سلام إبراهيم كبة
المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة
عراق التنمية البشرية المستدامة
نفط عراق التنمية البشرية المستدامة
اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة
الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة
الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة
فساد عراق التنمية البشرية المستدامة
الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة
السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة
الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة
العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة
التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة
المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة
الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة
الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة
السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة
من يعرف يعرف ومن لا يعرف يومئ برأسه
قدرت حاجة العراق بعد الاحتلال مباشرة وقبل استفحال الاعمال الارهابية والاقتتال الطائفي الى اكثر من 5 ملايين وحدة سكنية،الا ان الفترة المنصرمة شهدت اهدار الزمن وضياع حق الاجيال بالتمتع بالسكن اللائق.وفق تقرير اعده الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط والتعاون الانمائي ان 20% من الاسر العراقية تعاني من الحرمان في مجال السكن عام 2007.ان 75% من الدور يسكنها مالكوها لكن 25% تعرضت للدمار في حقبة مابعد التاسع من نيسان،لا سيما في المناطق الساخنة من البلاد.وحسب تصريحات بعض المسؤولين في وزارة الاسكان العراقية فان هناك اكثر من 450000 عائلة بدون سكن في العراق.وانخفصت اجازات البناء من معدلات تجاوزت ال 100000 عام 1987 الى آلاف قلائل اليوم،حيث تظهر في شوارع المدن الاسر الكاملة المشردة بلا مأوى.وساء الوضع تأزما مع ارتفاع بدلات عقود الايجار الى مئات المرات وعمليات التهجير القسرية!في الوقت الذي تزداد فيه نسب البناء غير الشرعي وما يرافقها من تجاوزات في توريد الخدمات حيث يشكل السكن المخالف مانسبته 80% من الدور السكنية المشيدة في بلادنا اليوم.وبالرغم من قيام الحكومة العراقية بتنفيذ 17 مجمعا سكنيا ضمن خطتها لعام 2006 في عموم محافظات العراق وصل قسم منها إلى مراحل متقدمة في التنفيذ،والشروع في إنشاء 6 مجمعات جديدة في عام 2007،غير أن هذه المجهودات الخجولة لم تستطع أن تنجز سوى 4% من الحاجة الفعلية للبلد من المشاريع الإسكانية على حد تعبير أحد المسؤولين في وزارة الاسكان والتعمير،فحاجة العراق كما حددها المختصون في اقتصاديات الاسكان هي بحدود 1.5- 3 مليون وحدة سكنية كمعدل متوسط.وتؤكد بيان دزه يي وزيرة الاعمار والاسكان عدم وجود اي دور للامم المتحدة في تنفيذ المشاريع الاسكانية في بلادنا سوى قرض من البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار،حصة وزارة الاعمار والاسكان منه 135 مليون دولار لاغراض اعمار الطرق!الا ان الوزيرة تقر بالتواصل مع منظمة الهابيتات(Habitat)التي ساعدت الوزارة في معالجة البيوت الآيلة للسقوط في الناصرية والديوانية،وهي بيوت قديمة غير ملائمة للسكن.
تواجه المشاريع الاسكانية في العراق عراقيل استثمارية،ولازالت معطلة مشاريع الاسكان الوطني لتوزيع الاراضي على ذوي الشهداء والمهجرين والسجناء السياسيين والموظفين ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين،وتفعيل صندوق الاسكان الذي تأسس بموجب الامر رقم 11 لسنة 2004 لدعم المصارف المجازة الخاصة والاهلية بما يعزز من حركة الاسكان في العراق،وتفعيل القرض العقاري ذي العلاقة الذي تبنته وزارة المالية،كما لازالت معطلة المشاريع الاسكانية القديمة(الطرق والجسور،الابنية العامة،الابنية المدرسية…الخ)ويسود التلكؤ في انجازها.
