رمان الأماني ، وقصص أخرى

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

بلقيس الملحم
qadiiah@hotmail.com

بلقيس الملحم

رُمَّان الأماني
من مكان بعيد, أتاها صوت (نصير شَمّة) وهو يعزف : قصة حب شرقية , فاتحًا لها شهية البقاء فوق السطوح, حيث الاقتراب أكثر من رائحة الماء الذي يتساقط من بنفسج مآقيها..

وحين امتزج صوتاهما, أكملت نشر غسيلها بيدها الوحيدة!

أفعى
تذكر الباب الذي حلم به, فرسمه على حائط زنزانته الأسود, كان يشبه الأحماض حين تصارع التبخر..

قامت قيامته, وأراد أن ينتقم لنفسه, فأمسك بصورة الزعيم المشنوق أعلاه, والمعلقة على حائطه الهلامي, المتراقص على زيت الفانوس الأبقع!

فأفرغ عليها عشرة أعيرة نارية, كانت هي كل ما يمتلكه من طلقات, وما إن سقطت على وجهها, حتى اشتمت ألسنة الاحتلال, رائحة شيء غريب!

أمومة
ما إن غرست أصابعي في شعره الأسود, حتى تسلل بحرير شفتيه, و بكل هدوء, إلى شفتين ممتلئتين, قد ذابتا حنانا من لحظة التصاقه, شعرت بحاجته إلى صدري, فهبطنا جميعا نحوي, أطبقت عليه بنهدي الكبيرين, دفنت قبلتين, الأولى على جبينه الأسمر, والأخرى على وجنتيه الناعمتين, سألته: لماذا تحبني يا علاء؟

فقال بكل براءة: أنت يا أمي, أدفأ أم في العالم!

بغير حساب
سبعون عاما, هو عمر أبا سجاد, لم يفكر مثلا, في أن يفجر موكب وكيل وزارة الكهرباء, أو يخطط لخطفه, بل تحامل على رقة عظامه, وجوعه, وعطشه, فقرر أن يقود بنفسه مسيرة ضخمة, إلى مقر الوزارة في بغداد, رافعا أمامها في وضح الصيام, قنينة ماء غير صالح للشرب, ليدفعها في فيه, مشهرًا إفطاره !

رمد
قرر أن يكتب عن الفرح, حدث ذلك بعد أن استعاد ذاكرة الألوان, والتي ستستقبله في الأيام القادمة!

بعد أن انتهى من ترميم, وتنظيف حجرته التي تحولت يوما ما, إلى مقر لاجتماع المليشيات, استدار إلى شبح الطيف, والذي أسرف في الغناء له, أباطرة من عاش تخمة الوطن الجديد, وحتى يغسل غبش عينيه, لجأ إلى نافذة قريبة, أسقط منها روحه الظمئة, بحلق في أسفل ميزاب الذكريات, لم يجد مطرا, ولا نبيا ليبصق في عينيه, لكنه وجد دفتره الأصفر, منتظرا من يطببه, فكتب للعراق, قصيدة من حرفين :

عُد!

وقار الأمكنة!
هاتفني صديقي العزيز محمود, والذي قدم إلى بغداد في زيارة قصيرة, طلب مني عنواني, فأجبته: حتى تصل لمحلتنا, ستجتاز أربع سيطرات, بعد مئتي متر تقريبا, سيصادفك حاجز رملي كبير, تزينه أكوام من أسلاك شائكة, قد سقط بالقرب منها, لوحة, مشوهة بأعيرة نارية, هي لدكان عمي – طارق مجدي للسكاكر- انعطف يمينا باتجاه حي الأمانة, وهناك في مدخل القطاع, سأنتظرك,عند كونكريت, كتب عليه:

لن تسقطي بغداد, بل سقط الغزاة, وانتحروا على أسوارك.

رد علي مبتسما: والمدرعة الأمريكية؟

أجبته: يامعوّد! ظننتك قد خلفتها وراء شارعكم الأول!

من حديد
لأنها من حديد, قاومت طحالب الحياة, ومشت برئتها الوحيدة, إلى مقر المركز الأدبي, شاركت في مسابقة ضخمة, للقصة القصيرة, جاء في نصها- غابة المقبرة الشمالية- وفي المقطع الأخير تحديدا:

لم يبق من حياتي سوى سويعات, أستطيع فيها فقط, أن أحبك أكثر مما مضى, فلتغرس دموعك وردا, إن هي نبتت على قبري البراعم..

وفور اتساع المكان بالبياض والهيبة, ارتدى جبة صوفية سوداء, غطى وجهه منهزما, ثم نزل إلى سفوحها مرتلا ألم الفراق, ولأن المطر كان غزيرا, استظل بها, ريثما تسلم الروح على وقع الندى..