هذا هو الطريق 14 تموز 1958
كريم حنا وردوني
ان
تنامي الوعي الوطني واشتداد الحركة الوطنية
لاسيما بعد سنة 1954 قد انعكس في صفوف الجيش
العراقي وكان من الطبيعي ان تنسجم اتجاهات هذا
الوعي مع التيارات الوطنية التي كانت سائدة في
البلاد انذاك وكما التقت الاحزاب الوطنية في
جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 بسبب الموقف
العام الذي كان يجابه البلاد وكذلك انعكس هذا
الالتقاء بصورة مستقلة وبدون اتصال مع الجبهة
على النشاط السياسي بين الضباط الواعين سياسيا
بغض النظر عن اتجاهاتهم السياسية ولم يكن
الاتصال بين الجبهة ومنظمة ضباط الاحرار في
اول الامر على نطاق الجبهة وانما كان بواسطة
الاحزاب المتصلة بين التنظيمين وفي مطلع عام
1958 فتحت الجبهة من قبل منظمة الضباط الاحرار
حول مدى استعداد الجبهة للمشاركة في الحكم ليس
هناك ادنى شك ان انفجار ثورة 14 تموز،الثورة
كانت حصيلة شروط موضوعية وذاتية داخل المجتمع
العراقي اي كانت حصيلة تفجير تناقضات النظام
الاقتصادي والاجتماعي في العراق ودك ادانة
القمعية السياسية المتمثلة في النظام الملكي
الاستبدادي وهذه الثورة العظيمة كانت بصورة
موضوعية جزءاً لاتتجزأ من الثورة العربية من
جهة ومن الثورة العالمية المعاصرة من جهة اخرى
هذا من ناحية الشروط الموضوعية للثورة اي عجز
النظام السياسي والاجتماعي المباد عن حل
تناقضاته الاساسية والاستجابة لمصالح الكادحين
والجماهير العراقية في الحركة والحياة الكريمة
اما من ناحية الشروط الذاتية للثورة اي من
ناحية القيادة السياسية والعسكرية التي تأخذ
على عاتقها اسقاط النظام القديم المتخلف وبناء
النظام الجديد وقد بدأت تكتمل وتنضج قبل تاريخ
الثورة عندما نجحت القوى السياسية الوطنية في
تأليف جبهة الاتحاد الوطني في بداية عام 1957
بعد مخاض عسير وطويل وعندما تم الاتصال بوسائل
مختلفة بين عناصر الجبهة ومنظمات الضباط
الاحرار لغرض تفجير تلك الثورة العظيمة عام
1958 أعلنت قيادة القوات العسكرية والوطنية
نبأ تأليف وزارة الثورة حيث لم تكن من عناصرها
وزراء من قوى اليسار (الحزب الشيوعي العراقي)
كان سبب ذلك تمويها للغرب ولم يتناول البيان
الاول للثورة اي اشارة مضادة للغرب او ضد
الاحلاف العسكرية حيث تم تأييد الثورة من قبل
الجماهير العراقية واُيدت من قبل حكومة
الاتحاد السوفيتي والكتلة السوفيتية (الدول
الاشتراكية) حقا كانت ثورة وطنية ديمقراطية
أقرت الحقوق القومية للاقليات القومية واحترام
حقوق الانسان وطالبت جلاء القوات الاجنبية
مطالبة بالسيادة الوطنية والخروج من حلف بغداد
ومنطقة الجنيه الاسترليني ومحاربة الاستعمار
وديمقراطية موجهة ضد الاقطاع والاستغلال ….
الخ.
وثورة شعبية شاركت فيها جميع قطاعات شعبنا
وبمختلف القوميات والاديان والاحزاب نعم كانت
ثورة شعبية ووطنية بكل المقاييس وليس انقلابا
عسكريا كما يدعي البعض !!!
وبهذه المناسبة حيث اصدر الحزب الشيوعي
العراقي توجيها الى كافة منظماته بتاريخ
1271958 هناك حدث جديد مهم سيحدث خلال هذه
الايام وعليه يجب الالتزام بتوجيهات وشعارات
الحزب المركزية وفي صبيحة 14 تموز من يوم
الثورة ابرقت برقية من الشهيد الخالد سلام
عادل سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي
العراقي لمؤازرة الثورة والدفاع عنها وكذلك
صدر بيان من اللجنة المركزية للحزب حيث طالبت
جميع تنظيمات الحزب وجماهير شعبنا للوقوف الى
جانب الثورة تحسبا ان لاتقع في اخطاء
والاستفادة من تجارب الشعوب التي ارتكبت اخطاء
في مسيرتها بعد استلام السلطة وبعد فترة وجيزة
من استلام السلطة اخذت الثورة تنحرف عن مسارها
الصحيح وتدخل القوى الرجعية والقومية وشركات
النفط في العراق وبعض الدول العربية والدول
الاقليمية وجوار العراق وكان عدم التزام قادة
الثورة ببرنامجها وبيانها الاول حيث اجهضت
الثورة وحصل ماحصل من ويلات ومجازر اثناء وبعد
انقلاب 8 شباط الاسود الدموي.
عاشت ثورة 14 تموز المجيدة
المجد والخلود لشهداء الثورة
والمجد كل المجد لكل من دافع عن الثورة لاجل
تحقيق مصالح الكادحين ومستقبل العراق.
