سلام إبراهيم كبة
المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة
“ الشمس لا تحجب بغربال “
بحوث الهندسة الوراثية تعني بالأساليب المنهجية العلمية المتبعة لتشخيص معضلات علم الهندسة الوراثية او الجينية (GENETICS)وحلها باتباع اكثر السبل ملائمة ! وتسهم تقنيات الهندسة الوراثية في القدرة على إنتاج أنواع بيولوجية (ويشمل ذلك النباتات الغذائية) تمتلك خليطا من أي صفات مرغوب فيها ، وتطوير السلالات المهندسة وراثيا اعتمادا على غرس الجين او العامل الوراثي الخاص المشتق من المصادر الواهبة ، لا على العمليات الجنسية فقط …. وكذلك الإنماء والتطوير البايولوجي اللاحق من الخلايا الجديدة غير المتخصصة !. بالنسبة للنباتات الغذائية فالتوصل الى محصول جديد يشكل مذاقا شهيا ، لم يكن الفرد يعرفه من قبل ، هو هدف أساسي لعلماء التغذية وجوهر الصناعات البايوتكنولوجية الحديثة تسهم فيه بالدرجة الرئيسية تقنيات التهجين المعاصرة ! . الهندسة الوراثية هي إعادة برمجة المعلومات التي يحملها الكائن الحي سواء كان خلية واحدة ام كائن متكامل وحتى لو كان خلية جرثومية – ميكروبية لا ترى بالعين المجردة ليتم إدخال صفة وراثية جديدة او تقويتها او إلغاء صفة وراثية اخرى عن طريق إعادة هندسة المعلومات الوراثية في المورثات. الهندسة الوراثية ارادوية الطابع وهذا ما يميزها عن الوراثة الطبيعية التقليدية – لأنها تغيير مختبري او معملي او صنعي (Artificial)غير عشوائي ، واختزال هائل للزمن واختراق لحاجز النوع ليجري نقل الصفات من أنواع معينة الى نفس الأنواع او أنواع أخرى في الطبيعة .
تعتبر علوم الهندسة الوراثية أساس طب الألفية الثالثة لأنها تحمل في طياتها تذليل معضلات طبية ابتداءا من الأمراض الوراثية ” مثل : السكر وضغط الدم وتصلب الشرايين والسرطان” وامراض القلب وامراض المناعة الذاتية “مثل : الروماتويد والذئبة الحمراء وغيرها “والأمراض العصبية التي تصيب المخ والأعصاب … وتذلل هذه العلوم تصنيع الهرمونات والبروتينات التي لا يمكن الحصول عليها من الطبيعة ” مثل : هرمون النمو والأنسولين الآدمي وعوامل تجلط الدم …” وغير ذلك من الأدوية والمواد اللازمة لعلاج الأمراض فتولد لنا الصيدليات البيولوجية المتنقلة . وتسهم العلوم الجينية والوراثية المعاصرة في إمكانية زرع الأعضاء البشرية ونقل الدم دون لفظها من قبل الأجهزة المناعية او طردها من الجسم … الا ان اكبر المنجزات هو في تصنيع الأعضاء البشرية خارج الجسم او استنساخها من خلايا سليمة لها .
العلاج الجيني هو التكنولوجيا الطبية الحديثة وذروة أكتشافات الطب الحديث وتقنياته المعاصرة في القرن العشرين ، وهو سليل اكتشافات الجراثيم والميكروبات والمضادات الحيوية والتطعيمات وكذلك العلاج الذري والعلاج بأشعة الليزر.. وهو كباقي المنجزات العلمية سلاح ذو حدين ، للتدمير الشامل وللبناء والتطوير الشاملين الرائعين . لكن العلوم والتكنولوجيا بمجملها لها باب خاص ومدخل بحثي خاص بينما الجوانب الأخلاقية والنفسية والاجتماعية التي تقرر أحيانا مصير البشرية لها باب آخر ..واذا بقيت الابحاث العلمية في ايدي امينة ووضع لها الاطار القانوني والاخلاقي فان البشرية ستصل الى درجة تطور تتحكم فيها بالكثير من مشاكلها الصحية والغذائية ! بعد ان لاحت بالافق امكانية السيطرة على ظاهرتي الحياة والموت التي شغلت البشرية و ما تزال باسرارها عداك عن تحديد نوع جنس الجنين وانتاج الاولاد حسب الطلب ! .. وعموما اثبت التاريخ زوال أي عائق أمام التقدم العلمي التقني .
الهندسة الوراثية والاستنساخ موضوع إنسان القرن القادم . وقد يخضع للتأثيرات السياسية الدولية غير المعلنة والمؤثرات الغائية البحثية غير المتطورة . فالعلم يتقدم ويبتعد كثيراً عن خيالنا لانه مارد كبير . وقد فتح الاستنساخ الجيني البشري الباب على مصراعيه للجدل حول مصير البشرية . ومع الخيال الخصب للأدب العالمي في هذا المضمار .. الا ان بحوث الاستنساخ الجيني تحولت الى حقيقة تتطلب مناقشة ودراسة عقلانية وهادئة بعيدا عن التزمت والتعصب والتحجر رغم المشاكل الاجتماعية والأخلاقية العرضية … فما من منجز علمي إلا وقد أثار زوبعة من الغبار ليترسخ في الحياة وينفض غباره الى الوراء .. من الضروري تبيان الجوهر العلمي الثوري للوراثة والهندسة الوراثية ودحض الافتراءات الكاذبة التي تحاول ان تنال منه ونقد الانتقائية في تناول عقده .. كما انه من الاهمية بمكان التاكيد على وحدة المنظومات الجينية وسلبية الميول الفكرية وحيدة الجانب والمثالية – القدرية والارادوية البحتة ، والتقييم الموضوعي للجوهر الاجتماعي التقدمي لعلم الجينات بالمقارنة مع الميول الدوغمائية القديمة!.
