متى تعالج الامراض الاجتماعية المتفشية في عراقنا العزيز!؟
كريم حنا وردوني
ظل النظام السابق وبشكل دؤوب يهدر المال العام
طوال فترة تربعه على دسة الحكم في العراق منذ
الانقلاب العسكري الدموي في 1771968 ولغاية
سقوطه ورحيله في مزبلة التأريخ غير المأسوف
عليه في 942003 على ايدي قوات الاحتلال
وبحروبه العبثية لحرب الخليج الاولى مع ايران
والثانية تحرير دولة الكويت والثالثة باحتلال
العراق والتي هي أبشع جريمة ارتكبها النظام
السابق المقبور والتي تم بانهيار نظامه الفاسد
وكان النظام السابق يقدم بركاته ومكارمه الى
ازلامه وزبائنه الهدف منه دعم النظام وديمومة
استمراره وكان تصرف من المال العام حتى افرغت
خزينة الدولة العراقية واخذ يقترض من الدول
الاخرى حيث ان تكالف حروبه تجاوزت 480 مليار
دولار اضافة الى الديون الاجنبية والتي تناهز
125 مليار دولار اضافة الى البذخ في مناسباته
واحتفالاته بأعياده المعروفة.
وبعد سقوط الصنم وتشكيل حكومة عراقية على مبدأ
المحاصصة الطائفية والاثنية المقيتة حيث ان
الفكرة جاء بها المحررون وطابت للمتنفذين
واخذت بيها الفئات والكتل والاحزاب السياسية
والدينية (الاسلام السياسي) للحصول على مكاسب
مادية للانتفاع من المال العام حيث الرواتب
المغرية لاتوجد مثيلاتها في اي نظام سياسي في
العالم وخاصة الرئاسات الثلاث وهذه الرئاسات
كانت تطالب دوما بزيادة مرتاباتها دون النظر
الى تعديل مرتبات الموظفين والمتقاعدين ونود
للتذكير بأن راتب عضو مجلس النواب وهو بدرجة
وزير 9 ملايين دينار عراقي اضافة الى 15 مليون
دينار مخصصات واجور الحراسات !! وأعتقد قبل
نهاية الدورة الحالية لمجلس النواب سوف
يطالبون بمنحهم رواتب تقاعدية مجزية وجواز سفر
مفتوح لعوائلهم مع قطعة أرض سكنية في بغداد او
في المناطق التي يختارونها وسيارة موديل حديث
لقاء الخدمات الجليلة التي قدموها للشعب
العراقي !!! الا العديد القليل منهم يرفضون
هذه الامتيازات .
طوال هذه الفترة حيث ان عدد ليس بالقليل لم
يحضروا الاجتماعات الدورية للمجلس ويتقاضون
رواتبهم ومخصصاتهم بالكامل!!!!! ولابد للاشارة
بأن راتب الدكتور محمود المشهداني رئيس مجلس
النواب السابق 40 الف دولار شهريا اضافة الى
رواتب 200 فرد حماية مع النثرية والله أعلم كم
هي!!! الخ.
نعم هناك قول (المعقول وغير المعقول) كما
قالها الفيلسوف غرامشي .ان هدف هؤلاء الفائزون
المزورون حصولهم على اعلى منفعة شخصية ولا في
ظنهم خدمة الشعب العراقي المبتلى على نفسه
بالحكام منذ العهد الوطني حيث سرقت كثير من
المال العام وخاصة النفط والاثار والثروة
الحيوانية ……. وغيرها. وبالتعاون مع
مافيات التهريب وتجار المخدرات عبر الحدود مع
دول الجوار الذي كان العراق قبل السقوط خالي
من هذه الظواهر والتي تستنزف قدرة العراق
اقتصاديا.
