بلقيس الملحم
qadiiah@hotmail.com
بلقيس الملحم *
الغرفة التي سكنها الثلاثة الغرباء, تقبع في سرداب رطب, ولأن البناية المتهالكة أصلا تقع في مكان منزو عن القرية, فإن الكهرباء عادة ما تنقطع عنها لساعات طويلة, لا ثمة أسلاك هاتف تذكر أيضا, ولا بائع يصيح على الضوء.. ولأن أهل القرية في جملتهم فقراء كسبة, فالحوادث غالبا ما تتودد إليهم وحدهم من دون البشر! حدث ذلك اليوم المشؤوم حين ارتفعت ألسنة اللهب وكادت أن تلتهم المزارع ببيوتها الطينية, وقتها كانت عرافة عمياء تتحسس وجوه الثلاثة لتقرأ فألهم الجديد تحت ضوء فانوس لا يرون فيه أصابعهم, ولسان أحدهم ينفث داخل جيبه الذي تجرَّأ وكشفه البارحة لإحدى صبيات القرية وهو يقول لها منحنيا:
هاك رأسي والرأس أشرف عضوا.. قطعته يديَّ لكِ استعبادا!.
كانت للأول شفتان رقيقتان للغاية, وهذا ما يميزه عن قرينيه, فقالت له مستشهدة بأغنية تحفظها:
الدنيه كلها وَرَك.. بس جذب ما بيها صُدك..
أما الشاب الثاني فقد كانت له عينان تشبه عينيها الواسعتين ولكن بسواد أصفى, فقالت له موجعة جماله الحاد بعد أن تنهدت وقد أعطته ظهرها:
..أخاف عليك من عيون الكحبات!!
التفتوا جميعا, لم يجدوا الثالث بينهم, فأردفتهم بالسؤال عنه: أله أنف طويل كالسيف؟ فهزا رأسيهما بنعم, فقامت متكئة على عصا معكوفة وقد رفعت من صوت تنفسها: حين يعود ابن الغيرة, قبلوه من أنفه, سيفقد قدمه في لغم ملعون, ولكن أنفه سيبقى علامة فارقه!
* شاعرة وكاتبة من السعودية
