يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأحد 24/2/ 2013
من فترة طويلة لم
أجد صديقي الصدوق أبو سكينة بهذه الحالة من
الانسجام مع أبو جليل ، فقد عرفناهما دائما
مختلفان خصوصا ما يتعلق بالاوضاع السياسية في
البلاد . في لقائنا الاخير لاحظ الجميع أنهما
متفقان في تعقيباتهما على اغلب ما ورد في
احاديث الحضور . كان أبو جليل يكرر: " يا ويلي
شينتظر العراق ؟"، ويؤيده أبو سكينه ويضيف : "العراق
ما يستاهل اللي يصير". لم يختلف معهما اغلب
الحاضرين ، فما يجري في البلاد لا يسر ابناءه
، فالمسيرة السياسية المرتبكة ما بعد سقو ط
الديكتاتورية تحيط بها مخاطر جدية لم تكن
غائبة عن غالبية المتحدثين .
واذ قال جليل : " كل مصائبنا الحالية بسبب
المحاصصة الطائفية والقومية "، واضافت زوجتي :
"المحاصصة سبب كل بلاوي العراقيين من الإرهاب
والفساد المالي والإداري، وسوء الخدمات،
وتدهور المستوى المعيشي للفقراء والبطالة وحال
الأرامل واليتامى والمعاقين"، حتى صاح أبو
سكينة : "سلم لسانك يا بنيتي ، الاطراف
المختلفة ما راح يصحون وينتبهون الا اخر الشهر
حين يستلمون فاتورة العياط وعندها … !".
وكان عليّ هنا ان اشرح للحاضرين ما يقصده أبو
سكينة ، فالامر له علاقة بشكل ما بالمثل
المعروف : "تالي الليل تسمع حس العياط " ،
ولكن ما عناه أبو سكينة تحديدا كان يتعلق
بالذي تعرض له البعض من العراقيين المقيمين
خارج الوطن وصار حكاية لها معنى، فمع أول ظهور
الفضائيات انتشرت مودة الاتصال بالبرامج
التلفزيونية ، وراح البعض يتباهى بسماع صوته
في مختلف البرامج ، حتى لو كان " أطبخ مع زوزو".
فراح يتبارى البعض للاتصال ببرامج المسابقات
لأختبار معلوماته ، وظهرت في الندوات السياسية
مداخلات فارغة واسئلة بايخة وتعقيبات بدون
معنى ، كان المهم ان أم فلان تسال أم علان : "
سمعتيني البارحة أسال عن فوائد الحمص على
فضائية الام دي ان ؟ ". أو يمصمص أبو علان
شفافه ويقول لمعارفه "الاسبوع الماضي أم علان
كان يمكن توصل للجائزة الكبرى لو ما تحيز
المذيع " .
لم يعرف المتصلين ان غالبية الفضائيات لها
اتفاق مع شركات الهواتف يضمن لها حصة من اجور
المكالمات الهاتفية ، ولهذا فالمكالمات
لفضائية مقرها في لندن مثلا كانت تمر عبر دولة
ما في قارة امريكا اللاتينية . اخر الشهر بدأت
تصل فواتير الاتصالات الهاتفية وبارقام خيالية
فالتكاليف لم تكن هينة ، فكان ان علا صوت
العياط في العديد من البيوت وقيل ان أم فلان
شوهدت تلبس نظاره سوداء لاكثر من اسبوع ،
واختفت أم علان لاسابيع حتى تمكنت من اصلاح
اسنانها الأمامية ، ومن يومها صارت "فاتورة
العياط " وما جرى مثلا !
