الشهيد فرزدق جواد كاظم
مجيد إبراهيم خليل

الشهيد
فرزدق من مواليد بغداد 1960 ، و قد نشأ وسط
عائلة مناضلة قدمت الكثير لقضية الحزب و الوطن
، فقد كان الوالد جواد كاظم الكعيسي سجينا
سياسيا للفترة من 63 – 68 و هو واحد ممن تعرضت
حياتهم لخطر لخطر التصفية الجسدية في قطار
الموت ، تلك الفكرة التي ابتدعها أعداء الحياة
لقتل مئات الشيوعيين بطريقة وحشية مبتكرة .
تشرب الشهيد إرث والده النضالي كما تأثر
بإخوته و بالوسط الثقافي والسياسي الذي شهده
البيت ، فسلك طريق النضال المحفوف بالمخاطر
غير هياب بالمصاعب . و عرف عن الشهيد ولعه
بالقراءة فقد كان قارئا نهما و صديقا حميما
للكتب ، يجد المتعة في الزاد المعرفي ، الذي
لا يحده أفق ، عوالم من الحقائق عن سعي
الإنسان نحو الأفضل و تحديه لقوى الشر و
الطغيان .
قراءاته العميقة جعلته أكبر من عمره الغض و
زودته بفهم أعمق لوقائع الحياة و ما يجري فيها
من من تناقض و صراع . كان شهما ، جريئا شجاعا
، حريصا كتوما أيضا على أسرار حزبه ، يصونها و
هو يدرك أن أعين الفاشيين تترصده في كل خطوة .
أواخر السبعينات تعرض الحزب الشيوعي العراقي و
كل القوى الديمقراطية إلى حملة تصفية شرسة
شنتها أجهزة النظام البائد ، وتلقت تنظيمات
الحزب ضربة قوية ، فتشتت بعضها بسبب هذه
الضربة ؛ و ظل فرزدق ، و كان في حينها طالبا
في الصف الثاني في معهد الصحة العالي في بغداد
، مواصلا النضال في أقسى ظروف السرية و
الملاحقات الأمنية ، متنقلا في أكثر من مكان ،
متخفيا عن أعين جلاوزة الأمن.
في كانون الثاني 1981 غادر فرزدق البيت و لم
يعد إليه مطلقا ، اختطفه أزلام النظام و غيبوه
. و ذهبت كل محاولات العائلة للبحث عنه أدراج
الرياح . لم تتقبل الأم غياب ابنها الحبيب عن
البيت و بقيت تمني نفسها بعودته يوما ما ؛ و
حتى بعد سماعها بخبر استشهاده لم تستوعب الأم
الملتاعة فكرة إعدامه فكانت تعتبره موجودا و
حيا و لم تتصور فكرة غياب ابنها الوديع الحالم
و قتله .
بعد جهود مضنية و مشقة حصلت عائلة الشهيد على
شهادة وفاة الرفيق فرزدق من مستشفى الرشيد
العسكري عام 1995 أي بعد 14 سنة من اختطافه و
اعتقاله و تفيد هذه الشهادة أنه أعدم عام 1983
. و قد رفض النظام تسليم جثة الشهيد لذويه .
إن السلوك الإجرامي للنظام لم يقتصر على تغييب
الإنسان و قتله دون وجه حق و دون محاكمة ؛ بل
و تغييب قبره أيضا ، فما زال أهل فرزدق و
أهالي مئات الشهداء المغيبين يبحثون عن قبور
أعزائهم .
فرزدق أيها الوديع الجميل رحلت عنا جسدا و ما
زالت أيادينا تتلمس نبض قلبك .
