يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
السبت 6/4/ 2013
الاحتفالات بذكرى
تأسيس الحزب الشيوعي العراقي عند الكثيرين هي
مناسبة ليس للفرح فقط ، بل ولاستذكار بطولات
مناضلين وتضحيات شهداء من اجل قضية نبيلة في
مسيرة طويلة . وكلما تحل علينا الذكرى، اصبح
لدينا تقليد ، اضافة لحضور الاحتفالات الرسمية
، أقامة احتفال عائلي نحاول ان يكون تلقائيا
وبسيطا. هذه المرة ، صار الرأي ان نحتفل في
بيت ، صديقي الصدوق ، أبو سكينه . كانت فرصة
لأن تجتمع عوائلنا بوجود اطفالنا وكنا سابقا
نتحايل لعدم اصطحابهم حرصا على صحة ومزاج أبو
سكينة وابو جليل فهما لا يطيقان الضوضاء ولغط
الاصوات. ابو سكينة يقول : " كل عمرنا قضيناه
بدوخة الراس خلونا آخر عمرنا شوية نعيش بهدوء
". يوم الحفل جئنا مبكرين ، كانت زوجتي اعدت
بعض المعجنات ، كليجة بالتمر، بقلاوة ، وقالب
كيك خصيصا لأبي سكينة وابو جليل . ابو سكينه
يسميه "الكيك الطبي" لانه قليل السكر والدهن .
وظلت عينا ابو جليل ترنوان الى البقلاوة
بانزعاج لان الطبيب منعه من الاكثار من
الحلويات . بادرت سكينة وأمها وزينتا البيت
ليبدو بهيجا ، وما ان اكتمل وصول الجميع ، حتى
أخذ جليل زمام المبادرة ، أرتجل كلمة مؤثرة ،
أبدى فخره بأن المجتمعين يحتفلون بذكرى حزب
كلما تمر السنين تجعله التجارب اكثر شبابا .
اشاد بتأريخ نضالات والده وابو سكينه كونهما
كانا خير مثال له ولمن حوله، كمناضلين صلبين ،
بتحملهما المصاعب ، حبهما للحياة وتواضعهما ،
ثم راح يغني "يا حزب الابطال"، فشاركناه جميعا
الغناء . قرأت مقاطعا من قصيدة للجواهري، غنت
زوجتي وتبعناها جميعا "عمي يا بو الجاكوج".
لاحظ أبو سكينة ان الاطفال سعداء باللقاء
ويشاركون بالرقص والتصفيق ، لكنهم لا يجيدون
كلمات كل الاغاني خاصة القديمة. فقال لي وهو
يحرص ان لا يسمعني سواه : "بويه ، انت يا
مثقفنا ، نقول اطفالنا هم المستقبل ، اذا ما
يعرفون اغانينا شلون راح تتواصل الاجيال ؟ ".
وجاء الرد من حيث لا يدري، اذ راحت سوزان
الصبية ابنة جليل تغني وشاركها الجميع ، واخذ
الحماس ابو سكينة وابو جليل فعلا صوتيهما
وترقرت الدموع في عينيهما ، وفي بالي ان صور
رفاقهم الشهداء تطوف في بالهما فلطالما
اخبرونا بان هذه اغنيتهما الاحب خلال وجودهما
في السجن . كان صوت سوزان الفتي ساحرا والجميع
من حولها يغني ويدبك :
يل رايح للحزب خذني وبنار المعركة ذبني
برقبتي دين اريد أوفي على أعوام المضت مني !
