مقالات وآراء حرة
انتخابات العشائر في كوردستان
ئارام باله ته ي
*
aram_balatay@yahoo.com
اثناء نقدنا للعقل الكوردي ، كان جل اهتمامنا
منصبا على ابراز سلبية (عقلية العشيرة)
ونتائجها المدمرة . و حاولنا في مقالنا نقد
المجتمع الكوردي التعمق اكثر في محاولة منا
لتخليص الفكر الكوردي و بالتالي الانسان
الكوردي من عقلية القرون الوسطى من خلال تفتيت
العشيرة ، و اذابة المجتمع الكوردي في ما
اصطلحنا عليه ب( الامة . الوطن . الدولة) . و
كنا قد انتقدنا قبل ذلك كله الاحزاب العلمانية
و الاسلامية الكوردستانية لتبنيهم (عقلية
العشيرة) ، الا ان فكرنا و نداءنا بقي منسلخا
عن المجتمع و كأنه صدى في وادي . و لا زال
مجتمعنا منغمسا من اعلى راسه الى اخمص قدميه
في عالمه الخاص ، عالم العشيرة ، اي عالم
التخلف و القرون الوسطى المظلمة.
ليست من عادتي ابدا ان اكتب قبيل الانتخابات ،
حتى عندما كان بعض الرفقاء يطلبون منا ذلك ،
كنا نمتمع ، رغبة منا في التركيز على جوانب
استنارة الفكر الكوردي ، و حتى لا يفسر ذلك
انه تاييد لجهة و قدح لاخر لنحافظ على
مصداقيتنا في الطرح ، على الرغم من انتمائي
المعروف لدى كل الاصدقاء و المقربين ، ذلك كله
كان محل نظرنا ، الا ان طبيعة هذه الانتخابات
و طريقة القائمة (شبه المفتوحة) التي تعطي
الخيار للناخب باختيار مرشح معين ، جعلنا نخرج
من صمتنا لندلوا بدلونا محذرين من ان تركيز كل
عشيرة على مرشحها ، سيجعل على تمزيق النسيج
الاجنماعي و سينسى الناخب القضية الاهم ، قضية
الحقوق الكوردستانية ورفع الغبن عنهم في
مجالات شتى و نجدة اهلنا (قانونيا ودستوريا)
في المناطق المستقطعة عنوة عن كوردستان ، و
عدم السماح للبعثيين و القومجيين العروبين
بسحب بساط المكتسبات من تحت اقدامنا .
دعونا هذه المرة ان نغض الطرف عن المجتمع
الكوردستاني الذي لا زال يغوض في حالة السكر
البين من التخلف. لنركز نقدنا للاحزاب
الكوردستانية (حكومة و معارضة) ، مادام الحدث
سياسيا بامتياز الا و هو انتخابات مجلس النواب
العراقي في السابع من اذار المقبل .
من اين جاءت هذه الحالة الهستيرية ( انتخابات
العشائر) ؟ لماذا؟ .
ان الاحزاب الكوردستانية تتحمل هذه المسؤلية
لانها اختارت بعناية مرشحيها من بين العشائر ،
بحيث يكون كل مرشح من (عشيرة) . من الناحية
البراغماتية فان هذه لعبة ذكية اذ تدفع كل
العشائر الى الاقبال الشديد على التصويت ،
لتكون بالنهاية ( قائمة الحزب أو الائتلاف او
التيار ) هي المستفيدة . ولكن كله على حساب
الكفاءة و الجدارة الشخصية ، و على حساب
المجتمع المدني والحداثة والتقدم . وهذا ينصب
في مصلحة فئة قليلة و يدفع ثمنها الهيكل
الاجتماعي الكوردستاني من كل الجوانب . اين
الشيوعيون العقائديون ؟ اين الاسلاميون
الملتزمون ؟ اين العلمانيون الحقيقيون ؟ . من
يأخذ على عاتقه مهمة الارتقاء بمجتمعنا بعيدا
عن الديماغوجية ؟ . من يعلن صراحة في برامجه
تخليه الكامل عن (عقلية العشيرة) ؟ .
من جانب اخر فان المرء ليستغرب اشد الاستغراب
من خطاب (ازدواج الشخصية) الذي يتبناه
المعارضة في كوردستان . اذ انهم يصمون الاذان
من ترداد كلمة التغير ، في حين انهم اختاروا
اناس لتمثيلهم تتجلى فيهم اوضح ايات الماضوية
و العشائرية ، و بالنهاية التخلف !! لا ادري
اي تغير يبغون و بمن يأتون ؟! .
ان التغير في كل مكان و زمان هو مشروع يتضمن
تغير البنى التحتية الفكرية للمجتمع المراد
تغيره ، و لايحصل ذلك عادة الا من خلال ثورة
فكرية شاملة . اما تغير اشخاص باشخاص دون تغير
النهج هي محاولة (ميكافيلية) للوثوب الى
السلطة و التلذذ بمكتسبها .
في كل مناسبة ، وفي كل انتخابات يدفع الفرد
الكوردي الفاتورة من حيث لا يشعر ، انه يقبل
بواقع سلبي ليس له مصلحة فيه على المدى القريب
و البعيد ، اننا راضخون للتخلف والقبلية لاننا
بصراحة لا نملك ارادة .
*
ماجستير في القانون
