشتامين أيضا ؟ وأذكره بأن من قال إن الأرض
تدور حول الشمس كان واحدا مقابل سكان المعمورة
آنذاك ، فليس كل أقلية على خطأ ، وكم من أقلية
قد تحولت إلى أكثرية . وهنا نفتح قوسا معتبرين
همسات "المغرضين" – وهم أكثر بكثير مما يتصور
السيد النقيب – حول الكيفيات التي تمنح بها
العضوية وغير ذلك من الأمور ، نتائج مهملة لا
يأخذ بها ونسقطها من النص . بذلك نغلق القوس
وإن قيل قديما لا دخان من غير نار .
ما أريد قوله أن ليس في نيتي التداخل مع
أطروحات السيد النقيب ، ولست في معرض الخلاف
أو الاتفاق معها وإنما اعتراضي على منهجه ،
وليس على شخصه ، فثقافة البلد – الطابو ،
والكرسي – الطابو ، ونسبة ال99% ، والمسؤول
المعصوم الذي يرى نقاطا سوداء في جبين الآخرين
ولا يرى شيئا في جبينه قد اهترئت ومصيرها إلى
الزوال … ولو إلى حين .
خلاصة القول إن الصحافة وحرية الصحفيين في
النقد هما ضمانة الديمقراطية ، فلا ديمقراطية
من دون حرية الاختلاف ، ولا نقابة بنقيب
يستفزه النقد فيرى الرأي الآخر شتما و (حسد
عيشة) .
أخيرا – سيدي النقيب – إن ذلك ليس شتما ولا
شخصنه .. بل إنه اعتراض على منهج واعتراض على
سلوك .
