يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأحد 1/4/ 2012
تابع العراقيون
تفاصيل دخول القوات الامنية ، مؤخرا ، مقر
جريدة "طريق الشعب" ببغداد ، واعتقالها افرادا
من حماية الجريدة ومصادرة اسلحتهم المرخصة
رسميا ، والتحقيق مع بعضهم عن علاقة الحزب
الشيوعي العراقي بالتظاهرات في ساحة التحرير
وتفتيش مكتب سكرتير الحزب ، وبعثرة الأثاث
والحاجيات الشخصية فيه .
حين التقيت اصدقائي ، أبو سكينة وابو جليل
طالباني بتفاصيل جديدة عن الحادث ، فلم
انفعهما اذ لم يكن عندي أكثر مما قرأت في
وسائل الاعلام . قال ابو جليل وهو يغمز : (خل
يعتبرها الشيوعيين هدية القوات الامنية
بمناسبة ذكرى عيد حزبهم ) ضحك ابوسكينة وهو
يرمش بعيونه : (جلودهم مدبغة . هذا الفيلم مر
عليهم بسنوات سابقة تصورناها ما راح ترجع ) .
لم أشأ ان أحكي
كثيرا ، كان يهمني جدا سماعهما . فتجربتهما
العريقة مع انظمة جائرة ومعاناتهما للحفاظ على
كرامتهما ، جعلتهما يقدمان الكثير من التضحيات
ويخزنان الكثير من الحكايا . على خطوط وجهيهما
اقرأ تفاصيلا لا تحكيها الكتب ، ويبدو انهما
فهما انفعالي وشدة غيظي مما يجري من ممارسات
فيها الكثير من التجاوزعلى الحقوق والحريات
الدستورية ، فربت ابو جليل على كتفي وسألني :
(هل سمعت بقصة " ع … " من اهالي السماوة ؟ )
ثم واصل كلامه : ( ليحكيها لك ابو سكينة فهو
يعرف تفاصيلها أحسن مني !) . أنشرح ابو سكينة
واشرق وجهه لأن ابو جليل سلمه صدارة الجلسه ،
فتنحنح ليصقل حنجرته ، ومد رقبته وعمص عينه
وقال :
ـ اكتب … صاحبنا " ع …" كان يشتغل مستخدم
ـ فراش ـ في مديرية تربية السماوة ، وهو صديق
للشيوعيين ، كل شهرين أو ثلاثه ينطيهم درهم
تبرعات ، ولانه يشتغل في مديرية التربية ، فهو
بالطبع لا يسهر الا في "نادي المعلمين"
بأعتباره محسوباً على سلك التعليم ، حيث كل
ليلة يمزمز ويكرع معهم نص ربع زقنبوت من حليب
السباع ! وبـ الايام السودة ، مع اشتداد
الهجمة البعثية الصدامية على الشيوعيين
ومداهمة جريدتهم في بغداد ، واختفاء الكثير
منهم ، وجد "ع … " نفسه يوما بعد اخر يجلس
وحيدا . فالكثير منهم قد اعتقل او غادر العراق
سرا وبعضهم استشهد ومنع اهله من اقامة مراسيم
العزاء . وفي ليلة عيد الحزب الشيوعي ، جلس
صاحبنا وحيدا ، حزينا ، يفتقد اصحابه الذين
طالما احترموه وجالسوه وعاملوه بالمثل كأنسان
رغم كونه يعمل كمستخدم عندهم . وصادف ان مر به
بعثي مخضرم من ابناء المدينة وانتبه اليه ،
فحاول مشاكسته فصاح به من بعيد : (ها .. أشو
باقي وحدك .. يبين منجلكم انكسر؟) فصاح به
فورا وبصوت عال سمعه كل من في النادي : (اذا
أنكسر المنجل فباقي الجاكوج يكسر رأسك وراس
الخلفوك !)
