مقالات وآراء حرة
العنف الاجتماعي
وتأثيره السلبي على المرأة العراقية
فريال الكعبي
•
بسبب ذنب أخيها حكم عليها (كفصلية ) هي وأختها
فكانت المأساة هي نهاية حياتهما .
•
تركني خطيبي بعد أن وجد نفسه في دوامة أسمها (
النهوة ) فأصبحت ضحية من ضحاياها .

تفاقمت
ظاهرة العنف ضد المرأة وهي ظاهرة ليست وليدة
العصر الحديث في مجتمع كمجتمعنا العراقي لتعقد
الحياة في هذا المجتمع الذي يعاني من خلل
التوازن الاجتماعي بين نصفي المجتمع (الرجل –
المرأة) فالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي
يشهدها البلد وتراكمات تلك الظروف هي التي
أظهرته بالمستوى والشدة التي نشهدها اليوم ،
فأصبح العنف مشكلة تتعدد أبعادها ويتداخل فيها
العامل النفسي والبيولوجي والاجتماعي إضافة
إلى العامل الاقتصادي والسياسي . فالكثير من
العادات والقوانين التي يحسبها البعض أنها
مرتكزة على الإسلام ، وهي في الواقع مرتكزة
على القوانين القبلية والتشبث بها نوع من
أنواع العصبية القبلية. فيجب محاربة العنف ضد
المرأة بكافة إشكاله وأنواعه ومظاهره لأنه خطر
كبير يواجه الإنسانية في حال تزايد انتشاره
فنتائجه سلبية ليست على المرأة فحسب وإنما على
المجتمع كله . وكما قال طاغور الشاعر الهندي
الحكيم يوما :
" إن الله
حين أراد إن يخلق حواء من ادم لم يخلقها من
عظام رجليه حتى لا يدوسها ولا من عظام رأسه
حتى لا تسوده ، وإنما خلقها من احد أضلاعه
لتكون مساوية له قريبة إلى قلبه
".
معنى العنف وأشكاله
العنف هو سلسلة من الأفعال التي
تراوح ما بين الضرر المادي والجسدي والاهانة
النفسية وغيرها من أشكال الإيذاء ، وينبسط
العنف على سلم طويل من الدرجات يبدأ بالتهديد
والمساومة مارا بالتجريح والتجويع والكسر
والتكذيب والسب ثم القتل . فهو الفيروس الحامل
للقسوة والمانع للمودة ، فهو عنف الإنسان
لأخيه الإنسان .ويمكن اعتبار أن تطوير الفكر
الفلسفي والسياسي قد ولد المفهوم الحديث للعنف
، فالبعد الأخلاقي للفلسفة المعاصرة قد تحدد
في الدفاع عن الحرية والتسامح ونبذ العنف ،
حيث يعرف العنف كإلغاء للعقل ورفضه للحوار
واستبعاد (إقصاء) للآخر من هذا المنظور ، يمكن
القول أن القوة بمختلف معانيها تصبح عنفا
عندما ترتبط بالإكراه …
أشكال العنف
1- العنف الجسدي
2- العنف الاجتماعي
3- العنف الاقتصادي
4- العنف الجنسي
5- العنف الثقافي
6- العنف السياسي
وسنركز في موضوعنا هذا على شكل واحد من هذه
الأشكال وهو العنف الاجتماعي وما يترتب عليه
من نتائج سلبية تهدد حياة المرأة وبالأخص
المرأة الريفية .
العنف الاجتماعي

يتميز هذا العنف بتنوع أشكاله كونه أوسع مجالات المجتمع والمتمثلة في حرمان المرأة من حق التعليم والميراث والرأي والرعاية الصحية والاجتماعية وإكراهها على الزواج وإجبارها على الأعمال التي لا تتناسب مع قدراتها الجسمانية والنهوة بمنعها من الزواج من أي شخص ألا من ابن عمها وكذلك الفصلية ، حيث تعتبر هنا المرأة كوسيلة لدفع ثمن اخطأ الغير ، وسنتناول في موضوعنا هذا شكلين من العنف الاجتماعي هما (النهوة – الفصلية) لأنهما قضيتان متلازمتان بالكاد تنفصل احدهما عن الأخرى !! فمن خلال دراستنا للحالات التي سنذكرها في هذا الموضوع وجدنا أن أكثر حالات الفصلية هي نتيجة سلبية تسببت بها ظاهرة النهوة ، فتركيبة المجتمع الريفي تركيبة شبه منغلقة ، فطابع الزراعة هو الغالب حيث تسكن الناس في قرى صغيرة متباعدة يعرف بعضهم البعض ، الأمر الذي يعتبر في حد ذاته وازعا كافيا للفرد لما يلحق باسمه واسم أسرته من جراء أي تصرف يعتبر خطأ في نظر القرية ، على خلاف المدن الكبرى حيث يوجد من الناس أنواع وأخلاط تضيع فيها هوية الفرد في هذه الغابة البشرية . لذلك أكثر حالات العنف الاجتماعي تحدث وبشكل مهول في القرى الريفية و الاقضية النائية .. حيث يلعب العم وابن العم الدور الأكبر والاهم في تقرير مصير ابنة الأخ وابنة العم وشبه إلغاء لدور الأب والأخ . فهي تحصيل حاصل لمجموعة من الأعراف والقيم توارثها الأبناء من الآباء والأجداد . والعمل على أي أصلاح داخل هكذا نوع من المجتمعات يجب أن ينبع من الداخل حيث الثقافة المحلية والعادات القبلية ، فالعديد من العادات والقوانين التي يحسب البعض أنها مرتكزة على الإسلام هي في الواقع مرتكزة على القوانين القبلية ، لذلك سنتوقع ردات فعل على أي عمل إصلاحي داخل هذه المجتمعات لا بسبب تعارضها مع المنهج الإسلامي ، بل لصيانة القوانين والأعراف القبلية القديمة .
