يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأحد 29/4/ 2012
وهما يدخلان
بيتنا غارقان في ضحكة عميقة كان أبو جليل يردد
: الله لا ينطيك على سوالفك؟ . رفعت زوجتي
حاجبيها متسائلة ، فواصل أبي جليل : أبو سكينه
ذكرني بسالفة ماركس مع صاحبه بليبل . وفهمت
الامر ، فصححت : قصدك أوغست بيبل . فصاح أبو
سكينة : ( رحمه لموتاك هذا بيبل بالضبط ..
بالضبط شنو قال وماذا كان جواب صاحبنا ماركس !
. تنحنحت على طريقة أبو سكينه وقلت : القائد
الاشتراكي الالماني اوغست بيبل ، اشتكى الى
ماركس من المضايقات التي يتعرض لها خلال نشاطه
فكتب له ماركس " اذا أمتدحتك البراجوزية يا
بيبل فأعلم أنك على خطأ " . التفت أبو سكينه
لأبي جليل : شفت ، أنا قلت المعنى : " إذا
حدوا سنونهم عليك معناها انت صح !"، هل تعتقد
ان تزايد نشاط الحزب الشيوعي لا يستفز
الصداميين وأمثالهم ؟ الاحتفالات الشعبية بعيد
الحزب والتهاني والمعارض والجرايد تكتب والناس
تحجي والمؤتمر الوطني التاسع قريب ، هل تعتقد
كل هذه تمر بسلام ؟ هل تعتقد ان أبو فلان وأبو
علان والحرامية وأمثالهم يرتاحون اذا نشط حزب
له تأريخ وطني وناسه معروفين بالنزاهة ؟ انت
سمعت شلون نبحوا الصداميين وماذا قالوا فلا
تتعجب اذا … ! ، وغص أبو سكينة بسعال مفاجيء
خففه كأس ماء قدمته له زوجتي .
لم يكن ما سمعت منهما غريبا عليّ ، فالتصاق
أبو سكينة وأبو جليل بالحزب الشيوعي معروف ،
وكونهما يجلان سياسة الحزب لاخراج البلاد من
المأزق الخطير الذي يعصف بالعملية السياسية ،
ودعمه الضغوط الجماهيرية بالتظاهرات
والاعتصمات والدعوة للعمل السياسي على أسس
صحيحة بعيداً عن المزايدات السياسية أو
باللجوء إلى الانتخابات البرلمانية المبكرة
وتوفير مستلزماتها بتشريع حزمة من القوانين
المهيئة لها . أعرف كل هذا ولكني لم اعرف بعد
سر ضحكهما العميق في اول وصولهما بيتنا ، وكنا
نتبادل النظرات انا وزوجتي ، فتلقفها أبو جليل
فقال : طول الطريق كلما نشوف واحد ملتحي ، أبو
سكينة يقول رحمه على روحك ماركس ويتلفت داير
ما دايره خصوصا حين نمر بصندوق زبالة . قلت له
"شبيك ؟" ، فحدثني عن شكوى بيبل وجواب ماركس ،
و… خل أبو سكينه يحكي لك الذي جرى . توجهت
انظارنا الى "أبو سكينه" ، الذي أستعدل في
جلسته وتنتحنح ، مد رقبته وعمص عينه اليسرى
وقال : (كل السالفة ان كلمة الاحتفال بعيد
تأسيس الحزب ذكرت حقيقة اثبتتها الحياة ، وهي
ان كل من عادى الحزب الشيوعي أستقر في القاع
من مزابل التاريخ ، وأنا من ساعة سمعت الكلمة
ما اعرف شصار بيه ، أشو كل ما أمر على مزبلة،
صرت اتعنى بنفسي وانظر وافحص لأني اتوقع اشوف
أبو فلان لو أبو علان لو مجموعة فاسدين حرامية
متمددين هناك !)
