مقالات وآراء حرة
الثلاثاء 18/10/ 2011
عبد الرزاق الحكيم
حوار مفتوح وصريح بين
طالبي اللجوء العراقيين … وبين سعادة السفير العراقي في هولندا ، الدكتور سعد عبد
المجيد العلي … تم ذلك في قاعة الاجتماعات ، بسفارة جمهورية العراق في
لاهاي/هولندا … يوم السبت المصادف 15/10/2011 .

في البدء رحب السيد السفير د. سعد عبد المجيد العلي ، بالحضور الكريم وبممثلي منظمات المجتمع المدني ، قائلا … إنكم الآن في بيتكم الثاني … السفارة العراقية مفتوحة ، وصدرها وصدرنا رحب لكل العراقيين ، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية والدينية والمذهبية والطائفية والفكرية … وتابع حديثه بعد الترحيب …قائلاً ، إن هذا اللقاء جاء بناء على نداء استغاثة من اللاجئين العراقيين المتواجدين في مركز اللجوء ( تير أبل ) … وبعد استلام السفارة العراقية رسالة موقعة من اللاجئين في المركز ، مكونة من 5 صفحات محملة بالشتائم والاتهامات والإساءة … ولكن كانت هناك جملة واحدة جيدة في هذه الرسالة ، تطلب المساعدة … مما دفعنا للرد على هذه الرسالة مقدرين الظروف التي تحيط بالأخوة اللاجئين في مراكز اللجوء في هولندا ، وقد سبق وتم نشر رسالتنا في الصحافة الالكترونية … وتم توزيعها على مراكز اللجوء … وبعد مبادرة من قبل بعض الإخوة اللاجئين ، لتنظيم لقاء مباشر معنا ، تم هذا اللقاء … وأردف سعادته قائلاً … كنت أتمنى أن يتم هذا اللقاء مبكراً ، وقبل التظاهر أمام السفارة ، وقبل إرسال رسالة التهجم … لكي يتم الإطلاع على موقفنا وسياستنا وسياسة الحكومة العراقية … اتجاه العودة القسرية للاجئين العراقيين في هولندا … ولكن مع كل ذلك … أهلا وسهلا بكم مرة ثانية .

تحدث السيد السفير عن موقف الحكومة العراقية قائلاً … أُأكد عدم
وجود اتفاقيات للحكومة العراقية مع الحكومة الهولندية حول العودة القسرية للعراق
… لأن العراق ليس بحاجة إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل … وموقف الحكومة و
السفارة العراقية واضح ، ضد العودة القسرية ، ومع العودة الطوعية للاجئين العراقيين
، سواءً من المرفوضة طلبات لجوءهم أو الراغبين بالعودة الطوعية أو من يرغب في
العودة إلى العراق من العراقيين المقيمين في هولندا ، مع تقديم كافة التسهيلات لهم
.
تحدث أيضا عن زياراته المتكررة للسجون المتواجد فيها العراقيون ، واللقاء بهم …
للاستفسار عن أوضاعهم هناك ، وطريقة تعامل المسئولين الهولنديين معهم … ومقابلة
السجين العراقي والتعرف على أحواله ، في حالة تقديم طلب شخصي خطي للسفارة أو عن
طريق إدارة السجن … وغير ذلك لا يمكن أن تتم المقابلة الشخصية المباشرة … حيث
القوانين الهولندية لا تسمح بذلك …. مع التأكيد بعدم الإساءة للسجناء العراقيين
والتعامل معهم بكرامة ، وضمن حقوق الإنسان ، ووفق المواثيق و التشريعات الدولية .
تطرق سعادته إلى الوضع الأمني في العراق … وأشار إلى إن الحكومة الهولندية تعتمد
على التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية العراقية ، وليس على أساس الحديث
الشفهي ، أو الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع …. مع العلم ، إن موقف الحكومة
العراقية واضح بشأن العودة القسرية ، حيث أكد ويؤكد دائما ، بأنه ضد العودة القسرية
لأي لأجيء عراقي …. وأوضح أيضا ، إن موقف الاتحاد الأوربي غير راضي على إجراءات
الحكومة الهولندية بصدد العودة القسرية للاجئين العراقيين ، وتدعوهم دائما إلى
التريث .
كما تحدث السيد السفير عن لقاءاته مع وزير الهجرة الهولندية ، والمسئولين
الهولنديين عن ملف العودة القسرية للاجئين العراقيين وطريقة الإعادة ، مؤكدا على
احترام حقوق الإنسان والكرامة ، والتريث وفق مطالبة الاتحاد الأوربي ، ومطالبة
الحكومة العراقية بعدم رضاها في العودة القسرية .
تطرق إلى من يتساءل ، حول ضرورة قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية وغيرها من
العلاقات مع هولندا ، على أساس انه إجراء ،قد يؤثر في تعديل سياسة الحكومة
الهولندية نحو اللاجئين العراقيين … أوضح سعادته .. بان العراق حاليا يسعى إلى
إعادة الثقة و العلاقات مع العالم ، حيث كانت مقطوعة لزمن ليس بالقليل ، إبان الحكم
الدكتاتوري … وهذا يحتاج إلى جهد كبير نسعى إليه ليل ونهار وهو من أولويات
سياسيتنا الخارجية …. لأنه يصب في مصلحة العراق وتطوره وتقدمه وإعادة بناه
التحتية المهدمة وللعراقيين جميعا ً .
وفي ختام حديثه ، بين بأن السفارة العراقية في هولندا مهتمة بلف اللاجئين العراقيين
، وخاصة المشمولين بالعودة القسرية ، حيث تم تخصيص ثلاثة من العاملين بالسفارة ،
لمتابعة الملف ، وتقديم كل ما يمكن تقديمه لمساعدتهم … وقال ، إن عدد اللاجئين
العراقيين المشمولين بالعودة القسرية ، هو 1900 شخص ، وفقط 100 شخص منهم موجودين في
السجون الآن . وتردنا تقارير مستمرة بهذا الشأن … وأردف قائلاً… اللاجئ العراقي
الذي لا بد من إعادته قسريا ، واتخاذ قرار نهائي بشأن ترحيله … يمكن أن تكون
عودته طوعية وحسب طلب منه ، وتكون عودته مشرفة ، وإمكانية حصوله على التعويضات
المناسبة ، مع بعض المكاسب الأخرى .
ثم فسح المجال للاستفسار والأسئلة والمداخلات … بعد فترة للاستراحة و تناول
الغداء والحلويات والمرطبات والشاي والقهوة .
تمحورت المداخلات ، حول المعاناة التي يعانيها اللاجئ العراقي من قساوة العيش
والغربة والظروف الغير الجيدة والتهديد بالتسفير ألقسري وقطع المخصصات المالية
للمعيشة وغيرها ، ومنع التكملة للدراسة في المدارس والجامعات الهولندية ، وعدم منح
اللجوء للرجل الذي زوجته وطفلته تمتلكان الجنسية الهولندية … وكانت كلها تتحدث عن
هموم ومشاكل خاصة … عدا مداخلة واحدة تخص الشأن العام وهي مطالبة الحكومة
العراقية بعدم استقبال اللاجئين العراقيين المعادين إلى العراق قسرا ً أسوة بحكومة
إقليم كردستان العراق ، وعن إمكانية وجود بلد ثالث يمكن اللجوء إليه .

