مقالات وآراء حرة
أنا مع محمد شرط
دخول مكة بالسلاح
مظفر النواب
نبيل الحسن
عندما وصلت طلائع الجيش الإسلامي بقيادة النبي
محمد (ص) مكة , وطوقتها من جميع الجهات , لم
يعد هنالك من مفر لقيادات الظلم والظلال أمثال
أبا سفيان وبقية من يصطلح على تسميتهم حاليا ب
(النظام السابق ) , فهم غير مؤهلين لمواجهة من
يحاصرهم فقد اختل التوازن تماما , وعليهم دفع
أثمان الأذى والقتل والتشريد الذي مارسوه ضد
الثائرين المؤمنين طوال سنين .
لابد من المساومة واحناء الرؤوس لفترة تمر بها
من حولنا هذه العاصفة الهوجاء بسلام , حتى لا
تقطع منا الأعناق , ذلك ما قاله أبا سفيان
لإقناع زوجته هند بما سيفعله لاحقا , وانتبه
إليه الخليفة العادل عمر ابن الخطاب عندما
طالب بقطع وأزاله هذه الرؤوس العفنة , لا تقبل
مساوماتها .
ما حصل لاحقا هو سيادة تيار و منطق العفو عند
المقدرة وجمع الكلمة ومبدأ التأمين والأمان
الجماعي لكل من ارتكب جرما أو اساءة بحق
المضطهدين والمظلومين من المسلمين , ونجت
منظومة أبا سفيان بكافة تفرعاتها الغادرة داخل
مكة وخارجها من سيوف عمر وعلي وخالد وذابت
مؤقتا كتوابين في أحضان الإسلام , سوف يخططون
لاحقا للعودة لامتيازاتهم وظلمهم وجبروتهم بعد
وفاة محمد وأبا بكر وعمر , ثم بروزهم الفعلي
ككتلة أموية متراصة وراء قريبهم الخليفة عثمان
بن عفان خاصة في الفترة المتأخرة من حكمه التي
تميزت بضعفه وشيخوخته وعجزه عن اتخاذ القرار
الحاسم .
بقية ما حصل معروفة مسبباته وهو ما أشار إليه
الشاعر العراقي مظفر النواب في إحدى قصائده ,
وجعلته عنوان للمقال , التي يخاطب فيها
تاريخنا الماضي , والخطيئة الأولية التي وقع
فيها القرار الإسلامي , بالعفو العشائري بدل
العدل والمحاسبة مع أناس تشكل السلطة غاية
حياتهم وهدفهم المطلق , حتى لو كان ثمن صعودهم
أو عودتهم إليها تلال وجبال من جثث وجماجم
الناس والشعوب والأمم , وذلك اختصارا ماحدث
لاحقا , لحين لحظة جلوس ابن أبا سفيان معاوية
على عرش الخلافة ثم مئات السنين المتتالية من
الدماء والثورات والقتل والذبح والتكالب على
السلطة والجاه والحكم المطلق .
تكررت المأساة ثانية في العصر الحديث قبل
سنوات قليلة ومحاولة القوات الأمريكية إزالة
نظام البعث المستمر بأساليب القتل والأجرام
والدم والدمار , الحاكم بأمره أكثر من 40 عاما
بواسطة صدام وأسرته , ثم السقوط المذل والسهل
والمخزي لبغداد الرشيد, وهروب البعث الزيتوني
, والجيش الخاكي , والشرطة الخضراء , وعلوج
الصحاف , وصولا إلى رجال المرور ومنظمي السير
في الشوارع ! والقصد ليس هنا, بل في عدم
المحاسبة والقصاص العادل , من المجرمين قتلة
الشعب العراقي , الذين هربوا مسرعين , حفاة
عراة بعد 9/4/2003 يخشون من غضبة الشعب
المتحرر من سطوتهم وجبروتهم وطغيانهم , ولكن
!!؟؟ أين المنتقمون ؟ أين المحاسبون ؟ القوات
الأمريكية ليس لديها من أوامر إلقاء قبض إلا
بعدد أوراق القمار للرؤوس الكبيرة في السلطة
والحزب والتي سينجو معظمها بين متعاون وهارب ,
ماذا عن باقي الشلل القذرة الملطخة أياديها
بالدماء ؟ ماذا عن أجهزة مخابرات قتلت وقتلت
ولم ترتوي ؟ ماذا عن المطبلين والمزمرين
والناعقين في كل واد تلميعا وإرضاء للنظام ؟
أصحاب كل المغانم والفرص , قاطعي أرزاق
ومستقبل وأحيانا رؤوس كل من عداهم , الممتلئين
بشهوة التسلط والتحكم والتخويف ورغبة الشعور
بالتفوق , الساعين إلى لي وتكسير وتطويب كل
الحقائق وتحويلها مطايا خادمة لأراء وأقوال
القائد الملهم وليخسأ الخاسئون , هم باختصار
الكادر ألبعثي ألصدامي المنتفع الجالس بكل
ثقله في الطابق العلوي من بين فئات وطبقات
الشعب العراقي , الواشي كاتب التقارير الفاسد
المتكلس داخل مفاصل السلطة لعشرات السنين .
