سلام إبراهيم كبة
المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة
1. الدكتور محمد سلمان حسن شهيد الشعب العراقي وقضيته الأساسية النفط
2. عبد اللطيف الشواف..ارث قانوني واقتصادي وادبي ثمين!
3. ابراهيم كبة علم بارز من اعلام الفكر في العراق ومربي اكاديمي
اسهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بفعالية في اصدار القرار 1409 عام 2002( العقوبات الذكية )والذي وصفه(جون نيكروبونتي)السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة بالانجاز فنيا وسياسيا بينما اعتبره(سيرغي لافروف)السفير الروسي لدى الأمم المتحدة آنذاك خطوة على تسهيل نظام استيراد المواد الإنسانية والمدنية،ويحاول كلا البلدين اليوم ايضا التملص من تبعية معاناة ومآسي الشعب العراقي هذه الايام باتفاقيات الشراكة الذكية(Smart Sharing) في الانتاج النفطي والتي تعني ان الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تقوم الشركات المتعددة الجنسية باستخراجه بموجب عقود وتبقى نشاطات الدولة من ناحية عملية،مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود.وتعتبر عقود مشاركة الانتاج اعادة تصميم جذرية لصناعة النفط العراقية،تنقلها من الملكية العامة الى الخاصة،الدافع الاستراتيجي لها هو سعي الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق”أمن الطاقة”في سوق مضطرب،وحاجة شركات النفط متعددة الجنسية”لحجز”احتياطيات جديدة تؤمن لها النمو في المستقبل.ورغم ما فيها من عيوب بالنسبة للاقتصاد العراقي والديمقراطية في البلاد،يجري فرضها في العراق دون طروحات ومناقشات عامة وصريحة.
حقيقة الحقائق التي لا يحجبها غربال ان نظم المشاركة انتزاع لحقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها،ولكن باسلوبا ملطفا هذه المرة،وفي جميع الاحوال تعتمدها سياسات الاحتلال والشركات الغربية عبر ايجاد وحدة في المصالح بين الطبقات المهيمنة والمحتل،وتسخير الحثالات الطبقية الرثة لخدمتها وفرض ديمقراطيتها بقوة السلاح والارهاب والقمع!.ان الاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرارات مصيرية لا يعود لنا وحدنا الحق في اتخاذها دون التفكير بمستقبل الاجيال القادمة اشبه بالعودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي الذي فقدت هيمنتها عليه بموجب قرار التأميم الذي جربه العراق منتصف العقد السابع من القرن الماضي ومعه كل فوائد وارباح السنوات التي تلت ذلك التاريخ،اشبه بالعودة السريعة للواجهات التي يستطيع من خلالها الاحتكار العالمي الضخم العودة الى مواقعه السابقة وبالأرباح التي يتوقع الحصول عليها من جراء تلك العودة التي ترهن وتربط الاقتصاد القومي برمته بحركة الاحتكار الأجنبي والى الأبد!.
حقيقة الحقائق التي لا يحجبها غربال ان نظم المشاركة التي يراد العمل بها تستهدف ارجاع صناعة النفط العراقية القهقرى لان القضية النفطية ليست مجرد عمليات تجارية كما تحاول الشركات الغربية تصويرها،انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي.ان استراتيجية صناعة النفط الوطنية لا تفهم بمجرد كونها منهاج استثماري يخضع لاولويات ومطالب الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية والحكومات الغربية والاقليمية،حالها حال مجمل الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية الوطنية،بل هي قبل كل شئ مهام محددة للمدى البعيد يتم وضع البرامج متوسطة المدى في ضوئها.
