مقالات وآراء حرة
الصديق محمود صبري بمناسبة بلوغه الثمانين
بما أني لست فناناً و لست ناقداً فسوف لا أركز على التفاصيل في فن محمود صبري و أنما سوف أتطرق الى محمود الأنسان الصديق المثقف الوطني الملتزم.
و سوف أتطرق الى بعض الأمور التي لم يتطرق اليها أحد في السابق .
في صيف سنة 1945 أثناء العطله المدرسيه و كان عمري 15 سنه كنت جالساً على طاوله في ساحة مدرسةالمأمونيه أتطلع على لعبة الطاولي و أذا أشعر بأن أحد يضربني على رقبتي ((عجل على علباتي)) التفت فرأيت شخصاً طويلاً لطيف الشكل يشبه كريكوري بك ، أعتذر و قال أنا متأسف حسبتك حافظ التكمه جي … يظهر أنت اخوه … قلت نعم أنا أخوه.
هكذا بدأت معرفتي بمحمود صبري و علاقته بمكتبة الطريق و مدرسة المأمونيه
مكتبة الطريق
كان محمود صبري و أخي حافظ في الأعداديه المركزيه 1944 – 1945 من الأوائل على صفهم و كانت صداقتهما حميمه جداً ، جمعتهما المشاعر الوطنيه و الثقافيه و المدرسيه المشتركه ، و كان محمود يسكن منطقة الفضل من ولادة 1927 و هي منطقه مجاوره لمنطقة قنبر علي التي يسكنها محمد العبللي و كانوا يلتقون في مقهى حسام الدين جمعه مع عدد كبير من المثقفين الوطنيين و اليساريين من جماعة الأهالي و حزب الشعب و حزب التحرر … الخ
و كانت توجد عدة مكتبات صغيره على شكل دكاكين في شارع غازي تحتوي كل منها على عدد من الكتب الأدبيه و القصص العربيه .
لقد كان محمد العبللي مبادراً على عادته فأقترح تأسيس مكتبه تحوي كتباً وطنيه و يساريه و ثوريه و بالفعل بالأشتراك مع حافظ أسسا مكتبة الطريق في شارع الأمين بتشجيع محمود صبري و أنتقلت هذه المكتبه الى شارع الرشيد مجاورة لمقهى حسن عجمي .. و أغلقت لأتجاهاتها الوطنيه .
مدرسة المأمونيه
سوف أطلق على صداقة محمد العبللي و محمود صبري و حافظ التكمه جي أسم جماعة الطريق :
* لقد عملت جماعة الطريق على تأسيس نادي في مدرسة المأمونيه في العطله الصيفيه لمكافحة الأميه و بالفعل تم فتح مثل هذا النادي في الصيف و انضم أليه عشرات من العمال الذين لا يعرفون القراءة و الكتابه ، و من جملة من عمل في تدريس الطلاب عبد الله عباس و يحيى الوادي و عبد الرحمن الدايني و سعد شريف و داود سلمان و الشاعر الراوي … الخ و قد أنتخب محمود صبري رئيساً أو مديراً لهذه المدرسه و قد علمت هذه الدورات الصيفيه عشرات العمال القراءة و الكتابه
* و طبعاً في هذه الدورات الصيفيه كانت هناك توجهات وطنيه و من خلال التدريس يتم التطرق الى الحريه و الديمقراطيه و الأستقلال التام و حقوق العمال و المرأه مما سبب أغلاق هذه الدورات
* و كان يجتمع محمود صبري و محمد العبللي في دارنا في صبابيغ الأل مع أخي يتداولون في شوؤن التعليم و كتابة الصفحه الجداريه التي كانوا يتعاونون في أخراجها و كان محمود بالأضافه الى كتابته فيها كان يجيد تنظيمها بشكل فني مع رسومات معبرة
* و بالمناسبه على ذكر مدرسة المأمونيه أذكر مسألة مع الأسف بعض المسرحيين لم يتطرقوا أليها و هي أن مسرحية قيس و ليلى باللغه اليهوديه الدارجه ألفها محمد العبللي و أخرجها و مثلها و كنت على أطلاع بكل تفاصيلها ((حيث قام محمد بدور قيس)) في ساحة مدرسة المأمونيه و قد نالت أعجاب الكثيرين … حتى أن أحد مفتشي وزارة المعارف كان يهودياً ((لا أتذكر أسمه))، علق عليها و قال أنها في منتهى الأبداع و الروعه … و أقترح تمثيلها في مدرسة الأعداديه و كذلك ألف محمد العبللي و أخرج و مثل مسرحيات أخرى مع شهاب القصب في مدرسة المأمونيه .