انتعشت تجارة العقارات والبناء في الأردن بشكل مذهل مما جعل الأسعار ترتفع بنسبة اكثر من 50% بجهود المجرمين من سراق المال العراقي في الوقت الذي يتضور فيه الكثيرون من مواطنينا جوعا أو يفتقرون الى أبسط المقومات الحياتية من سكن وملبس ومعيشة.وانتعش الغنى الفاحش أستنادا الى السحت الحرام الذي يمتصه!الى ذلك تتأرجح أسعار العقارات صعودا و نزولا على مستوى القيم الحقيقية لمختلف العقارات في البصرة ومراكز المحافظات الجنوبية،وتميل الى الانخفاض الكبير حتى مستويات نسب 20%من القيمة الحقيقية للعقارات بسبب تدهور الاوضاع الأمنية .عمليات تهجير قسري واسعة تحصل في مناطق عديدة من بغداد،وهناك ذعر حقيقي من حالات التهديد والقتل التي تحصل يوميا.وتشهد اسعار العقارات انخفاضا مذهلا في مناطق التوتر،في حين تصل اسعار العقارات الى ارقام خيالية في المناطق الاكثر امنا.هناك عائلات اعلنت عن بيع بيوتها باي سعر متوفر،بينما ترغب اخرى بتأجيرها على امل ان تعود اليها بعد تحسن الوضع الامني.
تواجه الاستراتيجية السكانية في بلادنا صعوبات جمة تتمحور حول التقادم الانشائي وتآكل المواد الانشائية مع تقدم الزمن وبغياب الادامة والصيانة والتحديث،فوضى التوسع العمراني وظاهرة البناء على السطوح والتقادم العمراني،النمو السكاني الكبير في بلادنا،آثار القادسيات الكارثية والانفاليات الكردستانية والتغييرات الديموغرافية،التغير الديموغرافي نتيجة الاعمال الارهابية والتهجير القسري،تواصل الهجرة التقليدية من الريف الى المدن طلبا للرزق نتيجة تدهور الزراعة المستمر.لقد ارتفعت اسعار المواد الانشائية عام 2007 الى عشرة اضعاف اسعار عام 2003 بسبب ارتفاع اسعار المشتقات النفطية وارتفاع اجور النقل والوضع الامني المتردي وفوضى الاستيراد وضعف مراقبة تدفق السلع من السوق المحلية واليها والمراقبة على المنافذ الحدودية الامر الذي ادى الى دخول السلع التي لا تستوفي شروط ومعايير السلامة والنوعية!ودخول السلع التي تنافس المواد الانشائية ذات المنشأ المحلي،وتحول العراق الى بلد للطمر الصناعي.
اسهم تشييد وهدم المباني في التلوث البيئي والهوائي الا أن تدمير القرى بكاملها وهدم ونسف دورها السكنية البسيطة،وهي بيوت الفلاحين،ومن الأساس،اثناء حروب الدكتاتورية مع جيرانها كانت بحجج امنية واهية(في حقيقة الامر،جرائم لا تغتفر)،واثناء حرب الابادة الشوفينية ضد الكرد،والقتال الطائفي في العهد الحالي والاحتلال الاميركي،سبب كل ذلك التلوث البيئي الوطني والكردستاني.وبلغ عدد القرى الكردستانية المدمرة وحدها في العقود المتأخرة حوالي(4500)قرية و(35)بلدة بسبب شوفينية الدكتاتورية.أما المجمعات العصرية او قرى النصر فلم تكن سوى مستوطنات بشرية خدمية لا تتوفر فيها ابسط الخدمات وبنيت على عجل لاستيعاب واحتواء العوائل المهجرة من مناطقها الأصلية وتنبعث منها الروائح الكريهة بسبب اخطاء وأعطال التأسيسات الصحي والكهربائية وتجمع الازبال والنفايات وتدني مستوى الوعي البيئي .
