رزاق عبود
بصراحة ابن عبود
رزاق عبود
في عام 1956 وبعد ان اممت ثورة23 تموز المصرية قناة السويس تعرضت جمهورية مصرلعدوان ثلاثي قامت به فرنسا وبريطانيا واسرائيل. واليوم تشن اسرائيل عدوانا همجيا على اهل قطاع غزة، الذي كان تحت الادارة المصرية وقتها. تشاركها العدوان بالتواطئ، والاعلام، والتبرير، وحتى التخطيط مصر والدول العربية المستسلمة، والادارة الامريكية، وسلطة عباس الخيانية. اما بريطانيا، وفرنسا فتتفهما غزو اسرائيل وتزوداها بالسلاح. اما مستشارة المانيا فتدعم ذبح الفلسطينيين بدون تحفظ.
وقد تأكد هذا الحلف الرباعي تحت مجرى العدوان الصهيوني ضد غزة. فالحصار فرض على اهل غزة من مصر، والاردن، والدول العربية الاخرى، منذ ان فازت حماس بالانتخابات، التي وصفها المراقبون الاوربيون بانها اكثر الانتخابات ديمقراطية في المنطقة. وشدد الحصار اكثر اثناء العدوان الرباعي الجديد. منعوا عنهم الغذاء والدواء، بل منعوا حتى دخول الصحفيين الى القطاع. وحسب تعليق مراسلة التلفزيون السويدي فانه بعد وقف اطلاق النار تاكد لنا بما لايقبل الشك تواطئ مصر مع اسرائيل لمنعنا من رؤية القصف الهمجي الاسرائيلي، والدمار شبه الشامل في غزة. ومعروف كيف منعت، وقمعت المظاهرات ،واطلق عليها الرصاص، وسلطت عليها خراطيم المياه في مصر، والاردن، ولبنان، والمغرب، والجزائر، والضفة الغربية المحتلة، والكثير من الدول العربية.
ان مجرد لعب مصر دور الوسيط يعكس التواطئ القذر مع العدوان الصهيوني. وقام الاعلام العربي الرسمي، خاصة المصري، والاردني طوال فترة العدوان الذي ادانه العالم بالقاء اللوم على الضحية بوقاحة العملاء. ولعب الاعلام بذلك دور الطرف الخامس في العدوان. ان نختلف مع حماس لا يعني ان نقف مع اسرائيل. فحماس لم تتصالح مع اسرائيل، او تتعاون معها بسبب خلافاتها مع فتح. كما فعلت قوات امن عباس التي تحولت الى مخبرين لصالح الموساد. خوفا على امتيازاتهم السلطوية، وربما رواتب سرية من المخابرات الاسرائيلية. ولتغطية دورهم الخياني قاموا بتشويه الدور البطولي للمقاومة بوصفها عميلة لايران، او سوريا، او تنفذ مخططات اقليمية. وكأن اسرائيل ليست مشروعا استعماريا استيطانيا خلقته الامبريالية ولا زالت تدعمه بكل الوسائل والطرق. متناسين ان المقاومة ليست حماس فقط، بل منظمات كثيرة اختارت طريق المقاومة بدل الاستسلام. تناسوا تحت عمى شماتتهم ان الالاف الذين سقطوا ليسوا كلهم مجاهدي حماس بل ابناء الشعب الفلسطيني من الاطفال، والنساء، والشيوخ، وبقية المدنيين، وحتى مؤسسات، وافراد الامم المتحدة لم يسلموا من العنف الاسرائيلي المنفلت.
ووصلت بهم الوضاعة فحاولوا خداع الجماهير بقرار من الامم المتحدة تحفظت عليه امريكا دون ان نسمع، ولو كلمة لوم او عتب، من الحكام العرب اصدقاء الادارة الامريكية. بل ان كلمة وزير الخارجية السعودي لم تتضمن ولو ادانة للعدوان مثلما فعل الليبي، والتركي، وغيرهم. ثم اخترعوا لعبة التصالح الفلسطيني لالهاء الجماهير العربية، وتحويل الانظار عن عدوان الصهاينة، والتهرب من مسؤوليتهم التضامنية. وجلس عباس في مؤتمر القمامة في الكويت ليلقي اللوم على حماس التي شنت طائراتها وبوارجها حربا على غزة!!! وقبلها عمل مبارك على تدويل، وتقنين الحصار المجرم ضد اهالي غزة بمؤتمرشرم الشيخ حيث قرروا اشراك اوربا وامريكا في الحصار العسكري على القطاع الذي طالبت تركيا برفعه بدون شروط. وبنصيحة من مبارك عقدت امريكا، واسرائيل معاهدة تنفذ على الاراضي المصرية لمنع “تهريب” السلاح. وارسلت الصحافة المصرية، والفضائيات التابعة مراسيليها لتصوير انفاق التهريب التي يستخدمها اهالي غزة، والمهربين المصريين لايصال الغذاء والدواء لاطفالهم.
