مقالات وآراء حرة
الخميس 16/6/ 2010
باسمة بغدادي
*
عهدنا هناء أدوار المناضلة
الصلبة ، طوال عقود من الزمن …لم يثنها
طغيان البعث ولا متابعاته ولا سجونه ومعتقلاته
… لم تغرها الهجرة خارج الوطن ، بالرغم مما
عانت من فراق الأهل ،حين غادروا الوطن مضطرين
… شاركت هناء أدوار ومعها العديد من
المتطوعين في تأسيس جمعية الأمل في بداية
التسعينات من القرن الماضي … وقدمت هذه
الجمعية منذ تأسيسها ولا زالت مستمرة في
عطائها الخيري ، العديد من الخدمات والمنجزات
التي لم تتمكن سلطة الطائفية والمحاصصة
المقيتة ، تقديمها للشعب العراقي من مؤسسات
صحية وخدمات جليلة في توعية المرأة والأسرة في
مجال الصحة والخدمات الأخرى ، وقبل التغيير
كردستان العراق تشهد لها والشعب الكردي لم ينس
عطاءها . لم يرعبها الإرهاب بالهجوم على
الكنائس أو ذبح المسيحيين ومن ثم هجرة العوائل
المسيحية داخل وخارج الوطن … لم تغرها
مغريات السلطة الجديدة من القصور والسيارات
الفارهة ولا تحيطها الحما يا ت…ومع ثورة
الشباب والفقراء والعاطلين عن العمل
والمطالبين بالخدمات والعدالة الاجتماعية ،
كانت المناضلة هناء أدوار في المقدمة ، لا
تهاب الاعتقال أو الموت … فقد نذرت نفسها
للشعب والوطن … وهي على درب العدالة
والمساواة والديمقراطية وبناء الدولة المدنية
الحديثة…هناء أدوار في قيادة تظاهرات ساحة
التحرير ضد الفساد الإداري والمالي … ضد خنق
الحريات العامة والخاصة وتهميش منظمات المجتمع
المدني … ومن اجل حقوق الإنسان … ضد
الإرهاب ومن يحمونه تحت خيمتهم … بصوتها
المدوي في كل جمعة نسمعها … مدافعة أمينة عن
حقوق الناس ، ومن اجل مطاليبهم الحقة ، ومن
اجل الديمقراطية الحقة ، وليس ديمقراطية تكميم
الأفواه … ديمقراطية السرقة والفساد…
ديمقراطية المنافع الشخصية والحزبية الضيقة
… ديمقراطية البطالة والفقر والمرض والجوع .
عرفناها دوما ، مطالبة بحقوق المرأة …
ومدافعة عنها … عملنا معها وتعلمنا منها
الكثير ، سواءً في كردستان ، اوفي داخل العراق
وخارجه … هناء أدوار نذرت نفسها للعراق
ولشعبه ، من أقصاه إلى أقصاه وبدون تمييز ،
لمكون عراقي أو طائفي أو عرقي .. فهي رمز
الهوية الوطنية … ليس اعتباطا انتخابها ،
رئيسة لشبكة النساء العراقيات … ليس صدفة أن
يصار لها بإلقاء كلمة منظمات المجتمع المدني
العراقية في مؤتمر حقوق الإنسان … ولكن منعت
من إلقاءها … خوفا من أن تفضح ممارسات
السلطة القمعية ضد مظاهرات الجمع المتتالية
… اضطرت لأن تقف ذلك الموقف الجريء الشجاع
والمشرف … كي تدافع بأعلى صوتها عن منظمات
المجتمع المدني التي اتهمت بالعمالة ، وإخفاء
المجرمين ، بين ظهرانيها …! لقد كانت
كلماتها حقيقة لا يمكن إخفاءها أو التعتيم
عليها … كانت دفاعا عن شباب ساحة التحرير
… دفاعا عن منظمات المجتمع المدني ، وبالذات
التي لم تدنس بالمجرمين … أنها صوت
المحرومين … صوت الأرامل والأيتام .. صوت
العاطلين عن العمل … ولكن ما إن فعلوا
فعلتهم وأخرجوها عنوة من القاعة … انكشف زيف
الادعاء ، بأنهم حماة حقوق الإنسان .
• اتهموا الشباب بالتزوير ، وزوروا اعترافاتهم
ولكن وقفتهم البطولية كانت رمز التحدي… وهذه
الأساليب ليست بجديدة فقد استعملها سلفهم
الحكم الدكتاتوري القمعي المقبور .
• اتهموا منظمات المجتمع المدني بالإرهاب ،
وهم من يحموا المجرمين والارهابين ، ويعملون
على تهريبهم من السجون ، وإخراجهم خارج الوطن.
• واليوم ، ماذا سوف يوجهون من تهمة إلى هناء
أدوار …؟
• إنها لم ترضخ يوما لضغوطهم وقمعهم ومغرياتهم
.
• لم تطمح هناء أدوار بان تكون في حكومة
مهلهلة كحكومتنا … التي لا يمكن ترقيعها ،لأن
الشقوق كبيرة .
لو وضعنا هناء ادوار ومجموعة من البرلمانيات
وليس جميعهن لو وضعناهن في كفتي ميزان أي من
الكفتين ستكون الراجحة ؟
اترك الجواب لمن يرى الأمور على حقيقتها
*
ناشطة في منظمات المجتمع المدني
عضو رابطة المرأة العراقية
