رزاق عبود
بصراحة ابن عبود
رزاق عبود
بعد الفشل الذريع، القاسي، والمؤلم الذي تعرض له اليسار العراقي، في انتخابات مجالس المحافظات، والذي تحدثنا عن قسم من ظروفه، واسبابه الموضوعية بشكل غير مباشر في رقم (1). وسنعود للاسباب الذاتية في موضوع خاص، ولو انه اشبع بحثا، وشتما، وجلدا. بعد اعلان النتائج المخيبة للامال، والطموحات، والتصورات فقد استمرت، للاسف، محاولات التبرير، والتفسير، ومحاولات تلطيف الصورة، وكأن الناس لم تسمع بالنتائج. وبدل وضع المسببات، والقصورعلى مشرحة البحث والدراسة، رحنا نسمع احلاما جديدة تزيد الشارع جزعا، وتزيد الناس ابتعادا عن اليسار، رغم حبهم له، ورغم سمعته الحسنة، ورغم امكانياته الضعيفة. فأعيدت التوقعات الخاطئة على شكل استنتاجات ملفقة تحاول خداع النفس، كمن يحاول مواساة مفجوع، او تهدئة مصاب بمرض عضال. “يقشمر نفسه” بالعراقي الفصيح، فنسمع عن الاستنتاجات “العبقرية” التالية:
1 ان نتائج الانتخابات عززت الدافع الوطني بدل الدافع الديني والطائفي!
2 لقد صوّت العراقيون لصالح بناء دولة المؤسسات!
3 ان نتائج الانتخابات تعكس انعطافة في مستوى الوعي السياسي والاجتماعي!
4 الانتخابات تحول مثير!!
5 تحول الواجهات الدينية الى مستقلة اقرار بالفشل!
6 الانتخابات شهدت استيعاب الجميع واجتذاب قوى كانت خارج العملية السياسية!
7 ان تحسن الوصع الامني والاقتصادي سيزيد الوعي ويعيد رسم صورة الولاءات!
8 اسمعونا عبارات طنانة مبالغ فيها من قبيل: “عرس ديمقراطي عراقي” او “تحول اجتماعي كبير” او “انتقال من الطائفية الى العلمانية” او “هزائم واضحة مقابل انتصارات واضحة” او ” تخلي عن الخطاب الديني” او “دفعت المد الديني الى الوراء” الخ..الخ..
ان العبارات اعلاه تتناقض تماما مع نتائج الانتخابات، وتحليلها العلمي الهادئ.هي في الواقع محاولة ادارة الظهر للواقع، ولا تخدم الخطط المستقبلية لتجاوز القصور. بل هي عملية تحديق طويل بنصف الكأس المليان حتى تعبت العيون الحائرة، وانخدعت انه مليان بالكامل. لان الاماني تستطيع ان تخدع حتى الدماغ كما يقول علماء النفس.
عن اي دافع وطني يتحدث المفرطون بالتفائل؟ الدافع الوطني جعل نصف العراقيين يقاطعون. والذين شاركوا، صوّتوا للدين، والطائفة، والعشيرة بشكل عام. ان الانحراف الضئيل عن الخط العام ليس مؤثرا ولا يقاس عليه. حيث بدل شيخ الدين اختير شيخ العشيرة، وهو من نفس الدين، والطائفة. هذا اذا تحدثنا عمن حسبت اصواتهم، وبأرادتهم الى الاحزاب الكبيرة. اما الدافع الوطني فضاع مع تشتت الوطن، والوطنية على 400 قائمة صغيرة. وتوزعت الكراسي على 18 قائمة فقط على امتداد العراق. فالشيعة صوّتوا للحزب الاقوى للرجل الاقوى. ويذكرنا الحال بتحول البعثيين من الركابي الى السعدي ثم منه الى البكر، فصدام. والسنة صوّتوا للسنة، واتبعوا نفس المثال. وكان ذلك واضحا في البصرة حيث توزعت اصواتهم بين البعث، والحزب الاسلامي. ونفس الحال في الانبار، والموصل. واوضح دليل تصويت الاكراد القومي في ديالى، وصلاح الدين. الناس صوّتت للاسماء، والاسماء معروفة انتماءاتها. فلم تكن هناك برامج. ان تعلم الاحزاب الدينية بسرعة بسبب امتداداتها الاقليمة وخبرة البعثيين السابقة. لا تعني غير اتقانهم التكتيك، واجادة مبدأ التقية، وحرصهم ان يكون تعددهم واضح ليضمنوا حضورهم في كل مكان. كما فعلوا في مجلس الحكم، وفي منظمات المجتمع الديني، التي تخضع اغلبيتها لهم رغم انهم يهدفون لبناء مجتمع شمولي على الطريقة الايرانية مع واجهة ديمقراطية يحددون هم طريقة تبرجها وشكل حجابها، او برقعها. السياسة ليست فقط فن الممكن، بل ايضا فن التلون وهم اساتذة في ذلك بعد ان تعلموه من غيرهم الذين حافظوا على شكل واحد لتواجدهم. ولم يدخل جديد للعملية السياسية لقد كانوا في البرلمان والسلطة وكل المؤسسات. الشئ الجديد هو اكتسابهم الشرعية ودخلوا العمل السياسي من اوسع ابوابه واخذوا يديرون الدولة والمجتمع بتفويض من الناخبين.
ان اختلاف التسميات الطائفية، وتزويقها بالشعارات الوطنية، هو مجرد تغيير للواجهات، وسيعود التحالف الشيعي، او السني، او القومي، للاسف، يحكم في المحافظات فالدعوة (ائتلاف دولة القانون) قد يتحاف مع الصدريين(الاحرار) او الفضيلة، او المجلس الاعلى (شهيد المحراب) كما ان حزب الدعوة له تجليات عديدة مثل تنظيم العراق، او تيارالجعفري. وسيستعيد الشعب من جديد قول الفقيد ابو كاطع: “الحمار حمارنه بس الجلال تبدل”. ستتحول دولة القانون الى دولة الشريعة. والاحرار الى تابعين، وتيار الاصلاح الوطني، الى التيار الشيعي، وهكذا. وينطبق نفس الحديث على الاحزاب الفائزة الاخرى من اسلامية، وقومية، وصحوجية، وعشائرية، وبعثية، وغيرهم.
واتمنى لصالح الشعب والوطن ان اكون مخطئا.
للحديث صلة!!
¤ حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية – اكاذيب واوهام انتخابية (1)
