رزاق عبود
بصراحة ابن عبود
رزاق عبود
قد يستفز هذا العنوان الكثير من المسلمين المؤمنين خاصة في العراق، وايران، وغيرهما. لكن التسمية ليست شخصية، ولا دينية، بل مشابهة سياسية بحتة. هناك فرق كبير بين الرجلين فخامنئي رجل دين اشتغل في السياسة للاسف. وصدام حسين قاتل مأجور فرض نفسه على السياسة، لسوء الحظ. والخامنئي متعلم دينيا، وله درجة فقهية، اية الله، حصل عليها بجده، واجتهاده. اما صدام فهو شبه امي حصل على شهاداته المدرسية بمسدسه. ولكن:
صدام حسين فرض نفسه على رأس السلطة بالقوة، والاغتيال، والدسيسة، كما فرض الخامنئي نفسه لخلافة الخميني بالمناورات، والتسويات، والمساومات، وحتى التهديدات. صدام حسين اختاره مجلس قيادة الثورة رئيسا. والخامنئي اختاره مجلس الخبراء وليا للفقيه. صدام هو الذي عين مجلس قيادة الثورة. والخامنئي هو الذي يختار مجلس الخبراء. صدام حسين نصب نفسه زعيما لحزب البعث، والخامنئي زعيما للثورة الاسلامية في ايران. صدام حسين كان القائد العام للقوات المسلحة العراقية، مثلما الخامنئي قائدا عاما للقوات المسلحة الايرانية بكل اصنافها. قرار الحرب والسلم كان بيد صدام. وقرار الحرب والسلم بيد خامنئي. كل اجهزة المخابرات، والاجهزة الخاصة، والحرس الثوري تخضع للخامنئي مثلما ارتبطت كل المخابرات، والاجهزة الخاصة، والحرس الجمهوري، والحرس الخاص بشخص صدام. كانت تصريحات، وخطابات، وتوصيات، وقرارات، وحتى نزوات “القائد” صدام لها قوة القانون، وكذلك توصيات، وتصريحات، وخطب، وملاحظات، وفتاوي ولي الفقيه. الاثنان فوق الدستور، والحكومة، والبرلمان، والدولة كلها تتجسد في شخصيتيهما. فما الفرق اذن؟ بدلة، ونياشين، ونجمات، واوسمة وهنا عمامة، وجبة، وهيبة، وحظوة، ومنصب “قائد” الثورة. ذاك تحدث باسم الشعب، والقومية، والدين، والحزب، وهذا يتحدث باسم الشعب، والقومية، والاسلام، وكل المسلمين.
ذاك تحدث باسم الثورة القومية، وهذا يتحدث باسم الثورة الاسلامية. ذاك رفع شعار ازالة اسرائيل، وهذا يزايد عليه. وكلاهما تعاملا سرا مع اسرائيل. يعاديان، ويهددان، ويشتمان امريكا علنا: الشيطان الاكبر، وزعيمة الامبريالية ويتوددان، ويرسلان المبعوثين، والوسطاء بالسر. صدام سحق معارضيه بالحديد، والنار، والسجون، والتعذيب، والتصفيات. وخامنئي يقوم بنفس الاعمال، وسحق انتفاضتين للطلاب بالسلاح. صدام اتهم اعدائه، ومعارضيه بالخيانة والعمالة للاجنبي، وخامنئي اتهم معارضيه، وهم من رجال “الثورة”، ياللمصادفة، بالخيانة وبالعمالة للاجنبي. صدام، وابنائه، وعصابته اغتصبوا العشرات من “الماجدات” العراقيات. خامنئي ورهطه “يتمتعون” بالقاصرات الايرانيات، والعراقيات، واللبنانيات، وغيرهن. بامكان القائمة ان تستمر! وربما يختلف معنا البعض في التفاصيل، ولكن هل من يختلف معنا بان صدام اشغل العالم باسلحة الدمار الشامل، والتصنيع العسكري، والحروب، وجلب الحصار، والعزلة، والدمار، والجوع، والامراض، والاحتلال للعراق. وهاهو الخامنئي يصر على السلاح النووي، والتدخل في شوؤن العالم كله، وجمع ترسانة اسلحة هائلة، وانتاج صواريخ عابرة للقارات، وشعبه جائع مريض مع اعلى نسبة بطالة في العالم بعد زيمبابوي. في حين ان ايران لا تقل غنى عن العراق، ومثلها لا تحتاج الى المساعدات، ولا الكفاءات الخارجية. يعيش الان ملايين الايرانيين في المهجر هربا من ظلم النظام وجوره. كل بلد في العالم يستقبل اللاجئين يتناوب العراقيين، والايرانيين على النسبة الاولى في عدد المهاجرين فيه. وكل ذلك بسبب صدام ، والخامنئي وتلامذته في العراق بعد سقوط صدام. فهل يتعض الشيوخ الذين ينتمون الى الماضي، قبل ان يسحقهم شباب المستقبل، ويسحلوهم من عماماتهم الزائفة. واذا وجد الشاه انور السادات يستقبله فمن سيستقبل الخامنئي، او نجاد يا ترى؟؟! لقد رفض الشاه،رغم جبروته، استخدام الجيش ضد الشعب، ضد المنتفضين، ضد العمال والطلبة، والا لبقي لحد الان بالسلطة! ولكن باي ثمن؟ صدام سحق انتفاضة اذار الشعبية بوحشية رهيبة، وملأ العراق بالمقابر الجماعية. فالى اي مدى سيظل القمع قائما في ايران لكي يبقى الخامنئي في سلطة الحاكم الناهي على شعب نعته بالديكتاتور؟ والى متى يظل السذج، والمغفلين، والعملاء يلهثون باسم ولي الفقيه الذي ملأ الارض ظلما وجورا، وغسل شوارع طهران بدماء شبابها، واطفالها، ونسائها؟؟؟؟
ما الفارق اذن؟؟؟
