مقالات وآراء حرة
الخميس 1/8/ 2012
فاضل فرج خالد
صادف يوم الثالث من تموز هذا العام الذكرى
التاسعة والاربعون لانطلاق انتفاضة معسكر
الرشيد ففي فجر مثل هذا اليوم قبل تسعة
واربعين عاما انتفضت مجموعة من الجنود وضباط
الصف بقيادة البطل المغوار (حسن سريع)
واستطاعوا خلال بضع ساعات من السيطرة على
معسكر الرشيد واسر عدد من الوزراء وآمر الحرس
القومي وشخصيات حكومية وحزبية اخرى ولكن لظروف
خاصة لم تستطع الحركة من الاستمرار بالمهام
التي صممت قيادتها انجازها وتخليص الوطن من
حكم طغمة انقلاب 8شباط الاسودة فابيد من
الثوار من ابيد وحكم بالاعدام البعض الآخر
ولكن تبقى هذه الانتفاضة مفخرة من مفاخر الشعب
العراقي نستلهم منها الدروس والعبر.
ومن بقايا ذلك اليوم الاغر في الذاكرة انني
كنت مسحوب اليد من العمل الوظيفي على اثر
توقيفي عقب الانقلاب المشؤوم وبعد ان اطلق
سراحي في شهر آيار من العام المذكور بدأت
بتقديم الطلبات الى دائرة الحاكم العسكري في
بغداد من اجل فك اليد واستمر ذلك الى نهاية
الشهر السادس وقبيل منتصف ظهر يوم 2/7/1963
وافقت الدائرة المذكورة على ارجاعي الى
الوظيفة فاسرعت بالرجوع الى مدينة الحلة حاملا
الموافقة معي لاصدار الامر الخاص بالرجوع من
قبل مدير التربية في المحافظة المذكورة وفقا
لسياقات العمل الجاري بارجاع الموقفين المطلق
سراحهم والمسحوبي اليد الى وظائفهم ، فوصلت
الى المديرية المذكورة بعد الساعة الواحدة من
بعد الظهر لذلك اليوم اي 2/7 فترجاني مسؤول
الذاتية المختص وهو من اصدقائي ان أُؤجل
الموضوع الى صباح اليوم التالي حيث ان الدوام
مشرف على الانتهاء فامتثلت لرجاءه ، فعدت الى
البيت.
وفي صبيحة اليوم
التالي رجعت الى الموظف المسؤول فقام بتحرير
امر الاعادة وذهبت به الى شعبة الطابعة وتمت
طباعته وبقي فقط توقيع المدير العام للتربية
فدخلت على المدير العام وقدمت له الكتاب
للتوقبع وبعد ان دقق النظر به رفع رأسه
وخاطبني بكلام حاد النبرات واذا به يسألني (هل
سمعت اذاعة بغداد هذا الصباح ؟) فأجبته لم
استمع لها ! وفعلا كان الامر كذلك وعندها رفع
من نبرات صوته الحادة قائلا (تتآمرون علينا
وتريدني ان اوافق على عودتك للوظيفة) ، فقام
بعدها بطي الكتاب بعصبية وخبأه في احد ادراج
مكتبه وطلب مني الخروج فورا من غرفته فامثلت
للامر وعندما رجعت الى البيت وفتحت الراديو
سمعت المذيع يتحدث عن قيام حركة مسلحة في
معسكر الرشيد صباح هذا اليوم حاولت الانقلاب
على الحكم والقضاء عليه…الخ وشيئا فشيئا
اتضح لي الامر انها انتفاضة مسلحة قام بها
الثائر الوطني والشجاع (حسن سريع ) وصحبه
الميامين من اجل تخليص الوطن من زمرة البعث
الضالة…. واستمر الحال بي مسحوب اليد حتى
قيام حركة عبد السلام عارف في 18//11/1963
وخلص الشعب من تلك الزمرة المنحرفة .
وعندها ارسل بطلبي نفس مدير التربية وهو (فاضل
مصطفى الساقي) والذي اصبح عميدا لكلية البنات
في نهاية ثمانينات القرن الماضي واخرج الكتاب
من درج مكتبه ووقع بارجاعي الى الخدمة على شرط
ان انقل الى كركوك وفقا لقوائم نقل المدرسين
المغضوب عليهم والتي سبق وان اصدرتها وزارة
التربية في صيف 1963 وهمشت عليها ان النقل يتم
الى محافظات مخلصة للجمهورية ويعنون بها
الموصل وكركوك والانبار
