رزاق عبود
بصراحة ابن عبود
رزاق عبود
انتهت اللطمية الانتخابية، واعلنت نتائجها الكارثية. بعد ان سبقتها، ورافقتها الكثير من الحراب التي وجهت لجسد الديمقراطية المسكينة. فقتل من قتل، وهدد من هدد، وابعد من ابعد، قبل، واثناء، وبعد عودة لطامة العهد الجديد. ونحن مثل غيرنا نرى النصف “المليان” من الكاس وليس فقط النصف الفارغ. ولكن وعينا، وضميرنا، وطبيعتنا العراقية (مفتح باللبن) التي شاهدت، وراقبت، وسجلت الكثير من النواقص التي ثبتت في تقاريرلاجهزة مختصة، ومراقبين محايدين، وليست من بنات خيالنا. ان محاولة زرع الوهم الديمقراطي، واستمرار ذبح التجربة على الطريقة الاسلامية الطائفية التوافقية مستمرا. والذباحون يحلوا لهم رؤية الدم العراقي يسيل، وهذا معروف، ومثبت. لكن المستهجن، ان نسمي الاحزان افراحا، والمآتم اعراسا. وقائمة الكذب على المواطن العراقي المجروح طويلة، ومؤلمة.
بدأت حملة الاكاذيب، والمغالطات قبل الانتخابات، وخلال ما يسمى الحملة او الدعاية الانتخابية واستمرت حتى بعد اعلان النتائج. حيث تحدثت وسائل الاعلام، والمواقع، والمحللين، والخبراء، والعرافين، والمنجمين، وقارئي الكف عن توقع انتصار”ساحق”! للعلمانيين، والليبراليين، والديقراطيين، والاحزاب الوطنية. وعن “انحساركبير”! متوقع للقوى، والاحزاب الدينية. ودعموا تنبؤاتهم تلك ب”الاستطلاعات”، و”الاستفتاءات”، والتنبؤات، وغيرها من “الدراسات الميدانية”. وفي يوم الانتخابات تحدث بعض الحالمين، والمغفلين، وحسني النية، والثولان، والمنافقين، والمطبلين، عن: “العرس الديمقراطي العراقي”، وعن مشاركة 15 مليون عراقي في عملية التصويت. (شلون چذب)، وانه لم تحصل حوادث، ولا اختراقات، ولا تجاوزات، ولا تزوير، ولا خروقات، والدنية ربيع، وكأنهم يتحدثون عن السويد ،او سويسرا.
اولا لا يوجد في العراق معاهد، او مؤسسات تستطيع القيام باستطلاعات علمية، صحيحة، موثوقة، ومحايدة، ومهنية. ولا توجد خبرة،او امكانيات كافية لمنظمات المراقبة، والرصد المستقلة. اتبعوا نفس الاسلوب الذي خدع، وظلل، وخدر الاف المنتخبين خاصة من مناصري القوى غير الدينية. الاسلوب الذي اتبع في انتخابات 2005 حيث تحدث الشهرستاني من فضائية الفيحاء يوميا بحجة التثقيف الانتخابي، وخدر الملايين من العراقيين في الداخل والخارج. ولا زلت اتذكر وهو يضع قائمة اتحاد الشعب، ثم الوطنية العراقية في المقدمة، او على التوالي. وهو اسلوب تحشيدي للقوى الدينية، وتخديري للقوى الاخرى. ويحضرني ان احد مؤيدي قائمة “اتحاد الشعب” وكان يسكن منطقة بعيدة عن المركز الانتخابي استدان مبلغ السفر ثم اعاده، لان الفوز”مضمون بالجيب” ولا داعي للخسارة، بعد ما سمع تلك “الاستطلاعات”. نفس الخدعة اتبعت في الانتخابات الاخيرة، وقرأت فاتحة الاحزاب الطائفية قبل موتها. بحيث صار ريش طواويس القوائم “العلمانية” يصل الى اوربا. واستسلموا، واستسلم معهم الالاف من الناخبين على اساس ان المسألة محسومة، ولا داعي للقلق، واتعاب النفس بالتوجه للاقتراع. وقد حذرت من الامر في اخر مقالة كتبتها عن “الامتحانات”!! بعنوان (ايها العراقيون صوتوا لوطنكم وليس لتجار الحروب الطائفية) حيث قلت : “وهاهي الاستطلاعات المفبركة تحاول ايهام الناس بان العلمانيين سيسيطرون على كل شئ ويمنعون الشرائع، ويلغون الدين، والى اخره من الاكاذيب. او في الاقل تثبيط الهمم في الخروج، والتصويت للقوائم الشريفة”
