مقالات وآراء حرة
ماذا فرخت "حيات" الشاكر؟
مجيد ابراهيم خليل
نشر
حميد الشاكر مقالا بعنوان "حية تبن" في موقع
صوت العراق بتاريخ 12/08/2009 ، و نود أن نقف
على بعض ما ورد فيها . أتساءل هل أن الشاكر لا
يرى الواقع أو أنه يعيش خارج التاريخ ؛ فهو
يفترض خيالات و أوهاما ويبني عليها خزعبلاته ،
فمتى نهش الشيوعيون العراق الجديد حسب تعبيره
، و هم المناضلون من أجل الشعب و الوطن ، تشهد
لهم ساحات النضال وتاريخهم المشرف ، و متى حدث
أن الشيوعيين أعلنوا الثورة الصريحة على
العراق الجديد كما يقول ، وأن أقلامهم ساهمت
في إثارة عدم الاستقرار السياسي و الثقافي
للفرد العراقي بعد التغيير !! كما يقول .
إن الشاكر منزعج جدا من صدق و نزاهة الشيوعيين
و أياديهم البيضاء ، و وصل به الانزعاج الى حد
اختلاق الأكاذيب و قلب الحقائق ، وهو مستاء
جدا بل وقلبه يغلي بالحقد من صدق الشيوعيين
ودورهم التنويري في المجتمع ، لهذا يغمض عينيه
عن حقائق الواقع و يوحي له خياله المريض
أوهاما و خيالات ؛ و رغم ذلك فإنه يعترف في
مقالته صراحة لا ضمنا بصحة أفكار الشيوعيين و
صواب سياستهم وتأثيرها في عقول الناس ، إلا
أنه من المضحك أنه يراها أفكارا تدميرية تثير
نعرات الأحقاد الاجتماعية و تزرع بذور الشقاق
و النفاق في المجتمع!! وهي رؤية من يعيش خارج
التاريخ أو في الكهوف . إن من يزرع بذور
الشقاق في المجتمع هم الذين لا يرون أبعد من
مصلحة هذا الحزب أو هذه الفئة أو تلك العشيرة
، وليس الشيوعيون الذين يضعون مصلحة الحزب فوق
كل اعتبار ، تشهد لهم مشاركنهم الفاعلة في
العملية السياسية .
إن كثيرا من وسائل الإعلام المختلفة تنتقد بعض
المظاهر السلبية في العملية السياسية فتشير
الى ثغراتها ، وهو أمر طبيعي أقره الدستور و
واقع العراق الجديد . إن الثغرات و الإخفاقات
يعالجها كثرة من الكتاب و من مواقع مختلفة ،
بل و يصرح بها مسؤولون من الأحزاب الحاكمة و
وزراء ونواب برلمان و قادة كتل سياسية و رئيس
الوزراء نفسه أشار الى الفساد المالي والإداري
، فهل يعتقد الشاكر أن النقد محرم أو أن
العملية السياسية في البلاد لا تشوبها شائبة
وهي تسير بشكل صحيح مائة بالمائة ، وهو أمر
يخالف حقائق الواقع ومنطق الحياة .
إن عين الشاكر لا ترى العمليات الإرهابية التي
تقتل الأبرياء في المساجد و الأسواق وأماكن
تجمع الكادحين طالبي العمل ، ويقوم بها بقايا
البعث والقاعدة و عصابات الجريمة المنظمة ، هو
لا يرى هذا بل يرى شيئا آخر ، خياله المريض
يفترض كما هائلا من الأزمات الثقافية و
السياسية يخلقها الشيوعيون ؛ ولم يخبرنا
الشاكر كيف استطاع هؤلاء الشيوعيون خلق هذه
الأزمات ، وهم حسب خياله ، حفنة من المنبوذيين
اجتماعيا و الفاشلين .
أغلب الأحزاب والحركات السياسية بما فيها
أحزاب السلطة الحاكمة لها فضائياتها ، أما
الشيوعيون فهم لا يملكون فضائية خاصة بهم ،
فأياديهم البيضاء وفكرهم النير و مصداقيتهم هي
طريقهم الى عقول و قلوب الناس ، فكيف تسلقوا
جميع أجهزة الثقافة العراقية ، كما يدّعي و
يصل به الخيال الى القول بأن وسائل الإعلام
سلمت بالكامل للكوادر الشيوعية . إ ن الشاكر
خائف من التنوير و ترعبه الثقافة ، لهذا يصب
حقده على حملة التنوير و الكلمة الحرة .
الشاكر في مقالته هذه يضم صوته الى جوقة
معاداة الحزب الشيوعي . إن جوقات المطبلين و
المزمرين لمعاداة الشيوعية كان مصيرها دائما
مزبلة التاريخ ، ونظرة الى الماضي القريب تؤكد
هذه الحقيقة فمشهد انهيار النظام و رئيسه
المخزي ما زال ماثلا للعيان ، لكن حقد الشاكر
أعمى بصره و بصيرته عن هذه الحقيقة الساطعة .
