مقالات وآراء حرة
شكري بلعيد … وداعا
رحمن خضير عباس
كانت الرصاصات التي مزقت جسد
شكري بلعيد غير طائشة . كانت متقنة ومعدة سلفا
لأخماد الوعي , ولأسكات من رفضوا المساومة على
حقوق المواطنة , والتي ترجمها الشهيد في
عنفوان مواقفه وهو يقارع من ارادوا سرقة
الثورة .. رصاصات متربصة غادرة كانت تنتظر
الفقيد امام بيته , وهو اعزل , غير متسلح الآ
بمواقفه الأنسانية . قبل موته المروع بوقت
قصير , كان يتحدث عن الأغتيال السياسي , وكان
يحذر منه . وربما هويعلم علم اليقين انه
مستهدف . وانه سيكون الضحية القادمة .
كان المناضل شكري بلعيد يدرك ان الشعب التونسي
الذي فجر اكبر ثورة سلمية عصفت بالطغاة ,
ابتداءا من زين العابدين الى مبارك والقذافي
وصالح . تلك الثورة الياسمينية التي تجذرت عبر
آلاف السنين من خلال القيم التونسية , التي
عرفت اول ديمقراطية في قرطاج كما عرفت اول
تنظيم نقابي . لقد كان يتكلم عن الثورة التي
انتجهتها الأيادي المقهورة والمتعبة . ولكن
التي حصدتها هي القوى التي ركبت قطار الثورة
واستأثرت به .
لقد تصدى لهم وسماهم باسماءهم . كما انه تجرأ
ليظهر لهم جهلهم بمباديء وقيم الديمقراطية .
واظهر ارتباطاتهم بدول النفط التي ترعى
الأرهاب وتغذي الجهل . لم يكن خائفا من حزب
النهضة الحاكم , لذالك بدا بتسليط الأضواء على
مشروع هذا الحزب الذي اراد أنْ يجرد الشعب
التونسي من انجازات تحققت عبر عشرات السنين .
لذالك كان كلامه ينصب على تواطيء الحكومة مع
اجندة معروفة اصبحت تغزو المنطقة , وتكون
بديلا لأنظمة القمع التي سقطت .
شكري بلعيد , هذا الأنسان المناضل , الذي قضى
حياته في سبيل مباديء الحرية وحقوق الأنسان .
اصبح حجر عثرة لمسيرة الظلام والجهل والأرهاب
, لذالك ارادوا ان يتخلصوا منه , بأساليب
التصفية الجسدية , معتقدين ان موته سيكون
انتصارا لهم . ولكن ردود الفعل في تونس اثبتت
رفض تونس برجالها ونساءها لهذه الأساليب
الهمجية . ولكن الذي قتل بلعيد الجسد , لن
يستطيع ان يقتل افكاره . فهناك الآلاف من
التونسيين من يستمر في رفع راية الحرية
والعدالة الأجتماعية وحقوق الأنسان , منتهجا
ذات الطريق الذي انتهجه الراحل شكري.
لقد كانت صورة زوجته وهي تتطاول على الألم
وترفع شعار الأنتصار , ارادت من خلال ذالك ان
تقول لأعداء الأنسانية ( إنكم الخاسرون ) لقد
مرغت انوف القتلة و عرّت وحشيتهم. كما ارادت
ان تقول لهم : إنّ تونس ستنتصر لا
محالة , وان دماء الشهيد شكري بلعيد ستطاردهم
الى الأبد .
