العلوم والتكنولوجيا على ضوء وثائق المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

سلام إبراهيم كبة

سلام كبة

لم يفرد البرنامج الذي اقره المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي 8 – 13 ايار 2012 بندا خاصا معنون”العلوم والتكنولوجيا”،الا ان معظم بنود البرنامج ضمت اهدافا ومطالبات نابعة اصلا من ادراك الحزب الشيوعي ان الثورة العلمية التكنولوجية المعاصرة قد حولت العلم فعلا الى قوة انتاجية مباشرة لتسود المكننة والأتمتة،وليتمركز الانتاج ويتعمق تعاونه وتتآلف فروعه الأنتاجية،وهذا ما نتلمسه في”سياستنا الاقتصادية-الاجتماعية”،الضمانات الاجتماعية”،القطاع النفطي والاستخراجي”،”الطاقة والكهرباء”،”الصناعة”،”الزراعة”،”التشييد والاعمار”،”التربية والتعليم والبحث العلمي”،”الصحة”،”الموارد المائية”،”البيئة”،”الثقافة”،”الاعلام”،”الاتصالات”،”النقل والمواصلات”….الخ.

لقد زودت الثورة العلمية التكنولوجية المصممين لا بالمواد التي يمكن الحصول عليها بل بالمواد التي يطلبونها،ومهدت السبيل لأحلال عصر الاختيار غير المحدود.اما المعلوماتية الحديثة فقد وفرت امكانيات التجريب والتحقق المسبق من مختلف المبادرات،وجعلت من الثورة العلمية التكنولوجية الشريك والحليف الأهم للثورة الأجتماعية،وعززت من فهم جدل تجديد العالم وجدل المكتسبات الأجتماعية والعلمية التقنية.

هناك تأثير متبادل بين العلوم والتكنولوجيا!فالمعضلات التكنولوجية تشحذ الاكتشافات العلمية،التي تؤدي بدورها الى استحداث التطورات التكنولوجية الجديدة،الدافع والوسيلة للاكتشافات العلمية المعاصرة..وهكذا!وفي هذه العملية تكون الاختراعات والاكتشافات بالذات مادة وقوة ثوريتين تفعلان في تغير المجتمع،وتعملان كعتلتين للقضاء على المفاهيم القديمة الخيالية والمثالية والوهمية للطبيعة،واستبدالها بافكار جديدة احدث!،واكثر ملائمة.لقد بدا تاريخ العلوم كتاريخ تجاوز تدريجي للسخف،او استبداله بهراء جديد اقل سخفا،كما اكد انجلز في”رسالة الى ك. شميت” في 27 تشرين الاول 1890.

الا ان الليبرالية الاقتصادية الجديدة تتجاهل مستويات التطور الاقتصادي في الاجزاء المختلفة من العالم،لأنها تستهدف فرض حرية الأسواق وحرية التبادل وضمان حرية حركة الرأسمال بصرف النظر عما تلحقه هذه السياسة من اضرار بالصناعات الوطنية وخلق حالة عدم التكافؤ والمساواة في العلاقات الدولية.‏ولا تعني الليبرالية الاقتصادية الجديدة سوى بتحقيق حكومة التدخل الاقل الممكن من جانب الدولة في الشؤون الاقتصادية،السيطرة على التضخم،الاستخفاف بالبطالة وتجنب العمالة الكاملة،تعميم النزعة الاستهلاكية،الخصخصة،دعم حرية السوق!

ادخلت الاساطير الصدامية واللاهوتية العراق في متاهات قاتلة هي اكثر بكثير من الفوضى التي تحدثت عنها المنابر المعلوماتية الاستشارية الدولية في فترة ما بعد حرب الخليج الثانية،والخطورة في الموضوع ادلجة هذه الاساطير في المراكز البحثية والاكاديمية العراقية!وتواجه بلادنا معضلة غياب الاستراتيجية الوطنية في مضمار العلوم والتكنولوجيا،والتي لا تخضع لأولويات ومطالب الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية والحكومات الغربية والاقليمية،حالها حال مجمل الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية الوطنية،بل هي قبل كل شئ مهام محددة للمدى البعيد يتم وضع البرامج متوسطة المدى في ضوئها.كل ذلك يستلزم مايلي: