بلقيس الملحم
qadiiah@hotmail.com
بلقيس الملحم
أذكريني عند ربك
دخلت إلى حلقة كنا قد فتحنا فيها أيدينا, ونحن نغني:
فتحي يا وردة, سكري يا وردة.. قبضتني إليها, لأدلها على بيت عمتي, مشينا قاطعين زقاقين ضيقين, كانت تخفي تحت عباءتها, كيس تصطك فيه دجاجتين مفرزتين, وكيس أرز صغير,وعلبة لبن رائب, دقت الباب ففتحت عمتي, وخلفها أيتامها الثلاثة, متشبثين بثوبها الفضفاض الأسود..
حين أقفلنا عائدين, سمعنا دبك أقدامهم الجذلة..
ومضت بضع سنين, حتى سمعت نقر أصابع عرفت بالإحسان, تطلب من عمتي في هذيان لم أسمع منه سوى: أذكريني عند ربك!
الأمير والشيخ والرعية
عيّن له شيخا يؤم جامعه الكبير, ويذاع له في كل أمسية رمضانية, برنامجا يتدرب فيه على تفسير أحلام الشعب!
في إحدى المشاركات, اتصل من يستفسر عن ما إذا كانت قراءته في كتب تفاسير الأحلام كافية؟
كان جوابه شافيا لسيده حين قال:
وأين يذهب مفتي قناة الـ …. إمام جامع الأمير … بن … ؟؟
الأمنيات
افترقا جسدين, فاجتمعا قلبين, حدث ذلك حين التصقت جباهما في ليلة السابع والعشرين من رمضان, على أرض وطأتها أقدام معاصيهما..
لم تكن الشكوى طويلة فحسب, كانت بطول الصمت الذي قطعه صوت الأذان..
حزورة!
محبوبة, مكروهه, مقدسة, مهانة, كريمة, بخيلة, زوجة, ضرة, وفية , لئيمة.. المهم أنه حصل عليها أخيرا من مولدة جاره أبو عبد الستار, اغتنم فرصة الشوق للقائها, ففتح جهازه المحمول ليحادثها, وحيث تكون الصدفة خير من ألف موعد, يهاجم هادم اللذات, ومفرق الجماعات, مولدتهم, والتي غالبا ما تجهض عن طفل خديج, معلنا إفلاس حيله, أمام من لا يرحم فرحة العراقي بحل الحزورة!
أبشع من راوندا
كطيب ذكراهم التي لن تنسى, انتشر الخبر بين نساء القرية, باكتشاف مقبرة جماعية قريبة من قضائهم المسيب, ولأنها الوحيدة التي تتذكر, وحشية الحدث, رائحة قميصه الأخضر, مذاق أسنانه المكشوفة من اللحم, ولون الماء المعشوشب في عينيه, نهضت إلى تربته, تصلي أمامها, عن كل يوم مر منذ السابع والعشرين من شهر تموز عام 91 , إلى رقدة الموت الأبدية..
ومن موقع المقبرة, خرجت كغيرها, بكيس أبيض, متدليًا من ناقوس الأحزان, عاصرا كبدًا فرخت للتاريخ فصلا قديما من فحولة الأسياد, مصدرا قرقعة عظامه الصغيرة!
