رزاق عبود
رزاق عبود
كتب الكثير عن دور الدين السلبي في السياسة. ومعروف ايضا الدور التخريبي والحربي لتاريخ الاديان، خاصة ما سمى بالاديان السماوية. فمنذ ان افتعل بعض المشعوذين المنتفعين المستغلين وجود قوة خارجية خارقة القدرات تحول الناس الى شبه عبيد لهؤلاء الذين وظفوا، عجز البسطاء في تفسير، وفهم الظواهر الطبيعية الى ادوات استغلال، وقمع، وسيطرة، وتحكم. وصار لرجال الدين السيطرة الفعلية على حياة الناس، ومقدراتهم، وكانوا وراء كل الحروب، تقريبا، او في الاقل وظفوا مكانتهم الدينية لخداع الناس وتجييشهم لمصلحة الحاكم الذي ارتبطت مصالح توسعه بمصالحهم.
فكلما اتسعت رقعة نفوذ الحاكم اتسع معها عدد الناس الذي يتحكم بمصائر عيشهم وحياتهم هؤلاء المسمون “رجال الدين” وليس غريبا ان يختلقوا فرية “وكيل الله على الارض” او “خليفته في خلقه” او يدّعي بعض الحكام الالوهية كما حصل في الحضارات الفرعونية، والرومانية، والاغريقية، والفارسية القديمة.
وابتدع العرب، والمسلمون خاصة، النسب الى الانبياء، او انهم مختارون، كما هو حال العائلة الهاشمية في الاردن، او في المغرب وفي ليبيا قبل انقلاب القذافي، وقبلهم في العراق. وادّعى صدام حسين نفسه الانتساب الى “النبي” محمد، ورسم له المنافقون شجرة نسب تنتهي الى محمد بن عبدالله.
فاصبح ابن العوجة قرشيا من بني هاشم. وكذلك ادعاء الانتساب الى فاطمة بنت محمد، او علي بن ابي طالب. وصل الامر بالاخيرين (اصحاب المذهب الجعفري الاثني عشري) حد الادعاء انهم معصومين عن الخطأ. في حين ان تاريخ الاديان لم يعصم حتى الانبياء بل الاله، او الالهه في الاديان الوثنية.
وتحكم العباسيون، والامويون قبلهم بحياة الناس، بادعائهم الانتساب الى عائلة محمد. والمضحك المبكي ان المماليك، والعثمانيين، وكثير من الفرس، والهنود، وغيرهم يحملون نفس الادعاءات. بل ان سلطان كوناي يدّعي ان نسبه ينتهي الى محمد، وعلى هذا الاساس فقد تزوج (اغتصب) نصف فتيات سلطنته اضافة الى جواريه الاجنبيات.
التاريخ ملئ بالامثلة الرهيبة لسوق الناس الى مذابح الحكام باسم الدين. لكن الذي يهمنا هو توظيف الاسلام السئ، الذي ادى الى مذابح رهيبة شجع عليها، وساهم فيها رجال الدين، ووقف القليل منهم ضد هذه المجازر البشرية، وعندها لم تحترم مكانتهم الدينية، ولا مركزهم العلمي، او الفقهي، او الاجتماعي، ولا حتى نسبهم الهاشمي، طالما انهم رفضوا تحويل عباءتهم الدينية الى غطاء لمجازر ومظالم الطغاة.
وهذا ما نلاحظه حتى الان في المعارضين في الازهر، او علماء المرجعيات الشيعية في النجف او قم. ينتهي احترامهم، وتقديرهم عندما يتعارض رأيهم مع رأي رأس السلطة. ومحاكمات، وملاحقات الحكم الاسلامي في ايران لمعارضيه من رجال الدين، اوضح مثال على ما نقول.
فمنذ الغزوات الاسلامية التي احتل فيها بدو الجزيرة العربية اجزاء كبيرة من الشرق، مثلما احتل بعدهم المغول نصف العالم تحت نفس الشعارات. منذ ذلك الحين والحروب باسم الدين، وتحت راية “الله اكبر” والاسلام مستمرة.
ولنأخذ امثلة حديثة وقريبة من الذاكرة ،لا زالت اثارها الدموية قائمة لحد الان. فعندما قاد غاندي الشعوب الهندية بطريق اللاعنف ضد الاستعمار البريطاني، وعلى مشارف توقيع صك الاستقلال انبرى الخائن محمد جناح لتأسيس دولة الباكستان الاسلامية. وهي اول دولة حديثة قامت على اساس ديني اسلامي وليس قومي. ومعروف عمالة محمد جناح للانكليز، وعلاقته مع الصهاينة الذين دفعوه لذلك لتبريرانشاء دولة اسرائيل العنصرية على اساس ديني.
وراح ضحية عمله الاجرامي الوف مؤلفة من الهنود. وصار الجار يقتل جاره، والاخ يقتل اخيه حتى يومنا هذا بعد ان قسموا الناس على اساس ديني. وتشكلت باكستان من قسمين الشرقية، والغربية. التي انشقت بعد ذلك وتأسست دولة بنغلاديش على اساس قومي رغم الرابطة الدينية المفتعلة. ثم انقسموا فيما بعد على اساس طائفي، والمذابح تتكرر. واعاد الامريكان والانكليز التجربة مرة اخرى في يوغسلافيا السابقة وبلقنوا البلقان من جديد على اساس ديني. ومذابح البوسنه والهرسك، وكرواتيا، وكوسفو يعرفها الجميع.
للحديث صلة!