حيث تم اعتقال عدد كثير من هؤلاء المهربين وتم
تشكيل عدد من اللجان التحقيقية لمعاقبتهم ولكن
نتائج التحقيق لم تظهر لحد الان وحتى اولئك
الذين احيلوا الى القضاء العراقي !! ولابد
للاشارة بأن لجنة النزاهة حيث طالبت لمحاربة
الفساد الاداري والمالي في حينه واحيلت الى
مجلس الوزراء وعدد من القرارات على شكل مشاريع
لدراستها واتخاذ القرار بها وبدوره الاخير
احالها الى مجلس شورى الدولة ولم تصدر لحد
الان حيث اصبحت في مهب الريح حيث اعتبرت من
القرارات التي مر عليها بالتقادم!!
وهنا لنتناول موضوع ترشيد نفقات الميزانية
لعام 2009 والذي اقر من قبل مجلس النواب
بتاريخ 532009 متاخرة عن موعدها للاسباب
معروفة للجميع والترشيد يتضمن ميزانية
الرئاسات الثلاث حيث جاءت 10% و 20% من
الرواتب العاملين فيها!!
ايها السادة الكرام ان هذه النسبة ضئيلة جدا
لاتناسب مرتباتكم كان المفروض شمول اعضاء
مجالس المحافظات والاقاليم من الدرجات الخاصة
ان المبالغ المستقطعة من مرتبات الهيئات
الثلاث وحسب معلوماتنا سددت الى ديون فنادق
الدرجة الاولى التي يسكن فيها اعضاء الهيئات
الثلاث وكان المفروض ان تصرف الى عوائل
المعففة لسد بعض احتياجاتهم الخاصة او لانشاء
بعض المشاريع الخدمية لتشغيل العاطلين عن
العمل او تعيين الخريجين الذين انتظروا كثيرا
انصفوا وناصروا فقراء العراق وعراقنا غني
بثرواته الطبيعية ونحن نعيش بمستوى دون خط
الفقر بنسبة 50%.وخير مثال على ذلك ((الرئيس
البوليفي ايفو موراليس بعد فوزه بالانتخابات
الاخيرة تعهد امام شعبه بتخفيض راتبه الشهري
ورواتب الوزراء وكافة المسؤولين في الحكومة
البوليفية بنسبة 50% واستثمار المبالغ الفائضة
الناتجة عن هذا الاجراء في تعيين اعداد كبيرة
من العاطلين في وظائف جديدة في مختلف القطاعات
بغية تحسين مستوى المعيشة ومعالجة الاوضاع
الاقتصادية في بلده المعروف بقلة موارده)) ان
الرئيس البوليفي يبلغ راتبه 3600 دولار واصبح
الان 1800 دولار ان هذا الاجراء تم بوطنية
عالية خالصة وتضحية بلا متناهية وان ما يفسر
ذلك واضح المعالم خدمة لبلده وشعبه ورفع
معاناة شعبه قبل تفكيره بمنافعه الانانية
وملذاته الزائلة ان الشعوب تذكر قادتها بعد
مماتهم حيث يزور الاف الزائرين من مختلف بقاع
العالم قبر الثائر الوطني تشي جيفارا والذي
يدر للحكومة البوليفية عوائد مالية ليست قليلة
والثائر الفيتنامي هوشي منة والذي لايملك شيئا.