* لقد غاب محمود سنة عن العراق ذهب للدراسة في مصر .. ثم بعدها ذهب للدراسه الى أنكلترا … و أنا ذهبت للدراسه الى أمريكا سنة 1947 و رجعت سنة 1952
* بعد تكملتي الدراسه في أمريكا 1952 و أثناء رجوعي للعراق مررت بباريس لزيارة أخي حافظ و تعارفت على عدد من الطلاب هناك من جملتهم الدكتور خالد الجادر و أسماعيل الشيخلي و الدكتور أبراهيم السامرائي و الدكتور صفاء الحافظ … الذي سلمني تمثالاً صغيراً قال لي أرجو أعطاء هذا التمثال لمحمد العبللي في داخله رساله.
* رجعت للعراق و ذهبت لدار محمد العبللي و سلمته التمثال … و أخذني معه لزيارة محمود صبري و كان يسكن في دار عمه في الصليخ بغرفه كبيرة وبسيطه تنتشر في ساحتها لوحات رسم و كتب و مجلات
* في سنة 1953 تزوج محمود بنت عمه برسيا و أنتقل الى مشتمل لطيف في الصليخ و كنت أزوره دائماً لقد كانت داره مضيفاً و ندوة مفتوحه لخيرة المثقفين في ذلك الوقت الذين أتذكر منهم الدكتور قتيبه الشيخ نوري و الدكتورة سميرة بابان و مبجل بابان و د. رافد بابان و بلند الحيدري و عبد الوهاب البياتي و عبد الملك النوري و يوسف عبد القادر و ذنون أيوب و محمد عبد الوهاب و يوسف العاني لمعان البكري و عيسى حنا و خالد القصاب و أسماعيل الشيخلي و خالد الجادر …. الخ من الفنانين و الأدباء و المثقفين و رأيت بدر السياب عند محمود مرتين و في أحدى المرات ألقى أمامنا قصيده قبل نشرها.
* لقد أطلعت على رسوم محمود صبري سنة 1945 رسم لوحتين ((أسود و أبيض)) حول عمال الطين ((لازلت أحتفظ بواحده منها)) و لوحه حول القحاب ((ملونه)) و تطور رسمه بشكل مميز يختلف عن كل الرسومات قبله ، و كان يبرز رسومات العمال و الفلاحين و المظاهرات و المناسبات الوطنيه ، هامات شديدة البأس معبرة عن العمل و الكفاح و النضال مثل ثورة الجزائر و الشهيد نعمان و الفلاحه ((أهداها لحافظ)) لوحه ملونه بأربعة وجوه (أهداها لي) … الخ من اللوحات المميزة التي كان يهديها لأصدقائه اذ لم يكن من الفنانين الذين يبيعون لوحاتهم … كان يهديها … أو يقدمها لمزايدات في تبرعات وطنيه
* محمود ليس فناناً مبدعاً فقط و أنما مثقفاً و مفكراً لقد كانت رسوماته مدرسه عراقيه جديدة في الرسم الوطني الواقعي المعبر … و قد تأثر برسمه عدد كبير من الفنانين العراقيين و بالأضافه الى أبداعه الفني المميز فأنه ذات شخصيه مثقفه جذابه و مؤثرة قليل الكلام و لكن كلماته موزونه و عميقه و محل ثقة معارفه و اصدقائه سواء في عمله الفني او عمله الفكري أو عمله السياسي.
* لقد زرت محمود ليلاً أثناء أنتفاضة 1952 و رأيت محمد العبللي عنده و أعلمنا بأن مظاهرة مسلحه سوف تبدأ من منطقة العبخانه ((قرب دارنا في صبابيغ الأل)) و بالفعل في اليوم الثاني حضرت عدد من العصي و العيدان في حال اشتباك المظاهرة مع الشرطه و أنتظرت المظاهرة في الشارع قرب داري و رأيت المظاهرة و في مقدمتها محمد العبللي و بيده مسدس و يهتف و ألاف المتظاهرين وراءه و بقيت هذه المظاهرة مستمرة تسير في شوارع المأمون و شارع غازي و شارع الرشيد و من باب المعظم الى الباب الشرقي تهاراً و ليلاً الى أن سقطت الوزارة
مجلة المثقف
لقد كان محمود أحد الأشخاص المهمين في اصدار مجلة المثقف حوالي سنة 1954 حيث كما أتذكر صدر منها ثلاثة أعداد و قد ساهم محمود مساهمه فعاله في أصدارها و الكتابة فيها مع عدد أخر من المثقفين مثل صلاح خالص د. طلعت الشيباني و د. فيصل السامر و السياب و البياتي …. الخ من الكتاب و الشعراء، و في أحدى مقالات محمود أنتقد الفنان جواد سليم أنتقاداً لاذعاً لطريقة رسمه و عرض رسومه في المركز الثقافي البريطاني ، و قد علمت بأن جواد سليم بدأ يبكي عندما قرأ المقال.
و بالمناسبه أذكر هذه الحادثه ، في حوالي سنة 1956 أعلمني محمود بأن والدة محمد العبللي ترغب في رؤيته أن أمكن لأنها لم تراه منذ 4 – 5 سنوات. و كان العبللي يتردد على دارنا ليلاً في عرصات الهنديه و أخذته الى دار محمود صبري حيث كانت والدته بأنتظاره ، و كنا نتوقع أن يهجم أحدهم على الأخر بالقبل المعتادة بين الأم و الأبن بعد فراق طويل و لكن عندما دخل محمد و وقف أمام والدته و قالت له كيفك يا أبني ، أجابها محمد أنا بخير أنت كيفك و دار حديث عام بسيط ، لقد كانت أم رائعه لأبن رائع…. و بالمناسبه كانت علاقتي بمحمد العبللي علاقة صداقه فقط منذ 1945 و لم يتكلم أمامي بأي أمور حزبيه و لم أعلم بأنه في اللجنه المركزيه أو المكتب السياسي للحزب الشيوعي ألا بعد أستشهاده سنة 1963 و بالمناسبه أيضاً كان محمد العبللي يأتي الى دارنا ليلاً على بايسكل فيه صندوق مشبك أمام البايسكل و فيه صمون ، و يخرج مبكراً صباحاً يوزع الصمون .. و لم نسأل محمد لماذا يوزع صمون و ماهو في داخل الصمون؟
* و في سنة 1954 خابرني محمود و طلب مني الحضور الى داره في الصليخ و عند زيارتي رأيت عنده عطشان الأزيرجاوي و دلي مريوش و طلبوا مني الذهاب الى الصين لتمثيل شبيبة العراق في أجتماع الشبيبه الديمقراطيه العالمي ، و على أن أخذ معي السيد خسرو توفيق.
ثورة 14 تموز
بعد ثورة 14 تموز بعدة أيام أختير محمود من قبل موظفي بنك الرافدين (حيث كان موظفاً في البنك) مديراً للبنك ، و بعد فترة أستقال من إدارة البنك و حسب طلبه عين مديراً للمعارض في المنصور ، و قد لعب دوراً مهماً في تشييد و تنظيم و أدارة المعرض الذي أصبح علامة مميزه في بغداد الذي بدأ في تنظيمه محمود ، ولم تشغل هذه الأعمال المهمه من همة و نشاط محمود الفني سواء في رسوماته أو أجتماعاته مع الفنانين و الأدباء و المثقفين أو محاضراته أو كتاباته الفنيه التي كانت مؤثرة جداً في الحركه الفنيه في العراق ، و خاصة تأسيس جمعية الفنانين.
محمود في الخارج
* سافر محمود سنة 1961 الى موسكو لأغناء نشاطه الفني و الأطلاع على التجارب العالميه في الفنون التشكيليه
* حصلت أنا على أجازة دراسيه لدراسة الدكتوراه في موسكو سنة 1962 و وصلت موسكو 7 / 1 / 1962 و حال وصولي موسكو ليلاً زرت سكن محمود و كان سلام عادل في غرفته و تلقانا بلقاء حميم و بقينا في دار محمود للصباح.
و بالمناسبه و من جملة الأحاديث التي دارت قلت لسلام عادل أن كثير من الناس يعتقدون بأن البعثيين و بتشجيع من عبد الناصر و القوميين و الحكومات الرأسماليه … الخ من المتضررين بثورة 14 تموز يحضرون لأنقلابات ضد حكومة عبد الكريم قاسم و أن الشيوعيين يستطيعون الأستيلاء على السلطه و أبقاء عبد الكريم قاسم بمنصب فخري . أجابني سلام عادل بما معناه بأن ثورة 14 تموز ثورة برجوازيه ديمقراطيه وطنيه، و بالرغم من أخطاء عبد الكريم قاسم فأننا نبذل جهودنا لتصحيح مساراته و دفعه نحو مزيد من الديمقراطيه و مكاسب شعبيه للعمال و الفلاحين و النساء … الخ ، و بالرغم من أستطاعتنا الأستيلاء على السلطه و لكننا سوف لا نخون عبد الكريم قاسم و سوف نبقى معه و نساعده ضد أي أنقلاب عليه و أن قوتنا و قوة عبد الكريم قاسم أقوى من أي جهة تود الأنقلاب على قاسم
و بالمناسبه لم أعلم سابقاً و لكن علمت من قراءة مذكرات محمد حديد بأن بعض أجتماعات محمد حديد و سلام عادل للتحضير لثورة 14 تموز كانت تعقد في دار محمود
* كان سلام عادل يتردد دائماً لشقة محمود في موسكو فبالأضافه للمشاعر الوطنيه و الثقافيه المشتركه كان سلام عادل يهوى الفن و الأدب و الشعر و المسرح.
أنقلاب شباط 1963
* حال علمي بالأنقلاب ذهبت لشقة محمود صبري في موسكو ، و وجدته يعد بياناً شديد اللهجه ضد الأنقلاب و أجتمعنا في شقة الدكتور صلاح خالص و حضر الأجتماع كل من عبد الوهاب البياتي و غائب طعمه فرمان ، وتم الأطلاع و الموافقه على البيان و ترجم لعدة لغات و أرسل الى الأمم المتحدة و رؤساء دول عدم الأنحياز و الجرائد و شكلنا أول لجنه للدفاع عن الشعب العراقي و أستمر محمود في كتابة البيانات و البرقيات ضد الأنقلاب و أنضم الى لجنتنا محمد علي الماشطه و عبد الرزاق مسلم ممثلين عن تنظيم الطلاب العراقيين في الأتحاد السوفيتي (وكان عددهم حوالي 3000 طالب في الأتحاد السوفيتي) و بدأت أجتماعات و مظاهرات و بيانات و نشاطات عديدة ضد الأنقلاب.
* لقد تقرر عقد أجتماع للجان الدفاع عن الشعب العراقي في مدينة براغ في جيكوسلوفاكيا و الأستفاده من خبرة و تجربة و نشاط جماعة موسكو. و ذهبنا من موسكو الى براغ كل من محمود صبري و صلاح خالص و عبد الوهاب البياتي و غائب طعمه فرمان و عبد الرزاق مسلم و محمد علي الماشطه و أنا، و كان من جملة الحاضرين في الأجتماع الجواهري و د. نزيهه الدليمي و نوري عبد الرزاق و لميس عماري و ذنون أيوب و فيصل السامر و مفيد الجزائري و ممثلين من أنكلترا و فرنسا و ألمانيا و النمسا … الخ
* و تقرر في الأجتماع تشكيل لجنة الدفاع عن الشعب العراقي برئاسة الجواهري و سكرتارية محمود صبري . و ترك محمود صبري عمله و شقته في موسكو و بقي في براغ و أصدر مجلة الغد و كتب فيها أول المقالات القيمه المهمه في تحليل فلسفة حزب البعث تصلح أن تكون دراسه معمقه عن فلسفة البعث . و بالمناسبه لم يستلم محمود فلساً واحداً أثناء بقائه كسكرتير للجنة الدفاع و لم يستلم سكن ألا بعد سنوات أستلم شقة تركها الدكتور جعفر غني في براغ.