لقد اجهضت حكومة عباس بامر من اسرائيل، والادارة الامريكية الانتفاضة في الضفة الغربية، واعتقل كل من حاول تقديم الدعم، ولو المعنوي للمقاومة في غزة. وفي وقت كان يسقط فيه الاف الضحايا من الاطفال والنساء وغيرهم من المدنيين. فان اللوم في صحافة سلطة عباس واذاعاتها، ومقابلاتها، ولقاءات نبيل عمرو الذي كان ولا زال يتحدث وكأنه سفير اسرائيل وليس سفير عباس! ولكن ما الفرق؟؟؟ لقد انتجت مجازر ايلول الاسود في الاردن منظمة انتقمت لضحايا غدر الملك الاردني واكيد فان هذا العدوان الاسرائيلي المصري العباسي الاردني الامريكي سينتج هو الاخر منظمة اكثر تطرفا لتنتقم لاطفال فلسطين. وستسقط هذه المرة شخصيات اكبر من وصفي التل. لقد كانت العاهر ليفني في القاهرة، واستلمت مباركة مبارك على الحرب، واتفقوا على تشديد الحصار على اهل غزة. وسمح لمرور بعض المرضى للدعاية، وذر الرماد في العيون في حين تفتح الحدود الافريقية، ويعبر ملايين المدنيون الى الدول الاخرى حتى يستقر الوضع. حصل ذلك في السودان، واثيوبيا، وانغولا، وتشاد، وغيرها. بل حتى الحدود السعودية والايرانية فتحت لعبور مئات الوف العراقيين الهاربين من جحيم حرب صدام وارهابه. في حين منعت سلطات مبارك عبور حتى الادوية، واحتجزت المساعدات ولم يدخل الا بضع اطباء من الاف المتطوعين الذين احتجزوا قرب معبر رفح.
ان ما يسميه وزير اعلام العدو( وزير اعلام الاردن السابق) “القلاب” الهجمة على مصر يتحدث بها ابسط الناس في اوربا، بل قدمت دعوات قضائية ضد وزير الخارجية المصري، ومساعده مثلما هي ضد قادة اسرائيل. فهل الاعلام الاوربي، والشارع الاوربي، مدفوع من ايران، وله مخطط اقليمي. وهل ان الاف اليهود، والاشتراكين، والشيوعيين الرافضين لحرب اسرائيل في شوارع اوربا والعالم، والرئيسان الفنزويلي، والبوليفي تحركهم المخابرات الايرانية؟؟! صحيح اذا قيل “اذا لم تستح فقل ما شئت” وفي نفس الوقت الذي تساهم الملكة رانيا في الدعاية على شاشة العربية، يجلس زوجها الملك عبدالله متثائبا في جلسات مؤتمر القمة العربية في الكويت. لقد توحد العرب وتحمسوا بتحريض وتأليب من مبارك لتحطيم العراق بعد غزو صدام للكويت. وكان مبارك هو عراب الحرب ضد العراق، وليس ضد صدام فدمرت الحرب البلدين برعونة صدام، وعدوانية، وحقد امريكا والغرب على العراق. وهاهو مبارك يتأمر مرة اخرى ضد انقاذ الشعب الفلسطيني، ويمنع تعرية اسرائيل بوقوفه ضد المبادرة التركية، كما وقف ضد المحاولات العربية والسوفيتية، وقتها لانسحاب صدام من الكويت دون حرب. كان القصد تحطيم القدرة العسكرية للعراق، ثم حزب الله، والان حماس. لكن حزب الله الان اقوى واكثر شعبية. ونتيجة العدوان ولدت هي الاخرى التفافا فلسطينيا، وعربيا، واسلاميا حول غزة، وحماس، وزادت من عزلة اسرائيل، وعباس، وحاكم مصر، والحكام الخونة، في المحميات العربية.
ان الشعوب العربية، ومنها الشعب الفسطيني تعرف عدوها جيدا، وان نفاق الاعلام الرسمي العربي، وخاصة تحركات مصر لمحاصرة المقاومة مفضوحة تماما. ان دموع التماسيح التي يذرفها عباس ومبارك على ضحايا غزة لن تخدع احد، فلقد شاهد العالم كله، وليس العرب وحدهم شماتة، وتفرج هذين البيدقين على ضحايا الغزو الرباعي على اهلنا في غزة، والمساهمة فيه عن طريق تشديد الحصار على غزة، وتبرير حرب اسرائيل الهمجية، والقاء اللوم على الضحية ومصافحة الجلاد. اذا كانت حماس عميلة لايران، فبالتاكيد ان عباس، ومبارك، وعمرو، والقلاب، وغيرهم من الابواق المعادية لفلسطين هم عملاء اسرائيل، وقد اعلنوها بصراحة من على شاشات الفضائيات.
