بلقيس الملحم
qadiiah@hotmail.com
بلقيس الملحم *
سلامات
اتخذت زاوية في القطار, أخرجت كتابا من الحقيبة, قرأت صفحة, أغلقته, صدرت منها آآه , عاودت فتحه, قرأت سطرا ,أغلقته, تبعتها آآه أخرى… عصرت فؤادا كان يراقبها عن كثب, تقرب منها, ضغط على خاصرة المسافة, ففتح أمامها أزرار عينيه:
– سلامات!!
فاغتسل ببخار ساخن!
ياسمينة
وركي الأيسر يزداد تورما وهشاشة, رغم سعة سريري!
وأنا أقلب صور الذكريات والمنفى , سمعت أغنية سندباد, كان الصوت صادرا من شقة مجاورة لي :
أنا سندباد المغترب
أبعد أبحر أغترب
لا أهاب الموت أبدا حين يعلو ويقترب
سندباد لا يخاف
سندبااااد
مهما تكثر الأخطار ويبعد عن بغداد
سندباد ما أقواه في كل البلاد
تاجرٌ, منتفعٌ, بطلٌ
من بغدااااااد …
ففتحت النافذة أكثر وأكثر, وصرخت في الفضاء…
لم يسمعني أحد, فالمارة كانوا يحتفلون أسفل الشارع, بأعيادهم القومية!
مفتاح
عاد إلى منزله بعد عامين قضاهما مهجرا داخل وطنه!
فوجد كل شيء كما هو! غير أن فنجان القهوة الذي تركه قبيل رحيله, مازال دافئا, السجائر وأعواد الثقاب, كانت ملتهبة أيضا, أما النوافذ التي تركها مشرعة, فقد سدتها خيوط عنكبوت وحشية.. خرج إلى الفِناء, أمسك بمقبض الباب, هو الآخر كان ساخنا, لسعه, فبكيا معًا!
مُزُن
أنهت قراءتها للفصل الخامس من الرواية عند هذا المقطع:
الحديث عن الحب, ألذ بكثير من ممارسة الحب!
بدأت بممارسة فصول الماء الذي حبسته طوال فصل الخريف, فصبت ميازيب العمارة…
سرادق
حدق في عينيها, قبلها هناك, ليشم رائحة أخيه, مسح على رأسها ,فنزل مطر خفيف من جبين السماء, مسح مرة أخرى!
انتظر ستة أشهر قادمة, ليكون أباها الذي قتلوه في انفجار جبان…
أبراج!
من “أبو غريب” كان يهاتفها مرة واحدة كل شهر, المرة الأولى كانت في زيارة للنجف, المرة الثانية كانت في زيارة للطبيب, صاد عطرها في المرة الثالثة, فبادرته بصوتها الأسمر الريفي, وهي تبكي جذلة :
هلا يمه, جا وينك عيوني؟
لم يسمع منها شيئا , ظل يهددها بإغلاق السماعة إن هي واصلت البكاء, غبار الصمت سيد الموقف, لذا شرعا في الصراخ, حتى انتهى الوقت المحدد له…
يئست من ضياء الشمس الذي أحاط بها, نظرت من ثقب في الباب, فوجدت مدرعة أمريكية, قد شرعت في تمشيط شارعهم …
* شاعرة وكاتبة من السعودية
