سلام إبراهيم كبة
“سرقة الحرية ليست عارا عند اولئك الذين يستنزفون حياة البشر”
في كتاباتنا السابقة اكدنا ان الشمولية الصدامية فرخت شمولية تنسجم مع متطلبات الاحتلال الاميركي روزخونية المظهر،سفسطائية الجوهر،عبر انكار الحقائق الموضوعية وتشبثها بنسبية معارفنا كنسبية ذاتية تموه فيها عن الحقائق التاريخية!عبر المبالغة والاطلاق والنظرة الميتافيزيقية المقلوبة اي تقديس الحركة والتغير الدائمين واختلاقهما!افساح المجال لكل انواع البهلوانية في تحديد المفاهيم لتخلط بلامعقولية العلائق الجوهرية بغير الجوهرية وليجر الخلط الذاتي اللامنطقي لجميع المفاهيم!الروزخونية تختار اللحظات والجوانب والمراحل المنعزلة من المراحل السياسية لفصلها عن السياق التاريخي الحسي،وتأتي بالبراهين التي اساسها الفصل الكيفي للجوانب المنعزلة من المسيرة السياسية عن السياق المركب،ثم تتحفنا بالمقارنات الشكلية بين النماذج باسلوب تعسفي!اي الخلط بين المفاهيم ومسخها الى اضدادها او مجرد اللعب الكيفي بالمفاهيم الفارغة وتطبيق القياسات الشكلية على قضايا غير قابلة للمقايسة!الروزخونية تبرر جدوى النفاق والتستر بصيحات السلام ومعاداة الارهاب ومشاريع المصالحة الوطنية دون جدوى،مسخرة لتحقيق اغراضها المؤسسة الدينية والدولة والميليشيات اي القوة المسلحة المقرونة بالترهيب والترغيب الديني والمادي.الصدامية والروزخونية وجهان لقطعة نقود واحدة هي السفسطائية.الروزخونية ثقافة مسالمة المظهر عدوانية الجوهر وحمقاء تستخف بالثقافات الانسانية والمؤسساتية المدنية والمشاريع الديمقراطية الحقة للانتقال من مفهوم الانتماء الى العشيرة،الطائفة،الدين،العرق،الى الانتماء الى الوطن.الروزخونية ثقافة اشباه الرجال مع الانكسار وتدمير قوى المجتمع العراقي الحية وانتزاع الارادات وتحطيم النفوس بقوة القسر والتعذيب والتصفية والالغاء والمحاصصة في الحياة السياسية،اشباه الرجال الذين قفزوا الى مواقع القرار والحسم في السلطة السياسية وفي مؤسسات الدولة وفي الأحزاب بين ليلة وضحاها.
تتحول مناهضة احتلال العراق هي الاخرى الى خطاب انشائي فضفاض فارغ مادامت صيحة في فراغ سياسي لأن”دعم حركة الشعب العراقي التحررية الوطنية وتصعيد كفاحها الوطني ضد المعاهدات الجائرة التي يجري البحث في توقيعها لرهن العراق تحت الهيمنة الصهيوامريكية،وانهاء الاحتلال بكل أشكاله وأساليبه ومعاهداته وتحميل ادارته كامل المسؤولية عما اصاب العراق”كلام حق يراد به باطل،وبالتالي السقوط الحتمي في بالوعة الروزخونية باسطع صورها!فالشعب العراقي يعيش مرحلة صعبة ومعقدة للغاية في تاريخه الحديث،مرحلة تتميز بغيبوبة العقل المديدة وتراجع الوعي الاجتماعي الفردي والمجتمعي وتخلف الوعي الديني وسلب الارادة الحرة والواعية لدى نسبة عالية من أفراد المجتمع العراقي،وبخاصة بين أتباع الأحزاب السياسية الاسلامية ذات الوجهة المذهبية المتزمتة التي تتعامل مع الواقع العراقي على أساس طائفي سياسي وتمارس التمييز في المواطنة،وبالتالي تساهم هذه القوى في دعم فعلي لقوى الارهاب الناشطة في العراق،شاءت ذلك أم أبت.ليس بامكان القوى السياسية الروزخونية الدينية والعلمانية ان تسهم في قطع الطريق على العقل الايماني الذي يعيد انتاج الدوغما والفئوية والخطاب الذي ينادي بصرامة بالدولة الدينية المؤسسة على الحاكمية وتحويل الدين الى مجرد وقود سياسي،بل هي تصر على الفعاليات البراغماتية دربها للانتفاع من الاوضاع السائدة واحة للديمقراطية بحكم رساميلها التي اكتسبتها بالزكاة والعصامية!
بحكم الموقف التفاوضي الضعيف موضوعيا وبفعل الاحتلال الاميركي المباشر على الارض وسياسة المحاصصات الطائفية سيئة الصيت وهزال القوى السياسية المؤلفة للعملية السياسية الجارية اليوم،لا يتفق “اعلان المبادئ حول علاقة الصداقة والتعاون طويلة الامد بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الاميركية”الذي وقعه رئيس الوزراء نوري المالكي مع الرئيس الاميركي جورج بوش 25/11/2007 مع اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لانهاء الاحتلال والوجود العسكري الأجنبي واستعادة الاستقلال والسيادة الوطنية كاملة،اعداد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية،استعادة السيطرة الكاملة على موارد البلاد والتحكم بطريق استخدامها وفقا لحاجة البلاد واولوياتها وصولا الى استعادة السيادة الوطنية الكاملة،مناهضة اية اتفاقيات عسكرية وامنية او معاهدات او احلاف تسهم في ابقاء القواعد العسكرية الاجنبية في بلادنا،العمل على التخلص من تركة الاحتلال بجوانبها المختلفة.ويبدو ان البيان الرسمي العراقي في 11/3/2008 يمهد الطريق لتوقيع معاهدات استرقاقية لا تقل خطورة عن معاهدة 1948 وحلف بغداد!
قرارات الوصاية الدولية والسيادة المنقوصة