* و قد أجتمعت لجنة الدفاع مرة ثانيه سنة 1964 في شكل موسع حوالي 40-50 شخص في برلين و كانت تضم نفس الجماعه بالأضافه الى جلال الطلباني و عدد أخر من الأكراد و يوسف العاني و الشخصيات الوطنيه الأخرى و كان د. صباح الدره مسؤولاً عن تنظيم الأجتماعات . و تشكلت لجان للدفاع عن الشعب العراقي في معظم عواصم العالم المهمه ، تحت أشراف و توجيه و تنظيم اللجنه العليا في براغ و كذلك تأسست أذاعة صوت العراق التي لعبت دوراً مهماً في فضخ أعمال حزب البعث و حث العراقين الى النضال ضد سلطة البعث في العراق
* لقد لعبت لجنة الدفاع عن الشعب العراقي و بالأخص نشاطات محمود صبري دوراً فعالاً في أفهام العالم ما يدور في العراق ، مما سبب الى حد ما كما نعتقد في تخفيف شدة أضطهاد و أرهاب البعثيين ضد الوطنيين العراقيين.
* وقد أستطاعت نشاطات لجان الدفاع عن الشعب العراقي أقناع و كسب تأيد بعض الحكومات و عدد من الأحزاب الديمقراطيه و عدد من الشخصيات العالميه المؤثرة.
* بالرغم من نشاطه الأجتماعي الأنساني السياسي ليل نهار ، لم يترك محمود صبري نشاطه الفني و من جملة رسوماته رسم ثماني او عشر ألواح كل لوحه حوالي 1م × 2م ملونه ملحمة نضال الشعب العراقي ، اشبه بجدارية جواد سليم. و لكن حسب مدرسة محمود صبري في الرسم. لقد كانت ملحمة رائعه عرضها في عدة مدن نالت أعجاب كل من رأها . و سوف تكون ألتفاتة وطنيه لو تستلمها الدوائر العراقيه المختصه و تحتفظ بها في معارض بغداد الفنيه. و رسم رسومات رائعه لكل من سلام عادل و محمد العبللي و جمال الحيدري و أهدى أحدى رسوماته لمؤتمر الشبيبه في موسكو و رسم حمامة سلام لمؤتمر النساء العالمي في برلين.
* لقد رجع محمود صبري للعراق بعد سنة 1968 و ألقى عدة محاضرات في بغداد و أجتمع بعدد كبير من الفنانين و المثقفين و الوطنيين العراقيين و حسب أعتقادي و معرفتي بمحمود فأنه رجع لبراغ لأنه لم يقتنع بفلسفة البعث ، و لم يعتقد بأنه يستطيع أن يعمل و يكتب و يتكلم بحريه في العراق ، لقد كان حدسه صحيحاً حول البعث.
* و بقي محمود في براغ يرسم و يحاضر و يشترك في ندوات في عدة مدن في أوربا و لحد الأن.
* لابد من التطرق الى تطور أسلوب محمود الفني بشكل عام و هو عمله لعشرات السنين على نظرية جديدة في الفن ، نظرية الكم في الرسم و هذه النظريه عميقه و صدر كتاب و مقالات حولها و نحتاج الى مقالات و بحوث طويله لشرحها
* أما تفكيره الفلسفي فأنه كغيره من مثقفي العراق تأثر بالفلسفة الماركسيه و لكنه لم يؤمن بأن المسألة الماديه في الفلسفه الماركسيه هي المسأله الوحيدة المحركه للتأريخ و الحياة و كتب عدة مقالات في عدد المجلات الوطنيه حول هذا الموضوع و هو موضوع فلسفي كبير يشغل بال كثير من المفكرين الماركسيين الأن في العالم. و هذا موضوع أخر يحتاج الى كتابات طويله.
* لقد عاش محمود و لحد الأن عيشه صوفيه من حيث العيشه و السلوك و ليس من ناحية التفكير الفلسفي الصوفي. و لم يستلم فلساً واحداً من أي جهة و لم يبع تصاويره
* و أذا سأل سائل أذن كيف و لا زال يعيش ، نعم لقد كان و لا زال يقوم بترجمة بعض المقالات و الأبحاث السياسيه و الفلسفيه و يعيش على ثمن ترجمته ، و يكتفي بشريحه من الخبز و الجبن و البيض و الشاي .. الخ و نادراً ما يأكل اللحم.
* لقد كان و لا زال أطال الله عمره ، مدرسه في الفن و الفكر و الثقافه و الأنسانيه