ومن ابرز المداخلات المفيدة في قضية العودة القسرية للاجئين العراقيين ، هي مداخلة الأستاذ باسم الزهاوي ، المدير العام السابق في منظمة مساعدة اللاجئين في هولندا والذي خدم في هذا المجال أكثر من 25 سنة ، حيث تحدث عن خبرته ، ومعرفته بالقوانين الهولندية وقضايا اللجوء ، وإمكانية الاستفادة من القوانين الهولندية ذاتها وتوكيل محامين لهم الرغبة والحماس في الدفاع عن حقوق اللاجئين ، وهو يضع كل خبرته لمساعدة إخوانه اللاجئين العراقيين …

وأيضا مداخلة السيد علي الحكيم الشاب الذي قدم إلى هولندا قبل 13
عام ، وهو العارف بخبايا وأساليب الهجرة القسرية وإمكانية اللجوء وعبر القوانين
الهولندية التي يجهلها اغلب اللاجئين العراقيين ، في الحصول على اللجوء والدراسة
واستمراريتها والمساعدات المالية والسكن وغيرها ، وكذلك بالنسبة للمتزوجين من
الهولنديات او السيدات آلائي يحمل الجنسية الهولندية … وقدم السيد رئيس جمعية
البيت العراقي /لاهاي /هولندا ، مداخلة مركزة واضعا خبرته في مجال منظمات المجتمع
المدني في العراق وهولندا … مؤيدا مقترح سعادة سفير العراق الدكتور سعد عبد
المجيد العلي ، حول ضرورة تشكيل لجنة منتخبة من خمسة أشخاص من الإخوة اللاجئين
الذين يجيدون اللغة الهولندية ، مع ضرورة المرونة و ضبط النفس وسماع الآخر وعدم
المقاطعة في الحديث ، وكل ما يتعلق بآداب الحديث ومقترح أن يكون الأستاذ باسم
الزهاوي والشاب السيد علي الحكيم مستشارين لها ، لما يمتلكان من معرفة في قضايا
اللجوء وقوانينها . ، تكون مهمة هذه اللجنة ، صياغة المطاليب بشكل واضح ، وتجميع
الوثائق وتدوينها وتبويبها في مذكرة باللغة الهولندية والعربية ، لتسليمها الى
المسئولين الهولنديين الذين سيحضرون الاجتماع القادم بعد أسبوعين في مقر السفارة في
لاهاي , لسماع جميع الشكاوي بصدد العودة القسرية ، ومناقشة كل المشاكل التي تواجه
اللاجئين العراقيين المقرر ترحيلهم قسريا ,وضرورة التميز بين حالة وأخرى ووفق
المعطيات لكل لأجيء ، وحفظ جميع الحقوق التي أقرتها القوانين والمواثيق والقرارات
الدولية بشأن حق اللجوء لأسباب سياسية أو إنسانية او تقاليد وأعراف اجتماعية ، أو
اضطهاد ديني او طائفي أو عرقي أو غيرها من الأسباب .
أجاب سعادة السفير العراقي على كل الأسئلة والمداخلات والاستفسارات بهدوء وسعة صدر
ولم يقاطع او يوقف أي متداخل الإّ ضرورة الاختصار … انتهت الندوة بعد إن استغرقت
أكثر من أربع ساعات … بالشكر الجزيل لسعادة السفير ولكافة العاملين في السفارة
العراقية الذين حضروا جميعا لتقديم العون والمساعدة والاستقبال والتوديع الجيدان ،
كما أخذت عدت صور للأخوة اللاجئين مع السيد السفير للذكرى مع الاعتزاز .