يشكل التطور البايوتكنولوجي في مضمار الهندسة الوراثية على المستوى الجزيئي لاسيما الانتاج البكتيري للبروتينات بلسما واعدا للمعالجة الفعالة الرخيصة للأمراض المستعصية كالسرطان والبول السكري ! و تتنبأ وتكتشف الهندسة الوراثية الأمراض الخبيثة كالسرطان والتصرفات الذكية والسلوك العدواني ومعالجة الشيخوخة والهرم …. الا ان علوم الخلية والوراثة بمستواها الجزيئي لازالت محاطة بألغاز وغموض علميين اساسها خصائص المكونات الخلوية الإنسانية ويستلزم حلها أعوام أخرى ….
الصعوبات التقنية لا زالت قائمة لرسم الخريطة الجينية الكروموسومية الكاملة لتبيان المواقع الجينية رغم التقدم الثوري الحاصل في تحسين صفات الكائنات الحية … لقد توصل ( باتريك ديكسون ) العالم والباحث الى اول تحليل علمي مثبت لشيفرة الخريطة الجينية (الوراثية) والتي حسمت بالكامل الخلافات حول توقع عدد المورثات في جسم الانسان (26- 30)الف مورثة حيث اعطت وصفا علميا اضافيا لجميع الجينات وسلالاتها…وفي عام 1990 وضعت خريطة جينية في العالم احتوت على (4×10**9 ) من قواعد الأحماض الأمينيةD.N.A. وما يقرب على (10**5 ) جين … اما مشروع الجينوم البشري(Human Genome Project) فهو ثورة في علم الوراثة الحديثة ، وتضمنت مرحلته الاولى اعداد خارطة للنيوكليونيدات التي الفت 23 زوجا من الكروموسومات في الانسان بينما استهدف البرنامج معرفة سياق تتابع 3 مليار قاعدة نيتروجينية و100 الف جين لرسم الخارطة الكروموسومية… وبالتالي تشخيص جينات الامراض وعزلها!.كل ذلك في نطاق برنامج مسح وراثي واسع للتحري عن الامراض الوراثية! .. يذكر ان عدد الجينات الوراثية للبشر قد يفوق رقم (30)الف مورثة فكت رموزها الفرق العلمية قبل اعوام معدودة . ويتضمن المخزون الوراثي البشري كل المعلومات اللازمة للحياة والوظائف البايولوجية للجسم البشري !.من المعروف ان العدد المميز للكروموسومات في الخلية الواحدة خاصية نوعية ثابتة عند وعبر الأجيال .
وضعت النظرية الكروموسومية حدا لتفسير الغموض الذي أحاط بعلوم الخلية والوراثة ولتؤكد ان تعاقب الصفات عند الكائنات الحية من جيل الى آخر يتم بتعاقب الكروموسومات ذاتها . وساهم المتتبع المجهري لعمليات الانقسام الخيطي والاختزالي بالدراسات الكروموسومية في اكتشاف الشيفرات الوراثية والنماذج اللولبية الثنائية للحامض النووي (D.N.A.) .وتتكون الشفرة الوراثية للانسان من (3000)مليون زوج من المكونات الرئيسية التي تكون الاجزاء الرئيسية منها في كل خلية بشرية !… في نواة الخلية عبر التشكيلات الملتفة المتداخلة المسماة الكروموسومات ! المجموعة الانسانية تتألف من (23) زوجا من الكروموسومات . وتكون الشفرة الوراثية الكروموسوم – 22 – وتتالف من حوالي ال(1000)جين وراثي . تقدر اعداد الجينات في الخلايا الانسانية بنحو (100) الف جين . الشفرة الوراثية للانسان هي منجم هائل خيالي من المعلومات ، وتحتوي على حوالي نصف مليون وحدة من المعلومات عن التكوين البشري ! . تقنيات الهندسة الوراثية ثورية بحق لأنها أتاحت وضع الإبهام على بصمات الخلية وبصمة الحياة نحو فهم أوسع لمعضلات الحياة الصحية والصناعية والزراعية ، ليجر تحديد الشفرة الوراثية من معرفة الأحماض الأمينية والبروتينات الناتجة وليجر تحسين السلالات الزراعية والنباتية الغذائية والحيوانية …
يكمن مستقبل الاستنساخ الجيني العلاجي ( وهو احد ثمار الهندسة الجينية) في استخدام الخلايا الجذعية اي غير المتخصصة التي تتطور الى انواع اخرى من الخلايا والتي تؤخذ من الاجنة البشرية عوضا عن اخذها من اعضاء البالغين . ومن الصعوبة العثور على الخلايا الجذعية لدى كبار السن لقلة عددها ، ولا يمكن استخلاصها الا بعد الوفاة. يهدف الاستنساخ العلاجي الى انتاج انواع عديدة من الانسجة كالاعصاب وعضلات القلب والجلد . ويمكن استخدامها لأصلاح وعلاج الامراض والاصابات … اما التجارب على الحيوانات فبينت وجود خطر حقيقي في احتمال اصابة اي طفل مستنسخ بعاهات جسمية خطيرة.
جدول يبين العدد الكروموسومي المميز عند بعض الأحياء




