وزارة الصناعة ووأد الصناعة العراقية

عدد المشاهدات: 13التصنيف: مقالة

المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة

انصرْ بلادَكَ وارفعْ من كرامتِها
من لا كرامة َ في اوطانِهِ خاسرْ
الحُب يجمع بين الناس قاطبة ً
من مايـَزَ الناسَ في اديانِهمْ عاهرْ
هو العراقُ ازاهير ٌ ملوّنة ٌ
مُوَحِـّدي هو في مستقبلي الزاهرْ
حبّ ُ العراق هو الدينُ الأدينُ  به
فاخسأ بدينِك سيفا ايها الفاجر ْ
دينُ الدماء عرفناهُ يفرقنا
سُحقا ً لدين دماء ٍ مالها آخر

  وزارة الصناعة المسؤولة عن حوالي 200 مشروعا مملوكا للدولة يعمل فيها نصف مليون فرد موزعين على 61 شركة تضم 230 معملا في المجالات الصناعية المختلفة:

الانشائية،الكيمياوية والبتروكيمياوية،الهندسية،النسيجية والغذائية والدوائية!ليست المسؤولة الاولى عن خلو السوق العراقي من السلع المنتجة محليا فحسب،بل عن مجمل الاوضاع السيئة التي تعاني منها الصناعة العراقية والمحنة الفعلية التي يواجهها الصناعيون العراقيون،وهي تسير على نفس النهج الذي رسمه بول بريمر ولم تحد عنه قيد انملة حتى الآن.ولا تمتلك الحكومة العراقية استراتيجية تنموية حتى يومنا هذا!استراتيجية تنموية تسهم في توفير شروط اعادة تدوير عجلة الاقتصاد والاهتمام المكثف بتنمية الموارد البشرية،والاهتمام بالقطاع العام والعمل على اصلاحه اقتصاديا واداريا،الى جانب تشجيع مبادرات القطاع الخاص واعتماد سياسة مالية وضريبية تمييزية لصالح المشاريع التي تساهم في تنمية قدرات البلاد الانتاجية والارتقاء بالمستوى التنافسي لمنتجاته في الاسواق الخارجية.

  لقد حاول صدام حسين مع تدهور الصناعة العراقية المعالجة بالاجراءات الترقيعية عبر تشريع جملة قوانين واصدار مجموع مراسيم من قبيل رقم 32 عام 1986 لتنظيم اجراءات بيع وايجار اموال الدولة،رقم 93 لسنة 1987 لتقليص نسبة مساهمة القطاع العام في الشركات المختلطة من 51%الى 25%،رقم 310 لسنة 1987 حول اطلاق الحدود العليا لرؤوس اموال الشركات،قرار رقم 483 لعام 1987 حول السماح لاصحاب مشاريع القطاع الخاص بتصدير منتوجاتهم الى خارج العراق،71/52/…150 لسنة 1987 والغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة،وقانون اعفاء الشركات المتكونة حديثاً ولاحقا من الضرائب لفترة عشر اعوام/صدر سنة 1989،رقم 100 عام 1995 والافضلية بالبيع لما هو فائض عن حاجة قطاع الدولة بالمزاد الى اصدقاء صدام والقطاع الاهلي والتجاري،قرار رقم 136 سنة 1996 حول حق المشروع الصناعي الخاص والمختلط في استيراد المواد الأولية ومستلزمات الانتاج والتشغيل،22 عام 1997 في نظم لدارة الشركات او التمويل الذاتي على اسس تجارية،20 لسنة 1998 حول اعفاء الاستثمار الصناعي من الضرائب وتقليص دور الدولة،قرار 105 عام 2000 لتأسيس صندوق التنمية لتمويل مشاريع القطاعين الخاص والمختلط  برأسمال قدره 50 مليار دينار عراقي و50 مليون يورو،قرار 106 عام 2000 في اعفاء القطاع الخاص من ضريبة الدخل بنسبة (50-100)%.

     ادت سياسات النظام المباد الى تدمير البنية الصناعية في بلادنا وتعطل الانتاج في المنشآت الصناعية بسبب عدم توفر المواد الاولية والوسيطة وصعوبة الحصول على المواد الاحتياطية وتخلفت التقنية المستخدمة نظرا الى عدم مواكبة التطورات الفنية والتكنولوجية في العالم ،وقاد هذا الى هبوط في مستويات الانتاج وضعف في القدرة التنافسية للسلع العراقية.

     بعد التاسع من نيسان وحتى يومنا هذا لم تتخلص وزارة الصناعة من ملف بول بريمر القاتل،ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة ومبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية،الملف الذي يستهدف تدمير ما تبقى من صناعة وطنية عراقية وما تبقى من قطاع صناعي حكومي،بعبارة اخرى الاجهاز على القطاع الصناعي واعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية،وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل اصولها الانتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته!النتيجة،الصناعيون في العراق يغلقون مصانعهم ويتحولون الى العمل في الاستيراد السلعي والمشاركة في الغش الجاري عبر عرض بعض السلع المحلية للبيع باسماء شركات وماركات اجنبية!اومغادرة العراق والتوظيف في بلدان أخرى…الخ.

   المتتبع لمأزق الصناعة العراقية يضع يده على الحقائق الموضوعية التالية:

   لمصلحة من يتم تدمير الصناعة العراقية؟!ولمصلحة من اهمال الصناعة ومحاربتها؟!وما الغاية من الاعلان سئ الصيت عن بيع 50 ملفا استثماريا الى القطاع الخاص والشركات الاجنبية،وشملت كافة شركات وزارة الصناعة،ومن بينها شركات الاسمنت والاسمدة وادوية سامراء ونينوى،والبتروكيمياويات،المصانع والمعامل التي ترقبها الشعب بفارغ الصبر بعيد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة،وشيدها عماله البواسل بدمهم وعرق جبينهم؟!وما مدى الصلافة التي تعلن ان الاتفاقيات في هذا الشأن تجري بنظامِ تقاسم الانتاج مع الشركات الاجنبية،وان اكثر من مائة وعشرين شركة واتحاد شركات يطمح الى المنافسة على مشاريع مشتركة لأجل عشر سنوات الى خمسةَ عشر عاما بهدف تجديد الشركات الصناعية المتداعية في اطارِ خصخصة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات؟!.ان ما اشاعته عدالة التحرير،عبر شركات اعمارها واستثمارها،يشكل اليوم جزءا  من ثقافة سائدة هي ثقافة الترقيع التي نجدها في تجليات تمتد من بناء المدارس ولا تنتهي عند السلوك السياسي!مرورا بفساد الحكام والمتنفذين،وبالطبع الوزراء!

    لا يمتلك العراق الاسواق المالية الفعالة والمصارف الاستثمارية والدور الاستشارية،وتعوزه الدراسات الفنية اللازمة لتقييم الاصول وتحديد الاسعار،وقطاعه الخاص الوطني ضعيف اصلا مع قلة المدخرات الوطنية الامر الذي سيفتح الباب امام الشركات الاجنبية التي لا تلتزم بتنفيذ اية خطط تنموية مطلوبة،اما التضحية بالاعتبارات الاجتماعية فستكون حدث ولا حرج وفي المقدمة تسريح الآلاف من العاملين وزيادة معدلات البطالة،سوف تباع المؤسسات الرابحة والناجحة وتترك المؤسسات الخاسرة مما يزيد من اعباء الخزينة العامة!

بغداد
9/10/2009