مقالات وآراء حرة
صورة وحكاية

خيري هه زار
ألا ليت الشباب يوما يعود ………..
أما الشيب فمن المعلوم أنه ليس بالعيب ,
فهذه بديهة , وحكمة وجيهة , توارثناها جيلا
فجيلا من السلف السابقين , الذين نجوا من
الطوفان الأول وكانوا من الباقين , وتحديدا من
لدن أبراهيم أبي الأنبياء , عليه السلام وكان
من الأصفياء , حينما أبصرفي رأسه أو لحيته
شعيرات بيض , فبرق في ذهنه الفكرة كالوميض ,
وهو حائر من أمره ماذا يسفر , هذا الشىء الذي
منه ينفر, ولن يطول به المقام , حتى أنتصب رجل
أمامه فقام , ولم يعرف بأنه جبرائيل , حاملا
اليه التأويل , وبين له بأنه وقار , وكان
لدهشته بلسم وعقار .
نقول والله عليم بالأسرار , ومقدر للأقوات
والأعمار , صاحب الصورة قارب السبعين , ويبدو
أنه يفتقد للمعين , حتى أمسى ممتهنا للصباغة ,
فيا لقسوة الأغنياء ومنهم الصاغة , فزكاة
أموالهم لمحوالفقر تكفي , ولكن أيديهم يا
ليتها شلت فتنفي , وربما كان الرجل في حرمانه
للمدد , يشكو عقما متأصلا في صناعة الولد , أو
عقوقا مستفحلا من نجل ونجلة , لأن بر الأنجال
فيض رحمة كالفرات و دجلة , فنراه ساهما بالغ
في التفكير , ينسج الرد لسؤال منكر ونكير ,
بكل سهولة ويسرا , ولا يجد من أمره عسرا ,
ولأن ملابسه مكوية ونظيفة , فأن زوجته ذات
حنان وعفيفة , وبها يفرج عن بعض من كربته ,
ويغرس غرس السرور في تربته , ولكن الركود في
العمل , يدنيه من لقيا الأجل , عمل دون
الأعمال جلها , لسنه بالله عليكم من يحلها ,
أن الله ليستحي من الأشيب الوقور , ويهبه
الرحمة حينما ينقر في الناقور , والأنسان هنا
مفتقر الى الحنان , محض صدفة ان أرق فيه
الجنان , وفي خضم التفكير والتمحيص , لا يرى
قبالته من النور بصيص , أن سيكون يكون يوما في
راحة , الا يوم المنية تنتشله من الساحة ,
بالله عليكم أليست هذه مثلبة , للحقد الدفين
والغضب مجلبة , قلبي عليه كيف يمضي نهاره ,
ليت شعري ماهو سره وجهاره , أيحرم المجل هذا
عيشا كريما , وفينا من يناطح الغمام والسديما
, مالاوعزا وترفا , يا ليته كان قرفا , وسما
في حشاشته وزعافا , وصداعا في رأسه ونزفا
ورعافا , كيف به وهو يمسح الحذاء , للذي في سن
نجله يا للعناء , ومن يرضى لنفسه فلا يخجل ,
ان يمسح به الخف ولا يؤجل .
أتدرون لسان حال هذا الرجل , والاحداث تمر من
أمامه بعجل , كأني به يقول سحقا للراعي , الذي
طالما للحرمة لا يراعي , ويستقوي على غنمه
بالذئاب , ويسد عليه درب الرجعة والمآب ,
فيثخن فيه القتل والجراح , وهو في لهو مع كوزه
والراح , وفي غيه بلغ ايما مبلغ , ولا يعنيه
أنها تبقر وتلدغ , أسفين دق في نعش الحكومة ,
فهي وحدها المعنية والملومة , حامي الحمى
مرهون امره بالدمى , يا ويحه هل يشتكى من
العمى , جالس على الحراك لا يقوى , يلفه العجز
في اصدار الفتوى , والناس يتهامسون في النجوى
, رسالة للسلطان بذات فحوى .
