مقالات وآراء حرة
الأربعاء 10/4/ 2013
فاضل فرج خالد
حينما يحتفل (الحزب الشيوعي العراقي) في مثل
هذه الايام باشعاله الشمعة التاسعة والسبعون
من عمره المديد المجيد ، فأن شموعا اخرى عديدة
مجاراة لهذا الحدث الكبير قد اضيئت في قلوب
محبيه وانصاره من عاش منهم على اديم ارض الوطن
الام او الذين اضطروا للانتقال والهجرة الى
بلدان المنفى . ففي ارض الرافدين لقد غرستْ
بذرة هذا الحزب وترعرعتْ فيها ونمتْ الى شجرة
ذات جذور راسخة في تربتها وجذعها منتصب يزهو
باغصانه واوراقه الخضرمطاولا عنان السماء ،
اسوق هذه المقدمة لاسترجع فيها سنوات
الخمسينات حيث عشت في مدينة المدحتية/ محافظة
بابل ايام صباي وشبابي المبكر. لقد كانت هذه
المدينة قلعة من قلاع الوطنية نظرا لتماسها
المباشر مع الجور والظلم الذي يعانوه فلاحو
الريف المتاخم لمدينتهم من النظام الاقطاعي
الصفة المميزة للعلاقات الانتاجية الزراعية في
الريف العراقي تحت ظل النظام الملكي قبل ثورة
14تموز 1958
لقد تهيأ لنا نحن طلبة متوسطة المدحتية في
العام الدراسي 1950-1951 حيث افتتحت تلك
المتوسطة ان عُينَ لادارتها الاستاذ الراحل
(مكي عزيز السرحان) الذي كان يدرسنا ايضا جميع
المواد الادبية من لغات واجتماعيات فمن قصائد
للجواهري ولنسيب عريضة وايليا ابي ماضي تتغنى
جميعها بالوطن وحريته الى مواضيع في الانشاء
تتناول حقوق المواطنة وكذلك دور المراة في
المجتمع كل ذلك شحن نفوسنا وعقولنا الفتية
بشحنات الوطنية ومقارعة الظلم والاستعباد
وكذلك انشأ لنا مكتبة مدرسية اشرف على تزويدها
بالكتب ذات المضمون والفكر الانساني المسموح
بتداوله في تلك الايام واتذكر منها كتاب
عنوانه الارض والفقر في الشرق الاوسط
للدكتور(راشد البراوي) كان له وقع كبير في
نفوسنا وعقولنا الغضة وقتها بالاضافة الى بعض
مؤلفات المفكر (سلامة موسى) مثل كتاب (عقلي
وعقلك) وكتاب (التتثقيف الذات) ، وعند انتقالي
للدراسة الاعدادية في ثانوية الحلةارتبطت
بتنظيمات (اتحاد الطلبة العراقي العام ) ونشطت
في هذا المجال مع نشاطات الاتحاد لاسيما
السياسية خاصة والسلطات في البلاد بدات تعد
العدة لعقد حلف بغداد في نهايات عام 1954
واوائل العام الذي يليه .وفي احد ايام شهر
شباط عام 1955وعندماوصلنا مع بدء الدوام في
ذلك اليوم رأينا ان الجدران الخارجية لواجهة
وجوانب مبنى اعدادية الحلة (والتي تم افتتاح
بنايتها الجديدة وانتقلنا اليها عندما كنت في
الصف المنتهي الخامس العلمي الاعدادي في العام
الدراسي 1954- 1955)، قد امتلات بكتابات بطلاء
احمر وبخط كبير و ان تلك الكتابات تحمل شعارات
تمجدا شهداء الحزب الشيوعي العراقي وقادته
الابرار الذين اعدمتهم سلطات الحكم الملكي في
شباط عام 1949
وهذا مما قوى عزيمتنا ودفعناللنضال والالتحام
مع صفوف الشعب التي تقارع جبروت النظام الحاكم
ومشاريع احلافه العدوانية
وفي نهاية شهر آذار عام 1955 ابلغنا نحن
المنتمين الى اتحاد الطلبة وبصورة سرية ان
تجمعا طلابيا لاصدقاء الحزب سينعقد عصر ذلك
اليوم المحدد في احد بساتين الحلة من الجهة
الجنوبية للمدينة والمطلة على شط الحلة وعند
حضوري مع طلبة آخرين اخبرنا القائمون على
التجمع ان هذه الاحتفالية هي استذكار اعدام
قياديي الحزب الشيوعي العراقي وكذلك الاحتفال
بذكرى تاسيس الحزب الشيوعي العراقي والتي
تصادف 31 آذار من كل عام وفيها قرأت الكلمات
للمناسبتين وهي اول مناسبة احتفالية احضرها
لاستذكار امجاد وتضحيات قياديي الحزب وكذلك
ذكرى تأسيسه
وفي ربيع عام 1957 عندما كنت طالبا في السنة
الثانية لدراستي في دار المعلمين العالية (كلية
التربية) شاركت بسفرة طلابية باعتبار ي ناشط
طلابي وصديق للحزب نظمتها (لجنة اتحاد الطلبة
العراقي العام) وكذلك التنظيم الحزبي في
كليتنا الى احد بساتين محافظة ديالى ضمت نشطاء
اتحاد الطلبة وكذلك اصدقاء الحزب ومؤيديه
واعضاءه وكان من ضمن فقراتها قراءة كلمة بذكرى
تاسيس الحزب واستعراض دوره في الحركة الوطنية
العراقية بالاضافة الى كلمات اخرى تحدثت عن
دور الحزب والقوى الوطنية الاخرى في الانتفاضة
الشعبية التي هب بها الشعب العراقي المجيد ضد
دور الحكومة العراقية في مساندة العدوان
الثلاثي الذي تعرضت له الشقيقة مصر في خريف
عام 1956
اما في السنة التي تلتها اي في العام الدراسي
1957-1958 فقد اصبحت عضوا قياديا في اللجنة
التي تدير عمل الاتحاد ومن نشاطاتنا الاشراف
على مطعم القسم الداخلي وكذلك نادي الطلبة بعد
فوز مرشحينا في الانتخابات التي جرت ذلك العام
لادارة تينك المرفقين المهمين في حياة الطلبة
مما عزز سمعة اتحاد الطلبة العام والطلبة
الاتحاديين وتفانيهم في خدمة زملائهم
الطلبةوبالاضافة الى الاحتفالات والحفلات
الترفيهية التي كنا نشرف على اقامتها بشكل
بعيدا عن تدخل الادارة فان لجنتنا نظمت سفرة
طلابية لطلبة الكلية الاتحاديين بنينا ويناتا
تالفت من اكثر من 15 سيارة باص للاحتفال
بالمناسبات الوطنية والنضالية للشعب العراقي
وقد كانت الى احد بساتين سدة الهندية /محافظة
بابل وكان ذلك يوم 2/5/1958
وبعد قراءة الكلمة الترحيبية فوجئنا بمجيء احد
مفوضي الشرطة مع بعض افراد الشرطة معه الى
البستان الذي كنا نحتفل فيه وقد وتلافينا
سؤالهم لنا عن سبب وجود هذا العدد الكبير من
الطلبة، باننا اجببناهم بانه مشاركة منا في
احتفال الشعب بعيد ميلاد الملك فيصل الثاني
وهو عطلة رسمية و الذي صادف يوم السفرة وقد
بقوا ملازمين لنا فترة من الوقت مما اضطرنا
لتحويل البرنامج الى فقرات ترفيهية
