مقالات وآراء حرة
هوامش على اقوال معتمد السيد السيستاني
رحمن خضير عباس
كان الشيخ حسين الياسين يردد بغضب وبمنتهى
الجزع " على يا أساس .. على يا أساس .. "
والشيخ هو معتمد السيد السيستاني كما تم
التعريف به . وقد تناول في خطبة تناقلتها
وسائل التواصل الأجتماعي كالفيس بك . ونقلت
على هيئة يوتوب . وكنت اتمنى ان تنقل عبر
وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والقنوات
الفضائية , التي اصبحت عشا للأحزاب المتنفذة
والمتنعمة في عراقنا الجديد! لقد كانت خطبة
غاضبة تناول فيها استخدام دوائر الدولة
ومؤسساتها لأداء شعائر دينية ومذهبية .
" مو صحيح تسوون تعازي بالدوائر الرسمية ..
مو صحيح تعلّق رايات واعلام على دائرتك
الرسمية … الدائرة الرسمية مالة العراقيين
كلهم , على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم .. "
واعتقد انه الصوت الوحيد الذي تكلم بحروف
كبيرة , وبشجاعة وبصراحة .
كان صوتا ذهبيا ينبعث من قرارة الوطن المعذب ، كان صوتا وطنيا ادرك فداحة ما نحن فيه كعراقيين ، حيث نقتدي بسلوك جلادنا الذي رفضناه بالأمس , وحالما استطعنا ان نتدبر امرنا , حتى سلكنا سلوكا لا يدل على الحرص وانما يدل على اضطهاد الآخرين , واشاعة جو من الكراهية والقسوة تجاه بقية الملل والنحل التي نتقاسم واياهم كعكة الوطن .
سأقول لك : لا فُضّ فوك ايها الشيخ الجليل .
كلماتك الشجاعة والعميقة تركت فينا اثرا عميقا
ومؤثرا ، كثيرون من الناس علقوا على خطبتك ,
مستحسنين أداءها ومضمونها. وقالوا : الدنيا
مازالت بخير . البعض شكك فيها قائلا : ربما
هذا يدخل في باب الدبلجة غير الحقيقية والتي
تستبدل الصوت والكلمات وتبقي الصورة . اعتقاد
البعض هذا كان نتيجة الصمت الذي مارستموه إزاء
ما يجري .
إنّ استخدام مؤسسات الدولة لأداء الشعائر
يتنافى مع مهمة هذه المؤسسات , في كونها
مؤسسات مهنية وخدمية غايتها خدمة المواطن .
كما ان الموظف الملتزم بطقوسه وشعائره ,
يستطيع ان يمارسها بحرية كاملة خارج هذه
المؤسسة . لقد جيّر النظام الصدامي مؤسسات
الدولة لصالح حزبه الحاكم , كما اغرقها
بشعاراته واقواله وصوره ، فليس من الصحيح ان
نحذو حذوه . بل يجب ان نفهم ما صرحت به يا
شيخنا الجليل , في كون الدوائر الرسمية ملكا
لكل العراقيين , على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم
.
لقد اصبحت الوزارات وكرا لأحزابها – اغلبها
مذهبية – وقد جعلوا منها مواكب حسينية اكثر من
كونها مرافق للعلم والجهد والتحصيل . متناسين
ان ثورة الحسين كانت ضد الظلم والفساد . وهاهم
يغرقون في الفساد, ويسرقون قوت الشعب , ولكنهم
يبكون على الحسين ويلطمون عليه . اعتقد بانك
ستقول ان الحسين بريء منهم . واغلب الناس
يشاركونك الرأي . نعم الحسين بريء من هؤلاء
الفاسدين .
بالأمس رأينا فيديو آخر لمدرسة من مدارس
عراقنا الجميل ! ادارة المدرسة مجللة بسواد
االحزن العاشورائي . وفيها صور الأئمة تتربع
الجدران, وكان مدير المدرسة يعاقب تلميذا ,
يمسك بعصا غليظة تشبه ادوات التعذيب في مديرية
الأمن العامة ايام ناظم كزار, كان التلميذ
يتعذب والمدير يوزع ضربات العصا عليه بعنف ,
ترافقها قهقهات عدد من المدرسين . لقد كان
المشهد غريبا ومتناقضا , ما بين طهارة الرمز
المعلق في الجدار , وبين وضاعة السلوك التربوي
. هل هذا مدير ام جلاد ؟ ألا يخجل ان يعذب
طفلا امام رموز دينية افنت حياتها لتحقيق
العدل ؟ ولماذا ترفع هذه الرايات والصور في
هذه المدرسة وغيرها ؟ لقد تذكرت كلماتك يا
شيخنا حينما قلت عن المدرسة :" هاي مدرسة وبس
.. هاي مدرسة وبس "
