ساحات الفضاء العراقي !

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

يوسف أبو الفوز 
haddad.yousif@yahoo.com

            

                                                                   الأثنين 19/3/ 2012

وصلت بعض الاستفسارات عن شخصية "أبو جليل"، ويبدو لم يكن كافيا ــ عند بعض القراء ــ القول بأنه "الصديق التاريخي" لابي سكينة ، لذا اعتقد ان افضل من يتحدث لنا عن أبي جليل هو أبو سكينة ذاته ، الذي قال لنا ان سؤال القارئة " بلقيس م " عن طبع أبو جليل ، الذي تراه مشابها لطبع جدها هو ليس غريبا فالكثير من العراقيين يتشابهون في أفعالهم وفي تعابيرهم ، ليس لكونهم شربوا من ماء دجلة والفرات ـ هذه الايام الناس ما تعرف شنو تشرب ! ـ ويتنفسون هواء العراق ، ولكن لانهم واجهوا نفس المصائب التي تترك نفس الجروح وتطلق نفس الآهات ، فأبو جليل وأن كان سمعه ثقيلاً وبصره ضعيفاً ، مما يخلق له الكثير من المفارقات ، فأن طبعه في تناول الأمور لا يختلف عن الكثير من العراقيين الذين شبعوا مرارات من مختلف الحكومات وأهل السياسة ، فصاروا يسخرون من واقعهم كأسلوب لتخفيف بعض اوجاعهم !

حكى لنا أبو سكينة كيف ان أبو جليل منذ الايام الاولى لعلاقتهما دائما كان يتحفه بتحليلاته وأفكاره التي تجعله أحيانا ينتف شعر حواجبه عجبا . يقول أبو سكينة في أيام السبعينات ـ من القرن الماضي ـ أنتشر كتاب لكاتب قومي ناصري بعنوان " الطريق الى الناصرية " ، وقف يومها أبو جليل متفكرا ، هز يده غاضبا : (أوهووووه، جماعتك المثقفين يمسطرون علينا ، اقول لك يمسطرون علينا ، شوف بعينك ، خابصين أنفسهم ويقولون أحنا كلشي نعرف ، كاتبين كتاب ينباع في السوق ، أوهووووه ، ليش اكو عراقي ما يعرف يروح لكراج العلاوي ومن هناك يركب سيارة الى مدينة الناصرية وكلها بعد ساعات ويشوف نفسه بشارع الحبوبي ) !!

شخصيا اعرف أن (أبو سكينة ) ليس بريئا في تعامله مع (أبو جليل) ، فالمعارك مستمرة بينهما في أحقية اي منهما في تصدر المجالس ، ورغم ان الحال يناسبني ، على الاقل لأجد ما أحكيه لك ـ عزيزي القاريء ـ فاني أيضا كنت استمع وبي فضول لما سيقال في النهاية . رحت اتابع تعليقات (أبو سكينة) الذي لم يتركني اهنأ بكوب الشاي وفجأة راح يكرر وهو يصرخ بي : ( وجدتها .. وجدتها ) !! فقلت له : (وماذا وجدت ؟) قال (أكتب ) !!

لطالما أثيرت قضايا بإتهامات لطرف سياسي عراقي من طرف أخر، من الشركاء في العملية السياسية، بعضها يتعلق بالفساد المالي ، بعضها يتعلق بالارهاب وبعضها يتعلق بالكراسي وبالـ … ، وتتصاعد اصوات لتقول لنا بأن الموضوع الفلاني قضية سياسية يمكن حلها فقط سياسيا ، بينما نجد أطرافا أخرى تعتبر ذات الموضوع قضية قضائية يمكن ان تحل في ساحات القضاء العراقي ووفقا للقانون العراقي . حكى (أبو سكينة) ان (أبو جليل) ، قبل ايام ، وهو يراه مشغولا عنه بمتابعة التلفزيون ، صاح به بغضب : (لا تتعب نفسك يا صاحبي، اقول لك لا تتعب نفسك وتفكر بالموضوع ، البارحة ابني جليل حكى لي كل التفاصيل وافتهمتها ، هذا الموضوع بالذات قضية بسيطة جدا جدا ، هي مشكلة سياسية فضائية ، يعني وانت العارف يمكن حلها بتصريح فضائي من أبو فلان وتصريح فضائي من أبو علان في ساحات الفضاء العراقي وأبوكم الله يرحمه) !!