أغلبية الشعب العراقي الفقير المعدم المتخلف
معلوماتيا ووعيا , ظل صامتا يراقب وينتظر
كالعادة من يقوم بالمهمة في الإصلاح وتنظيف
الدار ,خرج الكثيرون إلى الشارع والدوائر
الحكومية والسلطوية ليس بحثا عن من أفقرهم
وأنزلهم نحو الدرك الأسفل وسوء المصير ,
ولكنهم تسابقوا للاستقتال لاستحصال ماتبقى من
أوصال العراق المنهوبة والمقطعة , بعد أن سرق
البعثيون ماخف حمله وغلا ثمنه وتلاشوا نحو
ملاذات آمنه .
نجت المنظومة البعثية في غالبيتها الساحقة من
سيوف العدالة والانتقام , فتحت عيونها بعد حين
من سباتها المستتر المتعمد , غير مصدقة وهي
تتحسس عنقها وجسدها السليم , لم تدافع كالرجال
وتموت وهي تقاتل كالأبطال تحت أسوار بغداد كما
وعدنا أبا العجول والدعاية والإعلام الوزير
الخطير الصحاف , بل زادها الأمريكان مهزلة
لشخصه ونهجه عندما تركوه يرحل أينما يشاء
عندما ذهب ليسلم نفسه إليهم بل ربما خاطبوه
قائلين , اسمك ليس ضمن قائمة المطلوبين , (كر
وأنت حر ) , وهكذا كر راحلا قائد الفيلق
ألصدامي الثامن , فيلق الدعاية والتطبيل
والتزمير , الأكثر ربما لؤما ومكرا وخبثا
واستفادة بين فئات الصداميين .
لم يتلق البعثيون هجوما منظما من ضحاياهم
السابقين , ليدافعوا أو حتى يساوموا أو
يعتذروا , نهضوا بعد حين ليهاجموا , استيقظت
خلاياهم النائمة لتسترجع الملك المضاع , هم
كائنات طفيلية لاتستطيع الحياة بدون السلطة
والمال الحرام وقطع الرقاب , ضهر ونعق حزب
العودة إلى الكراسي , بدؤوا بالحرائق والقتل
والإجرام الذي يجيدونه , ويلقوا تبعاته على
الغير, ليخنقوا تجربة نسمات الحرية التي أعطيت
للعراقيين , فكم ياترى الآن نسبة نجاحهم ؟
كان سكان العاصمة بغداد بلا سلاح , ولا حتى
أسنان حادة ليقطعوا بها من دمر عاصمة الرشيد
وسلمها محتلة دون قتال .
ماذا عن ليبيا الوقت الحاضر وبيت القصيد ؟
ما الفرق بين حزب البعث وفدائيي صدام وكتائب
ألقذافي وأعوانه ؟
ما الفرق بين صدام وعدي وقصي والقذافي وخميس
وسيف الإسلام
ما الفرق بين سجوده وحلا ورغد وزوجات ألقذافي
وبناته ؟
هو استنساخ مكرر لدكتاتوريات عائلية في دول
القهر النفطية .
هل من نصيحة يمكن نقلها للثوار الليبيين , حتى
لا يتكرر الظهور التالي لأزلام ألقذافي كما
عاد ويعود أتباع صدام ليتسللوا لمفاصل الدولة
والمجتمع تزلفا ومداهنة لحكام , وكاتم صوت
ومفخخات وقتل وإجرام للمجتمع والشعب في العراق
لإجهاض أي تطور ديمقراطي حر, وليوصلوا الفرد
العراقي العادي ليقول الجملة الغاية المحببة
لديهم ….. (النظام السابق كان أفضل ) .
إخوتنا الليبيين نظفوا بقية مدنكم العاصية ,
ادخلوها بالسلاح , افرزوا ركعوا أو أبيدوا
بقية أتباع وطفيليات ألقذافي الدموية , حتى
لايعودوا أو تضطروا لإنشاء هيئات جديدة
لاجتثاث البعث ألقذافي .
