مقالات وآراء حرة
الفتنة
رحمن خضير عباس
كم كنت اتمنى ان اتحدث عن
نهاية عام وولادة عام جديد , بشيء من الأمل ,
او التفاؤل. لكن المشهد العراقي في هذه الأيام
لايجعلنا – نحن العراقيين – نستبشر خيرا .
وذالك لأننا نعيش ازمات مركبة ومتفاقمة
ومستعرة . هذه الأزمات تعبر يشكل او بآخر,عن
جروحنا الغائرة في العمق . وبدلا من ان نبدأ
بمنهجية الأخوّة والمواطنة , وندير ظهورنا الى
الماضي لأستشراف المستقبل , فاننا نؤكد –
وبإصرار – اننا مازلنا نستنشق غبار معارك داحس
والغبراء التي ماانفكت تعشعش في ادمغتنا .
وكأننا لا ننتمي الى القرن الواحد والعشرين .
قرن الأنجازات العلمية في المجالات الحضارية
والأدبية والعلمية. لقد شهدنا ساسة لاخبرة لهم
بقيادة البلد , واحزاب لاتنتمي الى البلد ,
وحزبيين يسابقون الزمن لنهب ما يمكن نهبه
وتخريب ما يمكن تخريبه .وكيانات لاتنتمي الاّ
الى نفسها , وقوميات لاتؤمن بالتعايش المشترك
, ومذاهب يكفّر بعضها بعضا , ورجال دين يغرقون
في السياسة, وسياسيين يجعلون من الدين وسيلة
للحكم .
اذن نحن في أزمة حقيقية . وليس ثمة بصيص من
الأمل مازلنا نتمترس بقناعاتنا الجاهزة ,
ونجعل منها بوصلة وحيدة لتحديد الصحيح من
الخطأ . لقد كان اعتقال حماية العيساوي خطاً
حكوميا ,وذالك لأنه لم ينطلق من السلطة
القضائية , وانما تم بوامر عسكرية من القائد
العام للقوات المسلحة . كما ان ردة الفعل من
قبل مدينة الأنبار وعشائرها كان خطاً اخر .لقد
اتخذت المظاهرات مظهرا لايعادي رئيس الوزراء ,
بل يعادي الشيعة . وهنا نقع -كعراقيين – في
اخطاء التشخيص , فلا المالكي يمثل الشيعة ,
ولا العيساوي ومن قبله الهاشمي يمثل السنة .
ان مظاهرات اهلنا في الأنبار حق طبيعي لهم ,
يعبرون من خلاله عن مطالبهم . ولكن هذه
المظاهرات والأعتصامات اتخذت شكلا سلبيا وذالك
من خلال رفع علم نظام صدام , ومن خلال
الشعارات التي رفعت ومن خلال طبيعة الهتافات
التي اتخذت منحى انفصاليا , وكأن الأنبار
لاتنتمي الى العراق .
الذي جعل الفتنة تستعر في هذه الأيام هي بعض
الأصوات الغارقة في ظلام الطائفية والذين
ارادوا ومازالوا ان يصبوا الزيت على النار .
من خلال اثارة الفتنة الطائفية . ففي مقابلة
مع شخص يدعى الدكتور طه حامد الدليمي , تحدث
بلغة سوقية حاقدة عن ( السرطان الشيعي
..وقذارة الشيعة .. وحثالات الشيعة , وعن قطع
نهر الفرات عن الشيعة .. ) لقد كان خطابا
طائفيا بامتياز . لقد كانت كلماته المسمومة
تطمح الى إثارة الفتنة . وفي البداية يحق لي
ان اتساءل , هل يستحق هذا الطائفي ان يتكلم
بلسان اهل الأنبار ,وهم من الناس الشرفاء
الذين يذوبون في حب العراق والتفاني في سبيله
. ثم كيف يمكن ان اقتنع بان هذا المخلوق الذي
يريد منع الماء عن الشيعة في الجنوب هو حامل
للدكتوراه. اي بؤس لهذه الشهادة العلمية ان
يحملها مثل هؤلاء ؟ الآيعرف د. طه الدليمي ان
هناك في جنوب الأنبار الكثير من السنة ,
ينتشرون مع اخوتهم الشيعة والمسيحيين والصابئة
في كل بقعة من العراق .وان عطش الفرات الذي
يدعو طه الدليمي الى قطعه لن يفرق بين اطياف
العراقيين ومللهم . ثم هل يعتقد هذا الدكتور !
ان شيعتنا في الجنوب يعيشون رفاها وسعادة ؟
اذهب الى مدن الجنوب في عراقنا الجريح , ستجد
الفقر والعوز وانعدام الخدمات . ستجد اكثرية
الشيعة غير راضين عن أداء حكومتهم و يتمنون
تغييرها .
إنّ صوت طه الدليمي حاقد ونشاز , ارجو من
اخوتنا ان لا يعتبرونه لسانا ناطقا عن اخوتنا
السنة .وان لاينجرفوا في الفخ الذي نصبه . انه
صوت اعمى لاقيمة له . يجب ان نتعالى على الرد
عليه بالمثل . وليعلم ان هناك الكثير من
اخوتنا في الأنبار , سيسفهون افكاره الحاقدة .
بعد قليل سينتهي هذا العام , ويبدا عام جديد .
اتمنى ان يكون هذا العام هو عام الآخاء بين
مكونات هذا الشعب , كما اتمنى ان تختفي هذه
الأصوات التي تريد ان تشوه وجه الحياة .