بؤس الحال مدعاة للرثاء , والنواب بين جدل
عقيم ومراء , يرسمون للناس المصائر , وشعب
يصبو الى الفكاك وثائر , فمرآى العجوز الهرم ,
يفشي سرا أن الانسان برم , ولم يعد يحتمل
المزيد , غضب وسآمة تفجروتبيد , الأخضر
واليابس على السواء , وزند وزناد على العبث
والخواء .
وفي الرمضاء والهاجرة يتفصد عرقا , وحصته من
النفط اللص منه سرقا , يتحاكم الى الغول
المغول , بمعية الحظ المنكسرالمنغول , آماله
أفواج ابابيل وأسراب , والعراك مع العاتي محض
سراب , الى من يلوذ ويلتجأ , والى متى ينزوي
ويختبأ , فالذعر متفشي و الخوف هاطل , ومنطوق
الرسالة لكل عاطل , وبرغم قداسة العمل أوالبذل
, فأنه ممنوع من العتب والعذل , الا أن للسن
منطق , في كل المناحي ينطق , ان تعرض للخرق
أستعصم , وان أشكل على الوعي أستفهم , الا هنا
فسبيل وعيه موصود , والعمل بنهجه من الفوق
مرصود .
آمال الكرام لم ولن تتحقق , لأنهم في شق
والأسياد في شق , والسيد هنا بدون لام التعريف
, معول للفساد وأداة للتجريف , فكان الذي جرى
لنا وحصل , وأفرغت أصدافنا متساوين والبصل ,
هجرة للنفوس قبل العقول , وأنفلات من شرك
اللامعقول , وكان ما كان لما ضاق بالأغيار
المكان , والباقون فعل بهم كما فعل عكاشة ,
وهم حائرون بين فكي كماشة , هل يقصدون التجريد
أم التقبيل , فكان الأول منهجهم والسبيل ,
وتفاقم الأمر واتسعت الفجوة , وبات الهدف دون
المرام والرجوة .
واستجد شغل شاغل , وعمل بالأزميل متواصل , في
عمق وباطن الثرى , صخب أشيع بين الورى , وفرح
بين ثنايا الماسح سرى , ولكن سرعان ما تفهم
ودرى , بأن ليس له من الخام نصيب , وباتت
احلامه في مهب الحصيب , وزيدت على خديه
التجاعيد , وروحه دنت من يوم الوعيد , فلولا
كان راشدا وذا أمل , وانبرى لصحوة وهب للعمل.
سنبلة غضة صاحبنا بين السنابل , وجهده كجهد
الفقيه بين الحنابل , لا يقل في الميزان عنه
شأنا , وبصقة بوجه المفسدين وطعنا , ومحياه
بسمة نظرة للثائرين , وخارطة طريق للغفلى
والحائرين , هيهات عند الله والناس جمعا , أن
يطأ مقامه فاسد أو يقدر له منعا , عميقة همومه
ولكن , صدى شغله يجوب الأماكن , حبه لعمله
كأنه صلاة , لسقيا الرحمة في فلاة , ان كان
اباه عليه قد جنى , فليستقم عند ساستنا
المنحنى.
ومن سابع المستحيل , الذي لا يقبل التأويل ,
ان يكون من اهل الطوابير , وعلى غرار ماتفعله
الدبابير , بين النحل تعيث فيهم فتكا ,
ولدمائهم وعرقهم يروم سفكا , كأن يكون من
الطابور الخامس , ورصغه في حسائهم غامس ,
يترصد ويحيك لهم الدسائس , ويكون لفرس غيره
سائس , فكل هذا محض ريبة , وفكرة نكرة ومريبة
.
في تسلسل الأفكار والأوصاف , وصلنا الى نهاية
المطاف , وأرتأينا لكل مقولة خلاصة ,
كالأسفنجة تكون للعبر ماصة , العرف هنا ينفي
العدالة , والحق شىء معروض للبقالة , وناس
مغلوب على أمرهم , وثلة قليلة يأكلون من أجرهم
, وما لا يختلف عليه اثنان , فساد مستشر بين
الورق والأفنان , والنخر يستفحل في السيقان ,
وروح الجذر عند الزهقان , فماذا يبقى للدوحة
من ضلال , وشبه الوثن على ضوء الهلال , يستميت
لفلسفة الأنا , فاغرا فمه يصيح أنا , والسلام
ختام .
