سلام إبراهيم كبة
سلام كبة
لم يكن عجيبا وغريبا ومفاجئا تهديد حازم الاعرجي القيادي في التيار الصدري وخطيب الجمعة في مدينة الكاظمية اكثر من مرة بإقامة مجالس الدعاء ضد الحكومة العراقية ما لم تخنع لقراراته في شرعنة لاءاته”لا للتبرج،لا للغناء،لا للخمر،لا للقمار”في مدينة الكاظمية باعتبارها مدينة مقدسة،وشروعه شخصيا وتحت اشرافه مباشرة بحملات جمع اقراص الغناء والمسلسلات والأفلام السينمائية و… في مدينة الكاظمية معلنا بذلك قص الشريط لتدشين حملات اللاءات الاربع بعد ان ارجعها كعادة المنافقين الى”لاءات الله ونبيه الكريم وأهل البيت الأطهار والشهيدين الصدرين”كما ورد في بيان لمكتب الاعرجي نفسه..
وبهذا التصرف الاخرق يثبت الاعرجي سئ الذكر انه بيدق رخبص ومرتزق متواضع لترجمة ارادة بعض النخب الحكومية الاسلامية السياسية المتنفذة وليثبت للملأ كتابته صك غفران بتبرأ به من انتفاضات شعبنا العراقي 2010 – 2011 التي كشفت وعرت الفشل الحكومي الذريع على جميع الاصعدة،خاصة في توفير الأمن والخدمات الاساسية الضرورية!وهو تصرف هللت وتهلل له وزارة الثقافة بأعمدتها الثقافية المزيفة الراهنة!
انه تصرف امتداد لمواقف سابقة منها قرار صباح البزوني بمنع اقامة الحفلات الغنائية”الماجنة”على مسارح وكازينوهات وقاعات الفنادق في المدينة،كون البصرة مدينة محافظة!ومهاجمة مكان عرض سيرك(مونت كارلو)الدولي وتطويقه ومنع مشاهدته بحجة ان الارض التي قامت عليها هذه الفعالية تعود الى الوقف الشيعي!كما اقفلت مدينة الالعاب بنفس الذريعة!واحتلت بعض الملاعب الشعبية لكرة القدم!وكانت تعليمات محافظ آخر للبصرة هو شلتاغ مياح واضحة منع بموجبها الكازينوهات والمتنزهات من اقامة الحفلات او السماح باختلاط الرجال مع النساء،وشرع افراد حمايته باعتقال المخالفين!
الغى مجلس محافظة بابل هو الآخر عام 2010 الحفلات الموسيقية والغنائية التي كان من المفترض ان تقام ضمن مهرجان بابل الدولي بحجة خصوصية المدينة الدينية!كما تفتقت العقلية المتطرفة المريضة عن تخصيص فروع خاصة من مصرف بابل التجاري لاستخدام النساء حصرا!واقتحمت قوة مسلحة من الشرطة والأمن السياحي وعمليات بغداد مبنى اتحاد الادباء والكتاب في العراق في ساحة الاندلس في العاصمة العراقية واجبار الفريد سمعان/امينه العام على توقيع محضر اغلاق النادي الاجتماعي بشكل نهائي!…
واذا اضفنا التعامل السلطوي البيروقراطي الفظ مع الادباء ايام انعقاد مهرجانات المربد والمتنبي والواسطي والجواهري،وتعرض المسؤولين لها بالسباب والشتائم ضد الأدباء واتحادهم بمناسبة او بدونها،والتجاهل الحكومي للفعاليات الثقافية الفنية لجمعية البيت العراقي ومؤسسات أكد للثقافة والفنون وحميد البصري الموسيقية والمقام العراقية والجمعيات الثقافية العراقية الأخرى في العالم!تتجسد امامنا الصورة المظلمة لعراق اليوم ومحاولات التأطير القسري للثقافة العراقية بجدران سلفية!لكنها شيعية هذه المرة!
حملة حازم الاعرجي لا تختلف بشيء عن حملات القوى والتيارات السلفية والاصولية في مختلف الدول العربية،بعد ان نصبت نفسها مفسرا أوحد للنصوص الدينية وحاميا أوحد “لشرع الله”واحتكرت قدسية المدن والحارات،كما يجري اليوم في مصر من مهازل قضائية ضد منتجي الروائع الفنية والسينمائية!ولا تكتف هذه القوى بمهاجمة المؤسسات الاكاديمية والجامعات والكنائس ودور السينما والانترنيت والمكتبات والفنادق وصالونات الحلاقة ومحلات بيع الموسيقى والاغاني والافلام والثلج والمجمدات والبارات والمطاعم الشعبية فقط ،بل انها تهاجم وتخرب وتسرق النصب التذكارية والرموز الثقافية وحتى الاضرحة والقبور التي لا تتسق وتعصبها بعد ان تعتبرها مفاسد وبدع واشراك في العبادة الخالصة!
بعد ان بات واضحا التدخل اللا قانوني للحكومة العراقية في الشؤون الثقافية وشؤون المؤسساتية المدنية في بلادنا،تسخر اليوم مرتزقة من الوان واطياف اخرى للدفاع عن سياساتها المتهورة العقيمة!وهاهو حازم الاعرجي ينبز بتصرفاته الغبية كأي بلطجي!ومن دون قصد ووعي مسبق يحيي التهريج الاعرجي فن وخطاب وثقافة اللاءات!خناجر سلفية اصولية واسطوانات مشروخة تطفو على السطح في الاضطرابات السياسية!
يعتقد الاعرجي”ان العراقيين اعرجية وان لم ينتموا”!والناس ستتأثر بوقاحته،فعندما يقول حول قضية ما”لا”فالناس كلها تقول “لا”،واذا قال”نعم”كل الناس تقول”نعم”!عقلية مريضة يرتفع ضغطها وتهورها مع اقتراب الانتخابات العامة والمحلية،والخشية من فقدان الاسلام السياسي الطائفي لمواقعه ووزاراته التي تحولت الى مستنقعات طائفية تزكم الانوف!عقلية شاذة تراهن على نسب الفقر والبطالة العالية والامية لاشاعة خطاب اللاءات السياسي الطائفي مجددا!ومحاولة يائسة لامتصاص حدة الانتقادات اللاذعة التي يوجهها الشارع العراقي اليوم لمظاهر الفساد المستشرية في الاروقة الحكومية!وبالتالي ملء الفراغ الذي خلفه انهيار المؤسسة الفكرية الشمولية الصدامية بأفكار ذات طابع ايماني شمولي جديد لا تختلف عن سابقتها!
الشيخ حازم الاعرجي اعرجي حقا بمواقفه الكالحة العوراء وبلاءاته”وما اكثر اللاءات في مجتمعاتنا حين تعد”!
يقول شاعر عربي مغمور في ثقافة “اللاءات” :