نعم الوطنية الشرفاء والثائرين يرحلون ولكن
الشعوب تذكرهم دوما وتمجدهم الاجيال القادمة
اما مفكرنا العراقي المفرط بالنزاهة هادي
العلوي هذا المفكر الصوفي والمعروف بالنزاهة
لم يترك شيئا بعد رحيله سوى ملابسه البسيطة
ولم يترك مالا لزوجته ام حسن وكذلك القائد
الشيوعي فلاديمير ايليتش لينين حيث كان يرفض
تناول الطعام الذي يوصفه طبيبه المعالج الذي
يلائم حالته الصحية لكون الطعام من الدرجة
الاولى هكذا الرجال صنعوا التاريخ وحتى كارل
ماركس اراد ان يبيع قميصه بسبب شدة فقره اضافة
كونه مفكرا وفيلسوفا!! لولا مساعدة رفيق دربه
انجليس حيث يقول الراحل هادي العلوي بان
المثقف لا يكون مثقفا بشرط ان يتجرد من السلطة
والمال والدين حيث يقول الشاعر حافظ ابراهيم :
طمع القى على
الغرب الثاما
فاستفق ياشر من ياخذ أتنام
سلاماً سلاما
الى كل من
يسكن في الشرق سلاما
حيث الفقراء والجياع من العراقيين وخاصة في
جنوب العراق يبحثون في القمامة على لقمة العيش
من الصمون والتمر كي يقتاتون عليه وقطع الخردة
(السكراب) ليبيعوها الى معامل صهر الحديد
وغيرها من المواد وهم يسكنون في بيوت من
الصفائح وبيوت الطين وفي الخرائب والدور
المهجورة والخالية من ابسط مستلزمات الحياة
وعدم وجود رعاية صحية والمحرومين من التعليم
ويتعرضون الى الكثير من الامراض ومحرومين من
البطاقة التموينية تعصر قلوبنا لهؤلاء الاطفال
بعمر الزهور وهذه الحالة موجودة في صحراء وادي
النجف واطراف مدينة بغداد.
ان نسبة التخفيض في رواتب الرئاسات الثلاث
وأصحاب الدرجات الخاصة المبينة أنفاً فيها
خدمة للمصلحة العامة في هذه الحالة يؤدي عزوف
كثير للترشيح للدورة الانتخابية القادمة في
1612010 من الطفيليين وغير الوطنيين
ولايملكون صفة المواطنة الذين لديهم نظرة
مصلحة ذاتية للمناصب القيادية في الدولة وليس
لخدمة المجتمع العراقي لغرض اعادة اعماره وهم
مدعومون من جهات مشبوهة من دول الجوار والدول
الاقليمية ويسعون الاضرار بالعملية السياسية
في العراق.
وكما يقال (فذكر ان نفعت الذكرى) بتاريخ
332009 زار العراق رئيس البرلمان التشكيلي
للتداول مع البرلمان العراقي فاستفسر عن عدم
التزام عدد كبير من اعضاء البرلمان بحضور
الجلسات وهذا يعكس سلبا على اتخاذ القرار حيث
طلب رئيس الوفد الضيف خصم من النائب الذي يغيب
عن الاجتماعات المجلس من راتبه شهريا والبالغ
2800 دولار!! ياللهول من اعطى هذا الرقم الذي
لا يعبر عن حقيقة راتب عضو مجلس النواب ولكن
قول الحقيقة مرة ومؤلمة هذا الخبر نشر على
شاشة وتلفاز فضائية الحرة عراق بتاريخ
332009 يا سادة يا كرام كونوا صريحين لذا
يتطلب الامر اعادة النظر بترشيد موازنة عام
2010 من الان وعدم الاقتراض من البنك النقد
الدولي لسد العجز للموازنة الحاصلة لعام 2009
لذا لا تمتعضوا ياسادة وتقليل من كاهل
الموازنة العامة للدولة ان الترشيد يعني حماية
المال العام وخاصة رواتب الرئاسات الثلاثة
وغيرها من مرافق الدولة الاخرى التي تتطلب
الغاء والدمج وان الشعب العراقي المظلوم الذي
اكتوى بنار الحروب لسنا فيها لاناقة بها
ولاجَمَل وان تعاد البسمة الى شفاه العراقيين
وعلى وجوه امهاتنا واخوتنا واطفال العراق
الذين فقدوا اعز ماعندهم ابائهم وابنائهم
وازواجهم واموالهم وان ننسى الماضي الحزين وان
يعيش شعبنا اسوة بالشعوب الاخرى بالسلام
والمحبة.
