وفيق السامرائي و الشيوعيون

عدد المشاهدات: 10التصنيف: مقالة

   نؤكد للاستاذ وفيق السامرائي الذي يعتقد انه"لا غرابة في تراجع الحزب الشيوعي،لأن المرحلة تجاوزت المسمى الشيوعي"حقائق استهداف الثقافات المتهافتة،خاصة القومانية والطائفية،ومسلسل العنف الكيان العراقي باكمله ومظاهر وجود الدولة الاساسية وتحطيم ارادة الافراد والحركات الاجتماعية بشقيها،المنظمات غير الحكومية والمنظمات المهنية والنقابات،واحتقار  قيم الخير والتضامن الانساني،لأنها تنطلق من عقد النقص والوهم،وقوامها عدم الصبر على خوض طريق السياسة السلمي لاقصاه،واليقينيات المطلقة بامتلاك الحق المقدس،واساسها الجهل والفقر والتهميش وعدم الثقة بالمستقبل.ان سلوك قادة المشاريع الطائفية والقومية لا يتبدل مهما غيروا من خطابهم الطائفي والقومي،ورددوا مفردات المشروع الوطني لبلبانية،فسرعان ما تجدهم يلوذون باصولهم الطائفية والطبقية حالما يشعرون بتهدد مصالحهم الذاتية والحزبية الضيقة،ويعودون لطرح نظرية التخويف.ويبدو ان مخاوفهم الحقيقية ليست ناجمة عن صراع المجتمع على أسس طائفية وقومية،فقد أصبح هذا أمراً مستبعداً،بل عن خوفهم من فقدان مناصبهم،وخروجهم من دائرة الأضواء،وتراجع أدوارهم،ولو بعد حين!

   الانتخابات الحرة والبرلمان الحر صيغ ديمقراطية تتبعها مجتمعات متمدنة ومتحضرة في العالم،ممارسات ديمقراطية تعبر عن حرية الفرد والمجتمع وخاضعة اصلا لموازنات السياسة والاجتماع والاقتصاد والحراك الطبقي!ممارسات ديمقراطية وليست هي كل الديمقراطية،وكلما كانت نزيهة وحرة وشفافة تعكس مدى التطور والتقدم وارتفاع الوعي الوطني عند هذا الشعب الذي مارسها وتعكس درجة الديمقراطية التي يتعاطاها ويتمسك بها ابناء هذا البلد.واي حديث عن حقوق الانسان والحريات الفردية والعامة والتمتع بالديمقراطية واستتباب الامن هو حديث فارغ ما لم يقترن بالنجاح في اعادة البناء الاقتصادي وترميم البنى التحتية وتقليص البطالة وانهاء الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية بمعايير الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي،وان نجاح الدولة العراقية الجديدة بحاجة لقادة يمتلكون الرؤيا الوطنية الشاملة،وبخاصة الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية!.

   لقد الف الحزب الشيوعي العراقي الحملات الفكرية المناوئة تحت مختلف المسميات ومنذ ولادته عام 1934،واعتلاء قادته المشانق وتقديمه آلاف الشهداء في انتفاضات ووثبات شعبنا الابي ومساهمته في تفجير ثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة وتصديه لأنقلاب رمضان الاسود ومقاومته الباسلة لدكتاتورية البعث طيلة عقود!والتعددية الديمقراطية التي يؤمن بها الشيوعيون تنهيهم عن ان تتطابق آرائهم مع الفئات الاخرى،داخل نفس القوائم الاتخابية،او مع الفئات الحاكمة،والا فما الفائدة من اسقاط نظام صدام،الم يكن احدى اهداف القوى السياسية المتنفذة اليوم هو اقامة مجتمع عراقي تعددي ديمقراطي!مجتمع تحترم فيه الحريات العامة،ام يا ترى لا يعرف هؤلاء معنى التعددية الا المحاصصة الطائفية والقومية والسياسية،واكراه الرأي المخالف!.ان الحزب الشيوعي العراقي فصيل وطني حي،حتمت وجوده الظروف الموضوعية والذاتية،وليس رغبة هذا وذاك.وهو يمتلك رؤية وطنية واضحة للمشروع الوطني الديمقراطي،ويشارك بمسؤولية وطنية عالية بالعملية السياسية،سلاحه الكلمة الصادقة المخلصة،ينتقد ويقترح ويحاورعلنا من خلال صحافته وممثليه في المؤسساتية المدنية العراقية،صوته مسموع وتاريخه مشرف.

بغداد