ان بيع المواد الإنشائية في المناطق السكنية اضرار بالبيئة وصحة المواطن لأنها ظاهرة غير صحية وتخل بالجانب الجمالي للمدينة،والمطلوب هو وضع ضوابط ومواصفات فنية ومراقبة دورية لمحلات بيع المواد الانشائية!كما تتولد في بلادنا ملايين الاطنان من المخلفات الانشائية التي يجب التخلص منها،ولكن ليس بارسالها الى المدافن لأن ذلك لا يعني فقط فقدان في الموارد وانما زيادة الانفاق في الاموال.تسبب مخلفات البناء والهدم ملء مواقع الطمر الصحي،وفي حالة غلق المواقع في المستقبل القريب فمن المستحسن ايجاد خيارات اخرى غير دفن مخلفات الهدم والانشاءات فيها،اضافة الى ان الطمر غير النظامي لمخلفات الانشاءات والهدم قد يسبب مخاطر صحية في المستقبل او تقليل قيمة الاراضي او تترتب كلف عالية لازالتها وتنظيفها.ان الادارة المناسبة لتقليل كمية مخلفات الانشاءات والهدم المتولدة تساعد في توفير الاموال،وكذلك تصون الموارد وتحافظ على البيئة.من الممكن اعادة استخدام مخلفات البناء او تدويرها،البناءون والمقاولون ينفقون مرتين،مرة عندما يجهزون المواد واخرى عندما يزيلون الانقاض للتخلص منها.وطبقا للمعلومات الخاصة بالجمعية الوطنية لبناء المساكن في امريكا”National Association of Home Builders (NAHB)” فان معدل اجور التخلص من النفايات الناتجة عن بناء(100)مسكن تقدر ب(50000)دولار امريكي.وبالرغم من كفاءة وخبرة البنائين في استخدام المواد فان هنالك زيادة في كلفة التخلص من المخلفات الانشائية مما تتطلب الحاجة لوضع خطة فعالة لادارة المخلفات باستخدام خيارات التقليص واعادة التدوير.ان كمية المخلفات الانشائية الكبيرة عام 2005 هي ما متراكم من مخلفات انشائية تولدت خلال العامين السابقين وكذلك بسبب الارتفاع النسبي في مستوى المعيشة مما ادى الى حصول رغبة لدى السكان في ترميم الدور السكنية القديمة والاضرار التي نجمت عن الحرب.
تقدر وكالة حماية البيئة الامريكية (US environmental protection agency EPA ) نسب المواد في مخلفات البناء والهدم بالمعدلات الواردة في الجدول التالي :
جدول توضيحي لمعدلات كمية مخلفات البناء والهدم المتولدة حسب نوع المشروع
كميات المخلفات الناتجة عن جميع محافظات العراق لعام 2005 عدا امانة بغداد
كمية المخلفات الناتجة عن جميع محافظات العراق عدا امانة بغداد للفترة من 1/1- 30/6/2006
المصدر:وزارة البيئة /دائرة التخطيط والمتابعة الفنية/قسم ادارة المخلفات الصلبة.
تلوث كور الطابوق الفرشي البيئة العراقية،وتعد هذه الظاهرة من اسوأ ماتتعرض له محافظات الوسط والجنوب من قتل وتدمير للخط الاخضر في معظم البساتين والاراضي الزراعية،ساهم باتساع نطاقها قبل سنوات شحة المياه وتردي اوضاع الفلاحين وتحولهم من الزراعة الى استغلال الاراضي في بناء كور الطابوق لما لها من مردود اقتصادي عليهم.ونظرا لطبيعة عمل تلك الكور وما تنفثه من دخان اسود على البيئة واستخدامها لوقود النفط الاسود فقد تضررت مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والبساتين اضافة الى ضررها البالغ على الانسان والحيوان والنبات.هناك فرق بين معامل الطابوق وكور الطابوق الفرشي من حيث البناء والانتاج ونسب التلوث والقياسات الهندسية والموافقات الاصولية ضمن التعليمات الصادرة عن مجلس التشاور البيئي حيث صدرت التعليمات بازالة الكور كافة لانها اساسا مخالفة وغير نظامية ولا يجوز انشاؤها لعدم توفر الشروط القانونية والبيئية وغيرها من الجوانب…الا ان القرارات في وادي والتطبيق في وادي آخر.
يصل عدد معامل الطابوق في العراق الى نحو 266 معملا نظاميا مطابقا للمواصفات الاصولية والبيئية ولتعليمات مجلس التشاور البيئي الا ان هذه المعامل تشكو حاليا من عدم تزويدها بالوقود الملائم والنظيف والتي تسمى بحصة وقود الديزل الخاص بمعاملهم لذا يضطر اصحاب هذه المعامل الى استعمال المخلفات النفطية مع حرق دهن مستعمل وخلطه مع النفط الاسود واستعماله،وهو ما يسبب في تلوث البيئة وانعكاساته غير الصحية على الانسان والحيوان والنبات بالرغم من ان معامل الطابوق اقل تلويثا من الكور غير النظامية،كما تعاني هذه المعامل من تقادمها وفوضى وخطل السياسات الحكومية المتبعة!.ان عدد اكوام الطابوق المستورد المعد للبيع في الشوارع اكثر بكثير من عدد العمال المسرحين من معامل محلية لا حول لها ولا قوة وتنازل المسؤولون عن دعمها!.معامل الطابوق في بلادنا،حالها حال معامل الاسمنت،لا تلتزم بالشروط البيئية وتتقاسم الرشى مع مجالس حماية وتحسين البيئة(التشاور البيئي).
