مقالات وآراء حرة
الوطن بعيون
مهاجرة ..
طعنات في جسد الديمقراطية
رحمن خضير عباس
كان اقتحام النوادي الأجتماعية والثقافية
ومنها اتحاد الأدباء العراقيين , من قبل قطيع
من عساكر حكومة المالكي ,ماهو الاّ وصمة عار
في جبين الحكومة العراقية . تلك الحكومة التي
من المفترض انها قد ولدت من رحم الصندوق
الأنتخابي . ذالك الصندوق الذي يؤمن بالتنوع
والتعدد واختلاف الرأي والمزاج والعقيدة
والدين والقومية. ذالك الصندوق الذي تكون من
اضلاع المتعبين من العراقيين , الذين عانوا من
الدكتاتورية والحروب والحرمان والحصار ثم
الغزو , وما تبعه من حروب الأخوة والأعداء
والغرباء من السلفيين والطائفيين وتجار الحروب
. ثم ما تلى ذالك من رعب الموت اليومي للأنسان
العراقي الذي اصبح هدفا للمفخخات اليومية
وكواتم الصوت والخطف على الهوية . ورغم كل هذه
الأوجاع فقد ادى العراقي واجبه الأنتخابي .
وانتج هذا الأنتخاب حكومة وبرلمانا . وهذان
الأخيران اديا القسم في خدمة مصالح الشعب
بمختلف اطيافه وفئاته واتجاهاته . لقد نسيت
هذه الحكومة انها اتت من خلال آليات العمل
الديمقراطي , والتي تفترض بداهة المحافظة
والدفاع عن الحقوق المدنية , ومنها حرية الرأي
والمعتقد وطريقة الحياة . مع العلم ان المجتمع
العراقي متخم بالتنوع والتعدد . وليس لأي جهة
عرقية او دينية او مذهبية الحق بالوصاية على
الجهات الأخرى . فالعراقييون – دستوريا –
متساوون امام القانون .
لقد كان نادي اتحاد الأدباء العراقيين في
بغداد حاضنة للفكر والشعر والأبداع .حاضنة
للشعراء والأدباء والمفكرين والفنانين . هؤلاء
الذين استحضروا عبَق التأريخ واستلهموا القيم
الحضارية من الماضي لأشاعتها في الحاضر .لقد
كانوا ومازالوا يتنادمون بهمس , ويتحاورون
بحكمة . فانتجت همساتهم اجمل القصائد كما
انتجت حواراتهم خزينا هائلا في الرواية والقصة
والمسرح والنقد . من خلال هذا النادي خرجت
اغنيات عذبة اشاعت الفرح بين القلوب المعذبة
من الناس . ماالذي ارتكبه هؤلاء , لكي يلاقوا
هذا الهجوم الهمجي من قبل رجال الداخلية ؟.
لقد تم التعامل مع هؤلاء الأدباء – وهم عيّنات
من المجتمع- بمنطق متوحش من الضرب والترويع
باحدث الأسلحة الى التركيع والتخويف والشتائم
بحجة ان النادي يقدم الخمور الى رواده ! هل
نحن امام حملة ايمانية اخرى شبيهة بحملة صدام
حسين ؟ وهل ان حكومتنا قد انجزت كل شيء
للمجتمع ( الأمن والرفاه والكهرباء والتوظيف
والصحة …الخ ) ولم يبق لها سوى انتهاج مبدأ
النهي عن المنكر . متناسية ان المنكر الحقيقي
هو الفساد الذي تفشى في مفاصل الدولة وتسرب
حتى الى المدارس والمستشفيات . ومن ناحية اخرى
ليس من مهمات الحكومة ان تفصّل معنى الأخلاق
على مزاجها , فتغمض عيونها عن البغاء المبطن
والمشرعن والذي يجتاح المجتمع . فهناك صرخات
استغاثة عن تفشي مرض الأيدز حتى في مدن مقدسة
. كما ان نوادي الترفيه موجودة في كافة الدول
العربية والأسلامية من المغرب حتى تركيا ,
مرورا بالجزائر وتونس ومصر وسوريا . وحتى
السعودية التي تمنع الخمر في بلادها تسمح
لأفواج من السعوديين يذهبون في عطلة نهاية
الأسبوع الى البحرين لأداء مباهج لهوهم . اما
ايران الأسلامية فان فيها من النوادي ووسائل
اللهو اكثر من عصرالشاه ولكن بشكل مستتر . فهل
تزايد حكومتنا في زهدها وتدينها على شقيقاتها
من الحكومات الأسلامية .
نحن نعيش في كندا منذ سنين. والقانون الكندي
صارم في حماية الحريات الشخصية والمدنية ,
ومنها حرية العبادة . ففي مدينة اوتاوة-
كاتينو التي نعيش هناك العديد من المساجد
الأسلامية والحسينيات , ولا تكتفي كندا –
العلمانية – بتشجيع حرية التدين والعبادة بل
تساهم في المساعدات السنوية التي توزع على
المساجد والحسينات . وحينما تعرض احد المساجد
في كاتينو قبل اشهر لعمليات تخريب – كسر
الزجاج وتلويث الأبواب بالصباغة – قامت قائمة
الحكومة المركزية وحكومة اقليم كيبك . وتم شجب
هذه الأعمال , وتدخلت قوات الشرطة لمراقبة
المكان من اجل القبض على الجناة . كما نشرت
الصحافة الكندية الخبر واعتبرته اعتداءا على
قيم الحرية والعدالة .
هل شجبت صحافة الحكومة العراقية والحزب الحاكم
الأعتداء على مقر اتحاد الأدباء في بغداد ؟
اشك بذالك . هل اعتذرت وزارة الداخلية عن
فعلتها الشنيعة ؟ اشك بذالك ..
اوتاوه / كندا
8/9/2012
