يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأحد 8/7/ 2012
ـ " تعال شوف .. أخر وقت أبو جليل صار يطيّر
فيالة " ! وهذا تعبير يصر صديقي الصدوق أبو
سكينه على أستخدامه مع من يبالغون أو يكذبون
في رواية الاحداث ، فأنتفض أبو جليل ورفع جذعه
من مكانه وصاح مقاطعا " عمي ، والله مو أني
هذا واحد جارنا يقول أنه تغدا مع عبد الكريم
قاسم " . ضحكت منشرحا ، أولا لان أبو سكينة
بدأ يستعيد عافيته وبدأت الاجواء تعود الى
حيويتها وثانيا كون ما يدور اثار عندي الفضول
. فهمت ان الجلسة ، قبل وصولنا ، كانت تتناول
الحديث عن أيام ثورة 14 تموز ، التي تحل
ذكراها قريبا ، وأعرف جيدا حنين أبو سكينة
لتلك الايام المشرقة في تاريخ الشعب العراقي .
كان أبو سكينة يروي لهم كيف أنه يوم الثورة
كان في السجن اثر مشاركته في تظاهرة ، وكيف ان
الثورة حررته من السجن واعادته الى العمل .
وجرى الحديث عن قادة الثورة وبساطتهم وعلاقتهم
بالناس وشعبية زعيم الثورة الزعيم عبد الكريم
قاسم ، الذي كان يتحرك وسط الناس بسيارته
البسيطة بدون حمايات مشددة، وكانوا يجلبون له
طعامه البسيط من بيت اخته بـ " السِّفرطاس"
وفي كل مرة كان يدعو الموجودين لمشاركته
الطعام . وبسبب محبة الناس له راحوا له ينسجون
عنه القصص ، فظهر المئات ممن اكلوا من
"سِّفرطاس الزعيم" صدقا أو مبالغة .
لم انتظر كثيرا لينتقل الحديث الى ايامنا
الحالية وتجرى المقارنات بين البارحة واليوم ،
بين مسؤول شعبي ، له وما عليه ، لكنه عاش
نزيها ومات وهو أمين لرسالته في الحياة في
خدمة شعبه ، لم تثنه وتعرقله المؤامرات
والمحاولات الانقلابية الفاشلة عن ان يكون بين
الناس وقد انجز الكثير من القوانين المهمة
والمشاريع العمرانية والاستراتيجية ، وبين
مسؤولين فاسدين تسلقوا الأوضاع السياسية
فصاروا وبالا وعالة على شعوبهم . اخذت زوجتي
طرف الحديث وراحت تحكي عن حفل باذخ جرى في
بغداد مؤخرا ، والمبالغ الخيالية التي انفقت
عليه ، حيث تحدثت الصحف عن ملايين الدولارات ،
وارتفعت العديد من الاصوات المحتجة والمنددة
وكيف انه كان يمكن اطعام جيش من الارامل
والايتام والعاطلين عن العمل بهذه المبالغ .
اخذت دوري في الحديث وحكيت كيف ان وليمة
اقامها مسؤول كبير رافقها تجاوز على الحفل
التأبيني لفقيد شارع المتنبي المناضل والمثقف
والكتبي " نعيم الشطري" حيث لم ينفذ البرنامج
التأبيني بالشكل المخطط له بسبب الوجود الكثيف
للقوات الامنية لحماية المسؤولين الذي ساهموا
في الوليمة الباذخة . فقال أبو جليل : (سمعت
عن كل هذا ، اقول لكم سمعت عن هذا ، ابني جليل
يقول انه ظهرت صور لبعض المسؤولين مع الفنانات
وبعض الاعلاميات المشاركات في هذه الحفلات
والولائم ، وعندا سألوا احدهم ومعروف عنه انه
يقدم نفسه كأنسان متدين ويخاف ربه " كل صورك
جتف لجتف مع الفنانات والصحفيات السافرات وانت
رجل ورع وتخاف ربك ؟ " فقال لهم " كلهن مثل
أخواتي وبناتي " ! ) . ضحك أبو سكينه ، ومط
رقبته وصاح : " والله حرام ، ظلمتك يا أبو
جليل ، هاي انت عصفور ما تقدر تطيّر مقابل
فنون وحيلة ومكر هولاء الفيلة ، تدري وحسب
جواب هذا الفيل يمكن راح تطلع أم سكينة اختي
وانا ما ادري !! "
