بحيرة ساوة … الاهمال

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

في ديسمبر من العام الماضي وفي برنامج ” يسعد صباحك يا عراق ” كان المحامي والمؤرخ علي الحميدي يتكلم عن بحيرة ساوة وآثار الوركاء . اعادني حديثه عن بحيرة ساوة الى الستينيات من القرن الماضي حين كنت طالبة في المتوسطة وكنت في رحلة مدرسية الى هناك مدرًسات الستينيات والسبعينيات لا يكتفين بمادة الكتاب المقرر ، بل يطلعنً على الدوام على كل جديد يتعلق بالمادة التي يقمن بتدريسها .

اذكر قبل ان نبدأ بالرحلة المدرسية ، قرأت الست آمنة الدوري ، مدرًسة الإجتماعيات انذاك ، بشكل وافي عن بحيرة ساوة لتكون مستعدة لإسئلة الطالبات .

ونحن في الباص كانت تروي لنا عن هذه البحيرة الغريبة ، ووقتها سألتها : ” ما الغرابة في هذه البحيرة ؟ الا تشبه باقي البحيرات في العالم ؟ ” واجابت : ” بحيرة ساوة تقع وسط الصحراء و تبعد عن مدينة السماوة بثلاثين كم وهي اعلى من مستوى سطح البحر ، مياه البحيرة مالحة جدا وتعيش فيها اسماك دهنية صغيرة ، لا يتعدى طولها عن العشرة سنتيمترات ، ومستوى المياه فيها ثابت على مر الزمن ، فمن وسط البحيرة تأتي رغوة بيضاء تترسب وتتكلس عند حافة البحيرة . وتشكل حواجز كلسية وهي التي تمنع تسرب المياه من البحيرة .

لازلت اذكر كيف اندهشنا حين صعدنا الى الأعلى ورأينا البحيرة ، انها فعلا اعلى من مستوى سطح البحر، لون مياهها القريب من حافتها اخضر وعند العمق ازرق ، كانت الأسماك الصغيرة تأتي بمجاميع كبيرة نحو حافة البحيرة وكنا نحاول الإمساك بها ، لكنها كانت تنزلق من ايادينا . واذكر اني امسكت بواحدة ، لكنها ماتت حالما اخرجتها من البحيرة .

فهمت من سياق كلام الاستاذ علي بأن البحيرة مهملة . بما ان بحيرة ساوة موقع سياحي هام في العراق و طالما تنعم محافظة المثنى بالأمن والأستقرار منذ 2003 ، فلماذا لا تعمل المحافظة على جعل بحيرة ساوة معلماً سياحياً وتطرحه للإستثمار والإستفادة منه سياحيا واقتصاديا كبناء مطاعم وشاليهات ومتحف ، وبهذا توفر فرص عمل لشباب المحافظة .

كما أن تشجير المنطقة بأشجار الأثل ، التي تتحمل الحر والجفاف ، سيضفي عليها مسحة من الجمال ، ويمكن الإستفادة من مياه البحيرة المالحة في معالجة بعض الامراض الجلدية .