مسيرات في الغرب وإخرى في الشرق …
ضياء كريم
تونس الواقعه في المغرب العربي , تشهد هذه
الايام مسيرات إحتجاجية لبضع الاف من
المواطنيين الاحرار, بهدف إزالة واقع مُر,
شهده الشعب التونسي على مدى عقود من الزمن ,
والشرارة كانت مظلومية شاب جامعي عانى الأمرين
, البطالة و الإهانة , هذا الشاب من عائلة
فقيرة وغير متنفذة , وليس حفيد الملوك ولا
الاولياء والانبياء , والذي اشعل النار بجسده
لتكون الشرارة الاولى لهروب رأس النظام ,
ولازال لهيب النار يُلاحق البقية , من أجل
مستقبل خالي من الطواغيت ومصاصي دماء الشعب .
الشعب التونسي جعل من هذا الشاب الفقير
والمعدم رمزاً لثورته , والتي يبدو انها لا
تتوقف الا بعد تحقيق الكرامة للشعب , تلك التي
طالب بها ذلك الشاب الجامعي إبن الطبقة
المسحوقة , والعائلة المعدمة . فتحية لهذا
الشعب الثائر , وكل المجد لمثل هكذا مسيرات ,
من اجل مستقبل افضل ونبذ الماضي الاسود .
وهناك ساحة اخرى , في المشرق العربي , تشهد
ايضا في هذه الايام , مسيرات احتجاجية لأكثر
من عشرة ملايين انسان , يُطالبون بازالة الظلم
الذي وقع على إبن بنت نبيهم , قبل اكثر من
اربعة عشر قرنا , هل يا ترى ان هذه الاحتجاجات
والمسيرات المليونية سببها كون المظلوم ابن
بنت النبي , ام ان المظلومية كانت بشعة ؟ وهل
تاريخ العراق لم يشهد ظلما ابشع من واقعة
كربلاء ؟
ولماذا هذا التاريخ البعيد , وجميعنا يتذكر
ويشهد على جرائم و مظلوميات حدثت في العقود
الماضية القريبة والى اليوم , ولو قارنا
بشاعتها بجرائم كربلاء قبل اكثر من اربعة عشر
قرنا , لهانت كثيرا هذه المصيبة امام مصائب
الملايين من العراقيين الذين تعرضوا الى
الدمار والهلاك والتهجير والحرق والفرم والقصف
الكيمياوي , اطفالا و نساءا و شيوخا , وشباب
عزل .
ومنهم مئات الالاف من الكرد الفيلية تم
تهجيرهم من ديارهم وأمام انظار الشعب , وتم
الاستيلاء على املاكهم , وإبادة الالاف من
شبابهم بدم بارد , ورغم كل ذلك لم نشهد
احتجاجات او اعتراضات ولا مسيرات , كما نشهدها
اليوم , و يبدو ان الالاف من الشباب الفيلية
الذين اعدموا على يد الظالم , لم يكن بينهم
واحدا جده نبي ولا بينهم من هو ابن لإمام .
اذا لم يكن المظلوم في عراق اليوم من اتباع
اهل البيت , ليس هناك من يدافع عنه ويضمد
جراحه ويعطيه حقه , وخير دليل ما لحق بشريحة
الكرد الفيليين الذين لازالت املاكهم مغتصبة ,
وليس هناك إعتراف بحقوق شهدائهم , ولا حتى
كلمة اعتذار من قبل السلطة الحالية .
اما ما يتعرض له اليوم ابناء الديانات الاخرى
في عراق اليوم , من ظلم و جور وإبادة وتهجير ,
لا تهز مشاعر تلك الملايين من السائرين مشيا
على الاقدام لنصرة مظلوم كربلاء قبل اربعة عشر
قرنا ,(على ما يبدو) , والغريب ان جميع هؤلاء
الملايين هم الذين يعانون اليوم من الفقر و
العوز , والبطالة وفقدان الخدمات الاساسيه ,
من ماء وكهرباء و تعليم وابسط الخدمات الصحية
, بالاضافة الى انعدام امنهم .
هكذا هي الشعوب , بعضها تسير وتحتج وتنصر
المظلوم الذي منهم وفقير مثلهم , وتجعل منه
رمزاً لثورتهم , من أجل مستقبل اجيالهم في
الدنيا .
و اخرى ايضا تسير و تنصر المظلوم الذي هو ابن
إمامهم و نبيهم , وتجعل منه رمزا لمسيرتهم ,
من اجل جنة في السماء و اخرى في الارض
للمعممين واحزاب الاسلام السياسي .
