حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية ماذا لو كنا هناك (3)

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

رزاق عبود



بصراحة ابن عبود

رزاق عبود

قبل اعلان النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات، كانت التوقعات حماسية، ومفرطة في التفاؤل. وكانت التلفونات للاهل، والاصدقاء، هي التي قامت مقام معاهد الاستطلاع. كان الحماس كبيرا، وكانت السلبية اكبر، وقاتلة. لماذا اقتنع البعض بالاستطلاعات التي فبركها المنافسون (ان لم نقل الاعداء) لتحبيط الهمم ؟ كما وضحنا في مقالينا السابقين. هل هي ثقة مفرطة بالاستطلاعات المزعومة ؟ ام مبالغة بحجم القوى الديمقراطية ؟ ام ان هناك شيئا اخر نحوم حوله، ولا نعترف به ؟

لقد عملت القوى الاسلامية، والقومية الحاكمة على حرمان المهجرين من التصويت، وهم بالملايين داخل، وخارج العراق. وهم في الغالبية ضحايا سياسة الاحزاب الاسلامية، وحروبها الطائفية. الاغلبية كان يمكن ان تصوّت ضدهم. كما ان الاف مؤلفة من اعضاء، واصدقاء، ومناصري القوى الديمقراطية تركوا العراق تحت التهديدات المتعددة، والاضطهاد، والمطاردة ،على مدى تاريخ العراق الحديث، وخاصة سنوات الفاشية الصدامية، واعمال العنف الاسلامية ذات الطابع الفاشي بعد الاحتلال الامريكي للعراق. وهذه الالاف المؤلفة استقرت في معظمها خارج الوطن، وتوزعت على قارات الارض الخمس .الاغلبية من هذه الالاف ابتعدت بشكل او اخر، لسبب او لاخر، وهذا حقهم، عن نشاطهم السياسي، وماضيهم النضالي. لكن الالاف من هؤلاء عادوا، وفي اوقات مختلفة، لقضاء امور شخصية كالورث، او شراء بيت، او ارض، او الزواج، او اكمال معاملة التقاعد، او التسجيل في جمعية السجناء السياسيين، وبعضهم عاد لانشاء شركات تجارية. وهذا كله من حقهم. لكن بعضهم عاد لاقامة منظمات وهمية تدر عليه دخلا بأسم معاناة العراق، وهؤلاء لا عتاب عليهم. ولا ننسى من عاد، واستشهد في سبيل مبادئه.

الانسان في الغربة يتغير، و(تبرد طينته) ويستقر، ويكوّن عائلة، وله اطفال، ويرتبط بعمل. تتحوّل ارض الغربة الى وطن ثاني له. ووطن اول، ووحيد لاطفاله. بعضهم تعوّق بسبب النضال، وكثيرين غيبتهم مقابر الغربة. اعتقد، انه كان علينا، ان ننشط اكثر، ان نساهم اكثر، ان نعود بالالاف، ولو مؤقتا، ايام الانتخابات ،او الاستفتاءات، مثلا. لنحاول منح اصواتنا، ان كان ذلك ممكنا، للقوى الديمقراطية. او اعادة الاف الاصدقاء، والاهل، والرفاق، والمعارف القدامى، ومحاولة التأثير عليهم، وكسبهم (اعادة كسبهم) خاصة بعد ان اتضحت الصورة، وانكشفت الالاعيب الطائفية، والقومية المتعصبة. وتبين الخيط الاسود، من الخيط الابيض. وصحى الكثير من سبات الامس. وان كان السيف الاسلامي مسلطا عليهم، كما كان السيف الصدامي، الا ان امكانيات التحرك، والمناورة، والتأثير، وفرض الارادة كبيرة بشكل لا يقارن.

هذا لا يعني انني ابرر القصور الذاتي، او انكر الظروف الموضوعية، التي ساهمت في نتيجة الانتخابات. وهذا لا يعني ايضا انني اختلف مع ما كتبه المبدع فيصل لعيبي، او ابو نهران، واخرين ممن عاتبوا وتألموا، وتحسروا، وحاولوا تفسير الاسباب، لان الصدمة كانت قاسية، وكبيرة. ولكن لماذا ننسى انفسنا. نحن الذين “بردت طينتنا”. واقتصر نشاطنا على حضور مجالس العزاء. ويقوم “النشطاء” منا بأقامة الاحتفالات، والقاء الخطب على نفس المجموعة من “الشباب” التي تتناقص بأستمرار. ولا يتنازل المسؤول منهم عن “حقه التاريخي” في كراسي الصفوف الامامية للمحتفلين بدل الصفوف الامامية للمحتجين في الداخل.

لا ادري مدى صحة ما يقال، وبكثرة انه في الداخل صارت “المهمة” الحزبية “منصبا”. واننا “جماعة الخارج” ينظر الينا بشك، وريبة. وان ملاحظاتنا تواجه بحساسية مفرطة، ولغتنا غير مفهومة! لاننا مجرد “متفرجين” و”بطرانين” و”افندية”. وهذا يصح على الكثير منا. احدهم عاد الى العراق، وساهم في الحملة الانتخابية، بشكل فردي، كما كتب لي من “الداخل” ولم يسمح له ب”التدخل”! بشؤون الحملة الانتخابية، وان افكاره، وملاحظاته، ومقترحاته لا تصلح الا للخارج، وليست ملائمة لظروف العراق!

لكن كل هذا لا يعفينا من المسؤولية. رغم محاولات التملص، والتبرير. فالملعب للاعبيه. ولكن ان نمتنع حتى عن المشاهدة، ثم نحكم، ونقرر، ونقيّم، ونحسب على اساس السماع فقط، فهذا امر فيه نقاش بأعتقادي.هذا ليس ردا على احد، ولا محاولة تكبيل ايدي، او كم افواه. او عرقلة نقاش، او دراسة، فأنا نفسي متهم. حتى من شتموا، وبالغوا في الانتقاد التجريحي، وبالاسماء احيانا كان دافعهم الحرص، والحب، وهم يعانون اللوعة، والحسرة، والمرارة، وعدم تحمل ان يكون الوعاء، الذي احتواهم يوما ما فارغا منهم. لكن مظاهرات البصرة، والديوانية، والاصوات المعترضة، والاحتجاجات، والطعون، ربما تعيد للبعض هدوء التقييم، وانصاف المتهمين بالقصور. فالحماس المفرط غالبا ما يؤدي الى تصرفات،او تصريحات خاطئة. و”اللي ايده بالماي مو مثل اللي ايده بالنار”. ولكن النقاش، وطرح الاراء، وتشخيص النواقص، والمحاسبات، والبحث عن البدائل الافضل امور ضرورية جدا. فالمقصود مستقبل عراقنا الذي نريده حرا ديمقراطيا موحدا.

كل الحب لمن يخالفوني الرأي لانهم يسيرون معي في نفس الدرب .


للحديث صلة!!


¤ حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية – اوهام ديمقراطية (2)
¤ حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية – اكاذيب واوهام انتخابية (1)