اما العرس العراقي فقد قاطعه نصف العراقيون، ولم يحضر 49 % منهم للزفة. بسبب اليأس، والاحباط، والسلبية، وللاحتجاج، وعدم الثقة بالاحزاب، كل الاحزاب. وكان المفروض تسمية يوم الانتخابات: عزاء الديمقراطية العراقية. اذا كان هناك قليل من الواقعية، ولا اقول شئ اخر. ومثلما مزق الاحتلال الامريكي بغداد على الطريقة الصهيونية بجدران العزل العنصري. فان رجل “دولة القانون” منع التجول، لمنع وصول الناخبين، وضمان فوز قائمة دولة القانون. والخروقات التي يدعون عدم وقوعها استمرت منذ الحملة الانتخابية، وقبلها، ويوم الانتخاب باستخدام الرموز الدينية، والشعارات الطائفية، والمال السياسي، والرشوات، واستخدام محلات العبادة للدعاية السياسية. دخول المسلحين اكثر من موقع انتخابي في طول العراق وعرضه. تواجد المسؤولين قرب مراكز الانتخابات، واحيانا داخلها لارهاب، واجبار، والتأثير على تصويت الناخبين. خاصة في القرى والارياف. التصويت العائلي، وفرض اصوات الرجال على النساء، وتأثير رئيس العشيرة، ومصالحه، وتحالفاته، والتصويت بالانابة.غياب اسماء الاف الناخبين من لوائح من يحق لهم التصويت. عدم تكافؤ الفرص امام القوائم المتنافسة. واستخدام اجهزة الدولة الاعلامية، والمواصلات، والطبع، والنشر، والتوزيع لخدمة قوائم معينة تمتلك السلطة في المحافظات، واجهزة الدولة. والدعم الخارجي السياسي، والمالي، والفني. ثم مصادرة اصوات القوائم الصغيرة، واغتصاب اصوات الناخبين حسب قانون الانتخابات، الذي وضعته القوائم الكبيرة في البرلمان، على عجل، ليضمن مصالحها، ومصادرة اصوات حتى من صوّت لغيرها. لهذا حظيت المفوضية العليا للانتخابات على الثناء، والمديح(واكيد وراها هدايا، وعطايا، ومكارم) ممن كان لهم اوفر الحظ في الفوز. فقد صمتت المفوضية (عبد المأمور) عن كل الخروقات، والتجاوزات، وحملت المواطن ضعف الوعي، وتعللت كالعادة بمخلفات النظام السابق، وضعف التجربة الديمقراطية، وحداثتها. ولم يتحدث المسؤولون في الدولة، والمفوضية عن مخلفات الطائفية فيها، ولا علة المحاصصة الكامنة في كل سلوكها، وتصرفاتها، وتحركاتها. ولم يذكر شئ عن ضعف المهنية، وعدم الاستقلالية فيها. فالمفوضية هي نتاج محاصصي، ولم تستطع ان تنزع جلدها، وظلت وفية لاولياء امرها. “ومنو يگدر يگول حلگ السبع خايس. لو بنت الشيخ…..”!؟ لماذا حرم اغلب المهجرين من التصويت؟ ولماذا لم يتم التعداد الاولي للسكان رغم توفر كل الظروف، والامکانيات؟ ولماذا يستمر العمل بالبطاقة التموينية كبطاقة انتخابية، وكل العراقيين يعرفون كيفية تداولها، وتحويلها، وقيمة صرفها مثل الدينار العراقي المتدني القيمة.
ان من تحدث عن “العرس العراقي” اما منافق، او مغفل، او مخدوع، او من جماعة “اللي ياخذ امي يصير عمي”! لقد قاطع 60% من اهالي بغداد الانتخابات، او حرموا منها بسبب الاجراءات المقصودة لمنع وصولهم الى مراكز الاقتراع. وبغداد هي المركز، وقلب العراق فاذا غاب اكثر من نصف اهلها فعن اي عرس تتحدثون؟! وماذا يعني ذلك غير القصور المتعمد، وتفسير اضافي لفشل القوى غير الدينية؟!
ولله في عراقه شجون!!
للحديث صلة!!