ترحل الشركة العامة للمواد الانشائية مشاكلها الى شغيلتها التي تعاني الامرين بسبب سياسة الاغراق الدائم للسلع الانشائية ذات النوعية الرديئة في السوق العراقية،والبطالة المقنعة،واستشراء الفساد داخل اجهزة الدولة بمختلف مستوياتها عبر المافيات المتغلغلة،جشع القطاع الخاص،اغلال القرار رقم 150 لسنة 1987 الذي الغيت بموجبه الحقوق النقابية للعمال في القطاع العام الواسع في الاقتصاد العراقي،نظم ادارة الشركات او التمويل الذاتي على أسس تجارية وفق قانون رقم 22 لسنة 1997..ويؤدي استيراد الحديد الردئ والضعيف الذي لا يقاوم الرطوبة ويتأثر بالصدأ بسرعة مع ارتفاع اسعاره الى ركود ورش الحدادة وصناعة الابواب والشبابيك،حيث تعاني هذه الصناعة من ارتفاع اسعار المواد المكملة لأعمال الشبابيك الى خمسة اضعاف سعرها قبل 9/4/2003 اضافة الى ارتفاع اسعار اطر(روطات)الشبابيك وحديد الزاوية بمختلف قياساته وصفائح الابليت.وتنتظر المعامل البلاستيكية وهي جزء من الشركة العامة للمواد الانشائية اعادة التأهيل بعد سنين من التوقف بسبب الحصار الاقتصادي ابان الدكتاتورية الساقطة وعدم توفر المواد الاولية والادوات الاحتياطية وتهاون الحكومة العراقية الراهنة،وهذه المعامل ضرورية اساسا لانتاج الانابيب البلاستيكية والكاشي البلاستيكي والملحقات البلاستيكية(من اهم هذه المعامل معمل بلاستيك ميسان).
ساد المدينة العراقية الاغتراب المعماري وضياع الهوية المعمارية الوطنية،وفوضى الفضاء الحضري الذي افرغه الحكام من القيم الجمالية وخصوصياتها المعمارية بسبب النمط الواحد في زرع الابنية وانعدام قيم التنوع،وقطع الطرق العشوائي وغلق الجسور المفاجئ الذي تقوم به القوات الاميركية والحرس الوطني والشرطة اثناء تأديتها الواجبات الموكلة لها،وفوضى نصب الحواجز امام مداخل المؤسسات الحيوية ومقرات الاحزاب،وافتراش الاهالي طرق رئيسية اخرى لتغلق،وتكسرات الطرق وتآكلها وتدني خدمات الطرق واستهتار الدوريات العسكرية المدرعة،الامر الذي ولد ويولد الاستياء الشعبي والازدحام المروري غير المبرر!.تشغل مشاريع الاسكان 20% من قوة العمل العراقية و تكون ثلثي التكوين الرأسمالي للثروة الوطنية في البلاد،وهي تمثل حافزا قويا لكل النشاطات مثل الصناعات الانشائية وغيرها،كما تولد نشاطات تشغيلية غير مباشرة للصناعات الاخرى.
لم يتبع في تخطيط المدن والحواضر العراقية انماط تخطيطية محددة تسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية التاريخية لها وتحافظ على بيئتها الاجتماعية والعمرانية في وقت اتسعت فيه ظاهرة الامتداد العمراني الشريطي على جانبي الشوارع الرئيسية لأغراض النشاط التجاري مع التفاوت الحاد في قيمة الاملاك والعقارات،وتوسعت احجام المرور المخترق للاحياء السكنية بغية الوصول الى المناطق التجارية وما يرافق ذلك من ضوضائية واختناقات مرورية وتلوث بيئي.ومن اهم المشاكل التخطيطية الاسكانية النقص الحاد في خدمات البنى التحتية بسبب فوضى وخلل اقامة الشبكات الخدمية مع الكثافة السكانية العالية والنمو السكاني وانعدام التنسيق بين الدوائر الخدمية ذات العلاقة مما كلف الميزانيات الحكومية ملايين الدولارات سنويا!ويلاحظ النقص الجدي في هيكلية بنى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية،ونقص المساحات الخضراء داخل الدور السكنية التي هي الاخرى قد تقادمت وتآكلت،والتجاوزات الكثيرة في البناء وايراد الخدمات لاسيما في المناطق الساخنة ومناطق استقبال المهجرين قسرا!.لقد توسعت حركة الناس اليومية غير المبررة من اطراف المدن الى مراكزها وبالعكس بسبب الانتشار والتوزيع غير المنظم لمراكز النشاط التجاري والاجتماعي ومراكز الشباب والمشاريع الاستثمارية والبنى الخدمية والورش الحرفية،وشيوع السكن الافقي.وتفقد الاحياء السكنية خصوصيتها تدريجيا عبر فوضى توسع النشاط التجاري،وتوقف السيارات في الاماكن غير المخصصة لها،والضجيج والتلوث البصري،والافتقار الى الضوابط الهندسية اللازمة للحصول على النسب الضرورية من الاشعة الشمسية الساقطة،والازدحام العمراني على حساب المساحات الخضراء داخل الدور السكنية..في المدن العراقية تبلغ حصة المواطن من المساحات الخضراء اقل من (0.8)متر مربع بينما تصل في الدول المتقدمة الى(100)متر مربع!.
