“وين بلشت،ياابو بشت؟” “يامن تعب،يامن شكا يامن على الحاضر لكى”

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

سلام إبراهيم كبة

كهرباء العراق بين الاستراتيجية الوطنية الشاملة والارهاب الابيض

بعد مرور نصف عقد من ديمقراطية المحاصصات والخلاص من نظام الازمات والاستبداد،ومرور اعوام من العمل وصرف المليارات من الدولارات لاصلاح المنظومة الكهربائية المعطلة،بقى تجهيز الكهرباء في بغداد العاصمة وبقية المدن العراقية متقطع واقل من المستوى الذي كان عليه قبل الحرب!وادت زيادة الطلب على الكهرباء ومظاهر العنف والفساد وسوء الادارة الى عرقلة سنوات من الجهد الشاق لتحسين اداء الطاقة الكهربائية – وخاصة في العاصمة- مما اضعف ثقة العراقيين بحكومتهم!حكومة تبدي النشاط الاستثنائي لعقد الصفقات المليارية لمشاريع يشاع انها ستزيد انتاج الطاقة الكهربائية،في الوقت الذي يسود فيه الذعر جميع انحاء العالم من تداعيات الازمة الاقتصادية المالية التي تهدد النظام العالمي بأسره!.حكومة يتسابق اقطابها في عقد الاتفاقيات مع الشركات العالمية”الهالكة”ويمدون لها اطواق النجاة ويسعون لتوقيع عقود بنفس الاسعار التي كانت معروضة قبل الانهيار الاخير او حتى اكثر!فبأي اموال يقامرون؟اليست هي اموال الشعب العراقي؟او لا توجد قوانين تحاسبهم على هذا الهدر وهذا التمادي في تدمير الوطن ومقومات عيشه؟لا يريد احد من المسؤولين العراقيين،ومن اعضاء مجلس النواب،ومن المشاركين في العملية السياسية الجارية،ان يكون ضليعا في الاقتصاد،فله اهله..ولهم الصافي!عوافي!

لقد وقعت الحكومة العراقية العقود الكبيرة مع الشركات العملاقة والمتخصصة في الكهرباء،مع شركة جنرال الكتريك الاميركية لتوريد ونصب 56 وحدة توليدية بطاقة 150ميغاواط للواحدة،وعقد مجموعة اليستون الهندسية الفرنسية،ومجموعة مان الالمانية،بالاضافة الى شركة هيونداي الكورية الجنوبية،وقبلها كان عقد الصين لمحطة العزيزية العملاقة!علقت او الغيت هذه العقود بسبب نقص الموارد المالية في ميزانية 2009.

يعاني العراقيون من ضعف امدادات الطاقة الكهربائية منذ عام 1991 بعد ان دمر التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة البنية التحتية لقطاع الكهرباء في البلاد في حرب الخليج الثانية،واستمر التدهور طوال تسعينيات القرن الماضي مع رعونة دكتاتورية صدام حسين والحصار الاقتصادي،وازداد الأمر سوءا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في حرب الخليج الثالثة عام 2003 في العمليات العسكرية وما تلاها من موجات الفرهدة والسلب والنهب لكل مرافق الدولة لعدة شهور،ما ادى الى توقف تام للكهرباء لم تستطع الحكومة تجاوزه حتى يومنا هذا،وانتعشت النشاطات الميليشياتية والاجرامية مستهدفة تخريب القطاعات الاقتصادية،ومنها قطاع الكهرباء.ويواجه العراق النقص المزمن في الكهرباء،اذ تجاهد شبكته المتداعية التي عصفت بها سنوات من الحرب والعقوبات والاهمال لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء الذي يبلغ اليوم قرابة 12000 ميغاوات،بينما لا تتجاوز قدرة شبكة الكهرباء الفعلية 6500 ميجاوات علما ان السعة التصميمية(Installed)للمنظومة بلغت قرابة 10000 ميكاواط،وتتصاعد التجاوزات على الحصص المقررة للمحافظات من قبل المحافظات الشقيقة،اضافة الى ضعف وهزالة اداء مركز السيطرة الوطني.

المتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق وعقود”لو طخها،لو اشلع مخها”مع الشركات الغربية يضع يده على الحقائق الموضوعية الاضافية التالية:

ابناء الشعب العراقي يتداولون اليوم مفردات شعبية لم تكن موجودة ابان العهد الصدامي من قبيل”مولدة شارع،مولدة البيت،توليد تجاري،خط اول وخط ثاني،خط ذهبي،خط سحب،جوزاتنا طفت..اشتغلت،جطل،مهربجية وحرامية كهرباء،تجارة..وتجار كهرباء،اسطة كهرباء،قنينة غاز..صفيحة النفط..لتر البنزين..سوق سوداء،شلش وكرومي،التغذية وطنية،من جماعتنا..من جماعتهم،الو حبيبي،علاسة،شيلني واشيلك”..مهزلة الرابح منها مافيات قذرة تمتلك بؤرها وشبكاتها داخل وزارة الكهرباء نفسها،والمتمثلة ببيروقراطيات العهد البعثي والبيروقراطيات الطائفية الجديدة،وداخل المجتمع عبر الولاءات الرجعية..لقد تحملت الحكومة منذ اكثر من خمسين سنة انتاج الكهرباء في محطات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها في شبكات قياسية في مواصفاتها وما زالت،ولم يكن متاحا لاحد من غير اختصاصيي الكهرباء الحكومية وخبرائها ومهرتها وفنييها معرفة اي شأن من شؤونها الدقيقة جدا.هناك الكثير من الحديث عن الميكاواط والكيلو فولت والامبيرات بين عامة الشعب الذين يفتقد الكثير منهم الخلفية الحرفية في الكهرباء لكنهم اصبحوا خبراء فيها

مأساة الكهرباء هي من اعظم المآسي التي المت بالعراقيين الى جانب الملف الأمني،وتردى حالها منذ سقوط التاسع من نيسان.وظل المسؤولون يتفرجون على الوضع المأساوي للشعب العراقي في الوقت الذي بقوا هم ينعمون بالأمتيازات المادية المغرية ومواكب الحراسات الجرارة والسفر الدائم الى خارج القطر مع السعي الحثيث لملء الجيوب بالاموال الحرام المسروقة من افواه الجياع والمحتاجين!واذا كانت الكتل السياسية الفائزة تدعي بأنها وجدت لانصاف المواطن الفقير والمعوز واشاعة اجواء من الديمقراطية الشفافة فلماذا ازمات الوقود والكهرباء والاتصالات المستفحلة والسكوت عن فساد كهرباء القطاعين العام والاهلي والسرقات المفضوحة وعهر العمولات الذي يرقى الى حد الارهاب بل يتفوق عليه؟!.لقد شبع المواطن وعودا بقرب انتهاء ازمات الكهرباء والنفط،سيما الكهرباء،ومن حقه ان يعرف الاسباب الحقيقية التي تحول دون حصول تقدم ملموس،يتطور بخط تصاعدي ومن المسؤول عن ذلك ؟.ازمة الكهرباء والمشتقات النفطية تحتاج الى تدخل من اجهزة الدولة ذات العلاقة كافة،وفي المقدمة الرئاسات الثلاث (الجمهورية، مجلس النواب، الحكومة)لوضع الحلول والمعالجات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.