بلقيس الملحم
qadiiah@hotmail.com
بلقيس الملحم
عادة ما تفتح الغابة أبوابها مبكرة ، متخفية بين خيوط الفجر الباردة ، مصدّرة غازات تنتفخ منها حجرات رئات النمل والعناكب والطيور.. وفي انتظار الشمس ، تتناوب مع الانكسارات وملاءات السماء الخفيضة ، تتناوب في انفراج الشفتين ، واتساع المدى والأصابع ، لتعانق آخر طفلة كانت تلتهم رائحة الحياة من بخور مغشوش ، الحياة التي ودعتها في صورة ، هي أبشع ما يمكن أن يتصوره حيوان لا يفكر إلا في نفسه ..
المكان الذي غشته نكهة الضمير الأصفر المتهالك فوق حطب جهنم ، كان جديرا بأن يتحول في لحظة دفء لا تصلح لبقاء قبيلة غريبة الأقدار- العراق- على قيد عيد سعيد!
لينشر الدفءُ ، برودة الدماء النافرة من رؤوس الضحايا ، عفوا : الأضاحي! وبطبيعة الحال كان رأسي معهم ، نعم رأسي أنا الذي بدأ يتطور تدريجيا في البحث عن تصور يقنعه بأن رؤية الشيطان عيانا باتت مسألة حقيقة بددت مبدأ الخيال!
إن مجزرة كركوك الأخيرة ، ما هي إلا سفر من أسفار الأحزان ، وصحيفة سوداء ستنشر يوم العرض على رؤوس الأشهاد ، وثوب هارب من ماء الجسد ، قد خُزق ظهره أثناء تشابك الزهور ، حين كانت فقط تفكر في الهروب من أوكسجين ملوث ، والبحث في آن معا عن أمها أو أبيها من بين المفقودين ، حتى تعثرت في ساق أحدهما وهو يعالج سكرته الأخيرة..
إن مشاهد الدمار والمآسي المتكررة في عراقنا الحبيب ، ما هي إلا ناقوسا يذكر بالهشاشة الأمنية في العراق، وبمطباتها المنزلقة في كل مناسبة جامعة!
وسيبقى صوت الانفجارات عاليا ، ما لم يوحد العراقيون صفوفهم ، ويعون حجم التحديات التي تواجههم، والمؤامرات التي تحاك لهم..
وحتى نغرق في صمت الأمان ، لنقف دقيقة صمت لشهداء العيد الفاسد!
* بمناسبة الحادث الإجرامي في مطعم بكركوك والذي راح ضحيته أكثر من 150 مابين قتيل وجريح12-12-2008
