لماذا مسابقة علم، ونشيد، ولدينا اجمل علم، واحلى نشيد، يا مفيد؟!

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

رزاق عبود



بصراحة ابن عبود

رزاق عبود

قبل فترة قرأت، غير مصدقا، خبرا عن مسابقة اعلن عنها رئيس لجنة الثقافة في مجلس النواب العراقي. المطلوب تقديم اقتراحات لعلم، وشعار دولة، ونشيد وطني جديد للمساهمة في هذه المسابقة. استغربت اكثر، وانا ارى مقترحات من اصدقاء، و”رفاق” لشعار، وعلم جديدان للعراق الجديد.

لقد فرضت الجماهير نشيد “موطني” على السلطات الجديدة. لما فيه من عمق تاريخي، وارتباط روحي بنضالات شعبنا. اما العلم العراقي فلأن صدام حسين شوه علم الوحدة الثلاثية بشعار تضليلي حربي غزواتي هو نداء “الله اكبر” فان الاسلاميين، الذين يشكلون اغلبية البرلمان، ارادو ان يستمر علم صدام لعراق ما بعد صدام. ولم ينجح الضغط الشعبي لحد الان باعتبار يوم 14 تموز عيدا وطنيا للعراق، وان تحققت خطوة على الطريق باعتباره “يوم الجمهورية”، وعطلة رسمية. اما العلم العراقي، ونتيجة لضغط القيادات الكردية فقد استبدل علم صدام حسين بعلم لاسامة بن لادن حيث يتصدره شعار الحرب والغزو “الله اكبر”. رغم تعدد قوميات، واديان، وطوائف شعبنا المعترف بها في الدستور، ورغم التصريحات الطنانة، بان العراق للجميع. فما هي الخطوة التالية يا ترى؟ ازالة نصب الحرية من وسط بغداد، واعادة صور صدام في جداريات كبيرة تتوزع العراق؟

لازلت غير مصدقا ان النائب الشيوعي الاستاذ مفيد الجزائري هو من اعلن المسابقة. واذا كان قد اعلنها،مكلفا، كنائب في البرلمان وليس كعضو مكتب سياسي للحزب الشيوعي العراقي السند الاساسي لثورة14 تموز العظيمة. والحزب الذي قدم الاف الشهداء من اجل حمايتها، والدفاع عنها، والتصدي لانقلابيي 8 شباط 1963 القتلة. فلماذا لم يقرن اعلانه ذاك باعلان اخر يقترح فيه، باسم الحزب، علم تموز، وشعار تموز، ونشيد تموز رموزا مستعادة للعراق الديمقراطي الجديد. القيم التي سرقها الفاشيون. فعلم، وشعار ثورة تموز لم يتركا مكون عراقي قومي، او ديني الا وتضمنته خطوط، والوان، ورموز العلم وشعار الجمهورية. كما ان العلم والشعار لم يفرضا بالقوة، بل بمسابقة حرة جماهيرية، علنية، وبتحكيم مختصين محايدين.

اذا كانت الاغلبية الجديدة (وكلنا يعرف كيف حصلت على اغلبيتها) تريد فرض مسابقة جديدة. افليس بمقدور الاغلبية القديمة، والمستقبلية، محاولة استعادة رموز الثورة التي حررت العراق، ووضعته على طريق التحرر والتقدم، والتمدن، بدل محاولة جر الفنانين، والمثقفين لمسابقات عبثية الهدف منها تحويلهم الى صيادي جوائز، ومنح، وهبات، ومكارم من القيادات الجديدة. في محاولة مقصودة لطعن الثورة، وفصل مبدعي شعبنا عن جماهيرهم.

الذي اتمناه (ان كنت مصيبا فيما اقول) ان لا ينخدع الفنانين العراقيين الذين يعتزون بثورة 14 تموز المجيدة، ورائد النهضة التشكيلية العراقية الحديثة الفنان جواد سليم مصمم العلم، وشعار الدولة بهذه الدعوة. بل يطالبون باستعادة العراق لكنوزه الفنية التي ابتدعها استاذهم القديم جواد سليم. خاصة، وان معظم المثقفين يكتبون الان في صحف، ومواقع الكترونية تحمل صور الزعيم، ويرفرف في فضائها علم ثورة تموز الجبارة، وينتصب شعارها الجميل للفنان جواد سليم.

اتمنى ان تبدأ حملة واسعة من اجل الضغط في سبيل ذلك، او تحويل ذلك الى طلب جماعي عن طريق المساهمة الجماعية بهذه المسابقة الجديدة، والمساهمة بمقترح استعادة شعار وعلم تموز. عسى، ان يجد ندائي هذا، اذنا صاغية، وقبولا من الفنانين، ومجموع المثقفين، واتمنى ان يفهمني ابناء وطني من المبدعين. من جانبي ساسعى لبدء حملة بهذا الاتجاه، واتمنى دعمكم، قبل ان، يصل اليوم الذي يتحول فيه المتحف الوطني العراقي الى سوق هرج، والمسارح الى مراكز شرطة، ونصب الحرية الى خشلة في سوق الجمعة. ف “التطوة” تحوم في اجواء العراق الحزين.