المعمارية تناسق هرموني وليس استدارات واقواس لأن فن العمارة يتجسد في المنفعة والجمال وصدق التعبير،ومهمة المعماري هي ربط الاصالة بالمعاصرة.لكن الشوارع والاسواق التجارية والورش الحرفية في المدن العراقية تفتقر الى الضوابط التخطيطية العمرانية بسبب الركض وراء الربح السريع وتغييب دور الهندسة والمكاتب الاستشارية ونجومية المقاولة والتعهدات!!هذا ليس بمعزل عن الاساليب الانتاجية السائدة في قطاع تكنولوجيا البناء وقطاع الانشاءات.وسبب تجاهل المعمارية التلوث البصري وفوضى الفضاء الحضري وافراغه من القيم الجمالية.
النقل والمرور
الاسكان والنقل والمرور توائم متبادلة سيامية،وفي بلادنا تحولت الى عوامل اختناق في التطور الاجتمااقتصادي بفعل عدم تناسق تطور مستويات هذه القطاعات التي تغترب تدريجيا بسبب ابتعادها عن عملية اعادة الانتاج الاجتماعي على النطاقين العام والجزيئي،وتواضع الشبكة التي تربط بين مراحل عملية الانتاج والسوق وعموم الاقتصاد الوطني لتتعرقل الدورة الانتاجية وينحسر مردودها الاقتصادي.لقد سببت الحروب الكارثية والترحيل القسري المنظم ازدياد معدلات الهجرة من الريف الى المدينة وارتفاع معدلات الكثافة السكانية المدينية.ومعظم الطرق والشوارع الرئيسية في بغداد شقت قبل عقود خلت بينما تضاعفت اعداد السيارات والمركبات المسجلة والغير مسجلة في دوائر المرور!.لقد هبط معامل استيعابية شبكات النقل والمرور داخل المدينة العراقية الى ادنى حدوده منذ تأسيس دولة العراق الحديثة القرن العشرين بسبب اعمال التخريب والغلق العشوائي للجسور والطرق،والتوسع في اعداد المركبات وآليات النقل،وتقادم الشوارع والطرق والدروب والازقة،وتراكم الازبال والنفايات والبرك،…
النقل مشكلة تواجه الفقراء ذوى الدخل المحدود،ويتواصل ظهور الاحياء السكنية الجديدة والاستيطانية والمجمعاتية الفقيرة في محيط المدن(التوسع الافقي)،ومع النشاط التجاري المتنامي والخروقات الامنية غير المنضبطة والغلق العشوائي للجسور والشوارع باتت بغداد تنتقل من حالة الاختناق المروري الى وضع الكارثة المرورية بسبب الزحام وتوقفات السير والفوضى المرورية العارمة والاضرار البيئية والاقتصادية الكبيرة.ويوجد في بغداد اليوم 67 خطا معطلا و200 خطا مستخدما و 50 خطا لا توجد لها مسارات للنقل الخاص مثلا.
بلغت اطوال الطرق المبلطة في كردستان العراق عام 1987(4666)كيلومتر منها 26.5% في اربيل و30.8%في السليمانية و13% في دهوك،بينما تبلغ احتياجات كل من اربيل ودهوك وحدهما اليوم الى الطرق المبلطة 50%،25%عن عام 2000.
يتبع