حقيقة الحقائق التي لا يحجبها غربال ان نظم المشاركة هي تنكر مع سبق الاصرار لجهود خبراء نفط العراق طيلة نصف قرن من الزمن،منذ اواخر عام 1950،عندما رفعت الحكومة العراقية دعوى ضد شركة نفط العراق في المحاكم البريطانية وطالبتها بدفع عوائد الحكومة العراقية من النفط على اساس السعر الحر للذهب بدلا من السعر الرسمي الذي كانت العوائد تدفع بموجبه،وتشريع القانون رقم 80 لسنة 1961،وتأميم النفط العراقي.انها تتنكر لجهود علماء العراق في هذا المضمار…عبد الفتاح ابراهيم،ابراهيم كبة،محمد سلمان حسن،عبد اللطيف الشواف،وأخرون.انها تدير ظهرها لدنيس نوئيل بريت DENIS NOEL PRITT ولسان حاله اليوم لو كان حيا”ان عدم الكفاءة والفساد المالي والاداري في القطاع العام في العراق لم تحدث بسبب عدم السير”بالإقتصاد الحر”،وانما العكس هو الصحيح،اذ بدأت واستشرت بعد تعزيز دكتاتورية صدام حسين وقيامها بقمع الشعب العراقي وافتعالها الحروب الكارثية،وعملها جاهدة اصلا لتطوير الاقتصاد نحو”الإقتصاد الحر””.حقيقة الحقائق التي لا يحجبها غربال ان نظم المشاركة هو تجاهل متعمد لعلماء بلادنا المتميزين والشخصيات الوطنية والديمقراطية البارزة.
الدكتور محمد سلمان حسن شهيد الشعب العراقي وقضيته الأساسية النفط
بلغ يا طير شكوتك للشجر
واشكى همومك يا غيطان للمطر
اما انت يا جعر فاكتم حار آهاتك
طرشة الحيطان،فاتك ميعاد السفر
امتى ح تفهم وتتعلم لغات الحجر؟!
دعى الشهيد الدكتور محمد سلمان حسن لأول مرة في العراق لتأميم النفط،من خلال دراسة عميقة جدا القيت في نقابة الاقتصاديين اواخر ستينات القرن العشرين ونشرت بكتاب تحت عنوان”نحو تأميم النفط العراقي”.يقول الخبير النفطي فؤاد قاسم الامير”ما جلست يوما او اتحدث او اقرأ او اكتب عن النفط العراقي،الا ووجدت امامي الشهيد الدكتور محمد سلمان حسن.كنت اتناقش واتجادل معه،ولكن كنت دائما امامه تلميذا يتعلم الكثير من مفكر كبير في الاقتصاد العراقي يعتبر الأفضل،وانه في دراساته نحو(تأميم النفط العراقي)التي القيت كمحاضرة سنة 1966 لم يكن فقط الأول في طرح مسالة التأميم ولكنه كان افضل من اوضح لماذا يمكن ان ينجح التأميم في تلك الظروف”.
لم يكن محمد سلمان حسن مفكرا فذا وعلى نطاق عالمي فحسب بل كان مناضلا صلبا،فرغم فصله من البعثة العلمية وسحب جوازه لأسباب سياسية فقد أكمل الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من جامعة اكسفورد بامتياز سنة 1958 بنفس الوقت الذي كان فيه احد قادة الحركة الطلابية في المملكة المتحدة،قبل ذلك شغل محمد سلمان حسن عضوية الهيئة الاستشارية لمجلس الأعمار الذي ظهر الى الوجود بموجب قانون رقم(23)لسنة 1950 اثر ارتفاع حصة الحكومة العراقية من عائدات النفط ،وربطته علائق حميمة مع الخبراء الذين قدموا المشورة للحكومة العراقية آنذاك،وفي مقدمتهم اللورد سولتر و كارل أيفرسن.احتل محمد سلمان حسن بجدارة موقعه في الطاقم الذي هندس السياسة الاقتصادية للجمهورية العراقية الفتية،كما ساهم في عضوية الوفد العراقي الذي ابرم الاتفاقيات الاقتصادية مع الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية.اعتقل في انقلاب شباط 1963 وعذب ومزقت اذنه،وفصل من الخدمة،لكن لم يلن.




